الأردن ليس مجرد وطن .. الأردن حكاية كرامة وموقف وثبات
د. عبير الرحباني
28-10-2026 11:58 AM
حين إمتدت يد الإرهاب إلى كنيسة في الكرك.. لم تكن الرصاصات تستهدف أجسادا بريئة فحسب.. بل حاولت أن تصيب قلب الأردن وأن تزرع الخوف في وطن تعايش أبناؤه مسلمين ومسيحيين على أرض واحدة وتحت راية واحدة..
لكن الذين يراهنون على الفتنة لا يعرفون الأردن جيدا.. ولا يعرفون أن هذا الوطن لم يكن يوما مجرد حدود على خريطة.. بل كان وما زال حكاية شعب يعرف كيف يقف معا حين تشتد المحن.. ولا يعرفون أن الكنائس والمساجد ليست خطوطا تفصل الأردنيين.. بل بيوت عبادة في وطن يجمعهم فيه التاريخ والدم والمصير..
فحين تشتد الأزمات وتكثر الأصوات وتختلط الحقائق بالشائعات.. ندرك أن الأوطان لا يتم قياسها بما تواجهه من تحديات فحسب.. بل بما تمتلكه من ثبات وحكمة وقدرة على حماية أرضها وشعبها..
فليس كل ما يتم نشره حقيقة.. وليس كل من يرفع شعار الدين يحمل رسالة الله.. وليس أخطر على الأوطان من فكر يبيح الدم ويستبيح دور العبادة ثم يتستر خلف شعارات زائفة..
فالأردن ليس وطنا عابرا في ذاكرة أبنائه.. بل هو البيت الذي نحتمي به والهوية التي نحملها والرواية التي لا يحق لأحد أن يكتبها نيابة عنا..
وفي قلب هذه الحكاية يقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام مسؤوليات الوطن وتحديات المنطقة.. ومهما إختلفت الآراء في السياسات والمواقف.. يبقى الأردن بحاجة إلى الوعي والتماسك والاحتكام إلى الحقيقة لا إلى الشائعات والانفعالات..
ونحن لا نحب وطننا الأردن لأن أيامه كلها سهلة.. بل لأننا نعرف قيمة الوطن حين تضيق الطرق وتشتد العواصف.. ولا نحميه بالشعارات وحدها.. بل بالوعي والمسؤولية والوقوف خلف مؤسسات الدولة وأجهزتها التي تعمل من أجل أمن الأردنيين واستقرارهم..
فهذا وطننا الغالي ولن نسمح لجريمة إرهابية أن تعيد تعريف علاقتنا ببعضنا.. ولن نسمح لشائعة أن تصبح حقيقة بالتكرار.. أو لخطاب تكفيري أن يزرع بيننا ما لم تستطع سنوات التاريخ أن تزرعه..
فالأردن ليس ضعيفا لأن الألم أصابه.. بل إن قوته الحقيقية تظهر في قدرته على تحويل الألم إلى وحدة.. والصدمة إلى وعي.. والعدالة إلى ضمانة للمستقبل..
والأردن أكبر من إشاعة وأقوى من فتنة وأبقى من كل محاولة للنيل من استقراره..
وسيبقى الأردن وطنا نختلف فيه من دون أن نهدمه.. وننتقد فيه من دون أن نطعن في ثوابته.. ونحميه بالحقيقة لا بالتضليل..
وسيبقى هذا الوطن عصيا على الفتنة.. شامخا في وجه الإرهاب لا تكسر إرادته رصاصة.. ولا تهزمه شائعة.. ولا تفرق أبناءه سموم الكراهية..
وسيبقى جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.. عنوانا لمسؤولية القيادة في حماية الوطن وسيادته.. لأن الأوطان التي يسكنها الوعي ويجمع أبناءها الانتماء لا تسقطها مؤامرة ولا تمزقها فتنة..
حفظ الله وطننا الغالي.. أرضا وقيادة وشعبا.. وحفظ جلالة الملك وأدام على وطننا نعمة الأمن والآمن.