facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طه حسين في الذكرى الثّالثة والخمسين لرحيله


أمل المشايخ
30-10-2026 03:22 PM

بعد أيام تصادف الذّكرى السّادسة والثّلاثون بعد المائة لميلاد عميد الأدب العربي الدكتور (طه حسين) رحمه الله، والذي صادفت منذ يومين أيضًا الذّكرى الثّالثة والخمسون لرحيله... وكثير منا ما زال يذكر الفنّان الرّاحل (أحمد زكي) رحمه الله وأداءه المدهش لدور (طه حسين) في المسلسل الذي حمل اسم سيرة حياته (الأيام).

فمن أين نبدأ مع (طه حسين) الذي فقد البصر قبيل الرّابعة منْ عمره ورأى ما لم يرَ المبصرون؟

هل نبدأ مع كتّاب القرية وشيخه الأول (محمّد جاد الرّب) الذي علمّه الأبجديّة الأولى، والحساب وتلاوة القرآن الذي حفظه ولمّا يبلغ العاشرة منْ عمره، أمْ مع إنتاجه الغزير والمنوَّع في الأدب والفكر، أم مع مناصبه التي ينوء بها أولو العصبة من الرّجال؟.

في كلّ مفصل منْ حياته ثمّة عبرة وآيات للسّائلين؛ فأنْ يذكر التّاريخ شيخه الأوّل فتلك إشارة لزمن كرّم فيه المعلّم، فأبدع التّلاميذ رغم عسر الظَّرف، وشحِّ الإمكانات.

اضطلع طه حسين بمسؤوليّات متعدّدة، فمن كونه أستاذًا جامعيًّا إلى رئاسة تحرير عدد من المجلّات (كوكب الشّرق، الوادي، الجمهوريّة)، وتولّى مناصب عديدة: منها تعيينه وزيرًا للتّربية والتّعليم بين عامي 1950 -1952، ومنها تمثيل مصر في مؤتمر الحضارة المسيحيّة الإسلاميّة في مدينة فلورنسا بأيطاليا سنة 1960، ونال جوائز شتّى، كما رشّحته الحكومة المصريّة لنيل جائزة نوبل، إضافة إلى عدد منْ شهادات الدّكتوراة الفخريّة منْ جامعات عدّة، وفي سنة 1971 رأس مجلس اتّحاد المجامع اللغويّة في العالم العربيّ، ورُشّح منْ جديد لنيل جائزة نوبل....وحين كان يستقيل منْ هنا، أو يتنحى عنْ منصبه هناك دروس لأولئك الذين يتشبثون بالكراسي، تنبئك أنّ المبدع هو منْ يضيف للمنصب وإلا فليتنحَ، عندها فقط يكبر المنصب بصاحبه حين يكون المنصب تكليفًا لا تشريفًا.

حين يذكر (طه حسين) يذكر رجل كان بأمّة، رجل عميق الفكر، موسوعيّ الثّقافة، غزير الإنتاج، دعا إلى البحث، والشّكّ وعدم التّسليم، وأدخل المنهج النّقديّ في ميادين كثيرة، كما أدخل في الكتابة والتّعبير لونًا عذبًا من الأداء الفنيّ يتمثّل في هذا التّكرار العذب الذي أضفى على أسلوبه سلاسة حاكاه فيها كثير من الكُتَّاب، كلّ ذلك رشَّحه بحقّ لأنْ يكون عميدًا للأدب العربيّ.

يذكر له هذا التّنوّع في الإنتاج الأدبيّ والفكريّ:( المعذَّبون في الأرض، على هامش السّيرة، حديث الأربعاء، منْ حديث الشّعر والنّثر، مستقبل الثّقافة في مصر) ... وغيرها كثير .

وبالطّبع لا يمكن أنْ يذكر (طه حسين) دون أنْ أشير إلى كتابه (في الشّعر الجاهليّ) الذي ألّفه عام 1926 وعمل بمبدأ (ديكارت) في الشَّكّ؛ إذْ خلص فيه إلى أنّ الشِّعر الجاهليَّ منحول، وأنّه كُتب بعد الإسلام ثمّ نُسب للشّعراء الجاهليّين، وبطبيعة الحال تصدّى له عدد من أدباء عصره أذكر منهم الرّافعيّ، والخضر حسين، وقدّم على إثره إلى المحاكمة، ثمّ تراجع عنْ بعض ما قال فيه، إلّا أنّ المحكمة برأتْه لعدم ثبوت الإساءة المتعمّدة.

أما كتابه (مستقبل الثّقافة في مصر) فعلى الرغم منْ مرور نحو ثمانين عامًا على صدوره، فما زال محور درس ونقاش، ولعلّ هذا ما نعنيه بأنّ (طه حسين) كان كاتبًا تنويريًّا رغم ما لاقاه منْ هجوم واتّهام بالتّغريب.

وقبل ذلك وبعده يذكر له أنّه: دعا إلى نهضة أدبيّة، وعمل على الكتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها، وكان شامخًا كالطّود أمام معارضيه في آرائه الجريئة الدّاعية إلى التّجديد، لا سيّما في مجال تدريس الأدب العربيّ، إذْ أشار إلى الضّعف في مستوى التّدريس في المدارس الحكوميّة، ومدرسة القضاء وغيرها، ودعا إلى أهميّة توضيح النّصوص العربيّة الأدبية للطّلاب، بالإضافة إلى أهميّة إعداد المعلّمين الذين يقومون بتدريس اللغة العربيّة والأدب؛ ليكونوا على قدر كبير من الكفاءة العلميّة والثّقافة، كلّ ذلك مشفوع بمنهج تجديديّ، ونبذ التَّمسّك بالشَّكل التّقليديّ في التّدريس، ممّا يدفعني إلى القول – دون مبالغة – أنّ (طه حسين) قدّم للأدب والفكر أكثر ممّا قدّم أولئك الذين حازوا على جائزة نوبل حقًّا.

وأختم بالموضوع الأكثر أهميّة في حياته، أعني قرينته وأم ولديه (أمينة ومؤنس) الفرنسيّة (سوزان بريسو) التي كان لها الأثر العظيم في حياته؛ إذْ كانت الزّوجة والصّديقة والقارئة التي أطلعته على الكثير من المراجع، وأمدّته بالكتب التي تمّت كتابتها بطريقة (بريل) حتّى تساعده على أنْ يقرأ بنفسه، فحقّ له – بعد ذلك - أنْ يقول فيها: إنّه "منذ أنْ سمع صوتها لمْ يعرف قلبه الألم".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :