السمنة قبل الأربعين .. دراسة ضخمة تكشف السرطانات الأكثر ارتباطاً بها
31-10-2026 02:20 PM
عمون - قد لا تقتصر تداعيات السمنة في مرحلة الشباب على زيادة مخاطر السكري وأمراض القلب، بل قد ترتبط أيضاً بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان خلال السنوات التالية. فقد رصدت دراسة كورية واسعة النطاق ارتباطاً بين زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان خلال نحو عشر سنوات من المتابعة.
وشملت الدراسة أكثر من 6 ملايين شخص، وأظهرت أن نسبة الإصابة بالسرطان ارتفعت تدريجياً مع زيادة شدة السمنة، كما برزت روابط أوضح مع بعض الأنواع، من بينها سرطانات الغدة الدرقية وبطانة الرحم والمبيض. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن السمنة هي السبب المباشر لهذه الإصابات، ولا تعني أن كل شخص يعاني زيادة الوزن سيصاب بالسرطان، بحسب تقرير نشره موقع "Health Day".
قاد الدراسة الدكتور جاي سونغ يون من الجامعة الكاثوليكية في كوريا بمدينة سيول، وتابع فريق البحث بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، كانوا بصحة جيدة عند بدء الدراسة، بهدف تقييم العلاقة بين الوزن ومعدلات الإصابة بالسرطان على مدى السنوات التالية.
وتكتسب النتائج أهميتها من حجم العينة الكبير وطول فترة المتابعة نسبياً، إذ تتيح البيانات مقارنة معدلات الإصابة بين فئات مختلفة من الوزن، بدلاً من الاعتماد على حالات فردية أو متابعة قصيرة الأمد.
وأظهرت النتائج أن نحو 1.8% من المشاركين ذوي الوزن الطبيعي أُصيبوا بالسرطان خلال عشر سنوات، مقارنة بنحو 2.2% بين المصابين بالسمنة، و2.6% لدى أصحاب السمنة الأشد.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع تدريجي في نسبة الإصابة مع زيادة شدة السمنة. لكنها توضح أيضاً أن الفروق المطلقة بين المجموعات ظلت محدودة من حيث النسبة المئوية؛ لذلك ينبغي قراءة النتائج إلى جانب عوامل الخطر الأخرى، لا باعتبار الوزن وحده مؤشراً حاسماً إلى احتمال الإصابة.
كما رصد الباحثون ارتباطاً بين زيادة دهون البطن وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، ما يسلط الضوء على أهمية توزيع الدهون في الجسم، وليس الوزن الإجمالي فقط. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتائج وحدها لتحديد مقدار الخطر الذي يمكن إرجاعه إلى دهون البطن بصورة مستقلة عن بقية العوامل.
ولم تكن الروابط متساوية بين جميع أنواع السرطان. فقد ظهرت ارتباطات أوضح بين السمنة والإصابة بسرطانات الغدة الدرقية وبطانة الرحم والمبيض، بينما لم يجد الباحثون ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين السمنة وسرطان الثدي ضمن التحليل الذي أُجري.
وتشير هذه الاختلافات إلى أن العلاقة بين الوزن والسرطان أكثر تعقيداً من افتراض وجود تأثير موحد للسمنة في جميع الأورام. فقد تتداخل عوامل متعددة، منها الهرمونات والتمثيل الغذائي والالتهاب المزمن، فضلاً عن العوامل الوراثية والسلوكية، في تحديد احتمالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
ورغم ضخامة الدراسة، فإن تصميمها القائم على متابعة المشاركين ورصد الإصابات لا يثبت أن السمنة تسببت مباشرة في السرطان. كما أقر الباحثون بوجود قيود، من بينها عدم توافر بيانات تفصيلية عن بعض العوامل المؤثرة في الخطر، مثل التدخين، وهو ما قد يحد من القدرة على عزل تأثير الوزن عن بقية العوامل.
وتدعم النتائج أهمية الاهتمام بالوزن الصحي منذ مرحلة البلوغ، لكنها لا تثبت أن إنقاص الوزن المتعمد سيقلل خطر الإصابة بالسرطان بالقدر نفسه الذي ظهر فيه الارتباط بين السمنة والإصابة.
ويحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة العلاقة، وفهم ما إذا كان الحفاظ على وزن صحي أو خفض الوزن لدى المصابين بالسمنة في سن مبكرة يمكن أن يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان على المدى الطويل.
العربية