هل تبدأ صحة دماغك من لسانك؟ .. دراسة تكشف سرًا غريبًا عن بكتيريا الفم
31-10-2026 02:26 PM
عمون - قد لا تقتصر أهمية الميكروبات الموجودة في الفم على صحة الأسنان واللثة، إذ تشير دراسة جديدة إلى احتمال ارتباط بعض أنواع بكتيريا اللسان بوظائف معرفية، مثل الانتباه والذاكرة وسرعة الاستجابة. وتسلط النتائج الضوء على مسار بيولوجي غير مألوف يربط بين ما يحدث داخل الفم وتدفق الدم إلى الدماغ.
ويعتمد الدماغ في أداء وظائفه على وصول الدم والأكسجين والعناصر الغذائية إلى خلاياه. وهنا يأتي دور أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية، ما يدعم تدفق الدم في أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ.
وتبدأ إحدى حلقات هذه العملية مع النترات الموجودة في أطعمة مثل الشمندر والخضراوات الورقية. فبعد تناولها، ينتقل جزء منها إلى مجرى الدم، بينما يعود جزء آخر إلى الفم عبر اللعاب. وهناك، تساعد بكتيريا اللسان على تحويل النترات إلى نيتريت، يمكن للجسم استخدامه في إنتاج أكسيد النيتريك.
لكن هل يعني ذلك أن ميكروبات الفم قد تسهم فعلًا في تحسين وظائف الدماغ؟
وسعت الباحثة جوانا إ. ل. لوروه، من جامعة إكستر البريطانية، إلى استكشاف العلاقة بين تركيب الميكروبيوم الفموي والأداء المعرفي لدى بالغين أصحاء من بريطانيا وبلجيكا، مع مقارنة المشاركين الأصغر سنًا والأكبر سنًا.
وجاءت الدراسة المنشورة في دورية "PLOS One" في ظل اهتمام متزايد بدور الميكروبات التي تعيش في الجسم، ليس فقط في الهضم والمناعة، بل أيضًا في العمليات المرتبطة بصحة الدماغ.
وجمع الباحثون عينات من اللعاب لتحليل أنواع البكتيريا الموجودة في الفم وقياس مستويات النترات والنيتريت، إلى جانب عينات دم لفحص تركيزات هذه المركبات في البلازما.
وخضع المشاركون لاختبارات معرفية متنوعة شملت التفكير المجرد والانتباه والذاكرة واتخاذ القرارات في ظروف تنطوي على المخاطرة، فضلًا عن سرعة الاستجابة الحسية الحركية والقدرة على التوجه المكاني.
ورصد الباحثون أيضًا اختلافات في مستويات النيتريت؛ إذ سجل المشاركون الأصغر سنًا مستويات أعلى من البالغين الأكبر سنًا في البلدين، بينما كانت التركيزات أعلى إجمالًا لدى المشاركين البريطانيين مقارنة بالبلجيكيين.
ومع ذلك، لم يظهر أن العمر غيّر العلاقة بين الأداء المعرفي ومستويات النترات والنيتريت. كما لم تكشف النتائج عن نمط ثابت يربط أنواع البكتيريا بالأداء الذهني في المجموعتين، باستثناء بكتيريا "Neisseria flavescens"، التي ظهرت لدى المشاركين في البلدين وكانت أكثر وفرة لدى الأصغر سنًا.
وكان العمر، في النهاية، أقوى مؤشر على الأداء المعرفي؛ إذ ارتبط التقدم في السن بتراجع الدقة والدرجات في الاختبارات.
وعلى الرغم من رصد ارتباطات لافتة بين أنواع محددة من البكتيريا وبعض جوانب الأداء المعرفي، فإن الدراسة لا تثبت أن هذه الميكروبات تحسّن الذاكرة أو التركيز، ولا أنها تسبب تراجع القدرات الذهنية.
وأكدت الباحثة الحاجة إلى دراسات إضافية تشمل عينات أوسع، وتجمع بيانات أكثر تفصيلًا عن المشاركين، وربما تأخذ عينات متكررة على مدى عدة أيام، للتحقق من مدى ثبات النتائج.
وبالتالي، لا تقدم الدراسة دليلًا على أن تغيير ميكروبات الفم يمكن أن يعزز الذكاء أو يقي من التراجع المعرفي، لكنها تفتح مجالًا جديدًا لفهم التفاعلات المحتملة بين الميكروبيوم الفموي وتدفق الدم ووظائف الدماغ.
العربية