التكاتف والتصميم: رسالة الوطن في لحظة الألم
خلدون ذيب النعيمي
27-10-2026 09:11 AM
نعم كانت لحظات ملؤها الألم والغضب والأردنيون يوارون شهدائهم من ضحايا الغدر والاجرام في كنيسة حمود ، فمن شاهد عيون الرجال التي كانت تحمل كلاماً تعجز أي لغة ان تعطيه بلاغته عنوانه القصاص للضحايا هو المبتغى ، فيما ابكت أهات النساء قلوب كل من سمعها ولسان حالهم وحق طهر دموعكن لن تذهب دماء رجالكم هدرا ، نعم فهو مصاب كل عائلة اردنية على هذا الثرى الطيب من ضفاف اليرموك شمالاً الى شواطئ الدرة جنوباً ولا ابلغ من حالة الوجع والغضب التي المت بأبناء الوطن منذ سمع انباء الحادث الاجرامي .
رسائل عزة وفخر في حمود كانت بمثابة بلسماً وعهداً بين ابناء الوطن مع شهداءه ، رسائل اثبتت ان هذا الوطن وأن تألم غدراً وارهاباً فانه لن ينكسر بفضل الله فهو كطائر الفينيق في ألقه الذي ينهض بعنفوان العزة والامل عندما يتوقع الاخرون انتهاءه ، شهداء الكرك شيعتهم شقيقاتها إربد بكرم حورانها والمفرق بعزة باديتها وجرش بطيبها الخالد وعجلون بشموخ قلعتها والزرقاء بإصرار جندها والسلط ببركة ارضها وعمان بقلب محبيها ومادبا بحنطة سهولها والطفيلة بطهر زيتونها ومعان بمجد أرضها والعقبة بدفء ثغرها ، فكل الوطن كان اهل عزاء ومجبرين بترنيمة سماوية واحدة قل ان تجدها الا في الاردن فالرائي للعزاء يصعب عليه ان يفرق بين من يقدم العزاء ومن يتلقاه والكل يشد عضد الاخر منهم في هذه اللحظة ..الم اقل لكم ان الالم كان بنفس القدر على الجميع .
جميل انت يا وطني وانت تسطر مجد فوق مجدك في اشد لحظات الالم ، عظيم وانت تسف الرماد الساخن في وجه من راهن على وحدتنا بالفعل الاجرامي والقول والتأويل الساذج ، فهؤلاء لا يعرفون الاردنيين الذي لا يزيدهم الالم الا قوة واصراراً على قطع يد من يضمر الشر لهذا الوطن وانسانه ، الأردنيون وهم يشيعون شهدائهم في تشرين كم شيعوا فيه من قبل وصفي وحابس حضنوا الكرك في مصابها وردت الكرك بحضن وطنها وشعبها وبأنها ستبقى المثال الاجمل لشعبها في وحدتهم وتسامحهم في وجه الغدر القبيح ، يعي الاردنيون ان ما جرى في كركهم ليس الاول ولكنهم يدركون ايضاً ان مخططات الغدر والارهاب مصيرها الفشل فهذه رسالتهم بأعينهم في حمود خلال تشييع شهداءهم .
"العيون مغاريف حكي" وقد تكلمت عيون الاردنيين في حمود بلغة سيخلدها التاريخ وستحفظها سيرة وطنهم بفخر ، فرسالتهم جميعاً بأن حمود لن تكون جرحاً نتباكى عليه وجعاً وفتنة كما اراد المجرمون ، حمود ستغدو ايقونة عز وفخر ووحدة وتصميم ، وشهداءها بدمائهم هم اقماراً عز جديدة في مسيرة الوطن بما قدموه من عطاء في حياتهم وطهر ارواحهم .
*ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية