تكاليف المناسبات بطر بلا ثمر
د. محمد البدور
01-11-2026 11:47 AM
عزائم وولائم ومناسف وخيم تملأ الساحات، وأبراج إنارة تمتد لمئات الأمتار طولًا وعرضًا، وفوقًا مرفوعة على ونشات، ومطربون يغنون لفلان ابن فلان، وحضور يهتف: «كثر الله خيرك يا أبو العريس». ما هذا البطر الذي لا يُسمن صاحبه ولا يرفع قدره، وإن بُذِر من اللحم والسميدة والأرز ما لا يخطر على بال بشر!
فالكل يأكل ويطبل لأبو فلان، ويطبطب على كتفيه وكأنه البطل، وأي بطل! فهو أبو الخير، طعام الزاد، وحوله من أهله من قد لا يجد الخبز والبصل.
ظاهرة باتت تطفو على السطح الاجتماعي، وهي المبالغة في إقامة حفلات الزفاف، وكأن أصحابها يريدون أن يبلغوا كرم حاتم الطائي. وأي كرم هذا، ونحن لم نره ولم نشتم رائحة لحمه وزفره على الفقراء والمحتاجين في مجتمعنا، ولا حتى على طالب علم تقطعت به السبل لإكمال تعليمه في جامعة، وضاقت به الأرض ذرعًا، عله يجد من يساعده، أو حتى أسرة فقيرة تمتد إليها يد العون من هؤلاء الطباخين والنفاخين في فصل الشتاء، ولو ببطانية تقيهم برد الشتاء.
تمنينا على أصحاب المناسف الكثيرة والولائم الكبيرة أن يكتسبوا جاههم وشهرتهم في مجتمعنا من خلال مبادرات تخلّد ذكرهم الطيب في قلوب الناس وذاكرة الأيام، بعمل راقٍ يدلّل على رقي عطائهم وتجسيدهم لمسؤولياتهم المجتمعية، بأعمال خيرية تفيد المجتمع وترسم البسمة على وجوه الكثير من المحتاجين، والذين قد تجدهم حتى بين أهلهم وذويهم.
طوبى لأولئك الميسورين من أبناء مجتمعنا، والذين رأينا رفعتهم ورقيهم في أفراحهم وحتى أتراحهم، وقد رصدوا تلك التكاليف لمشاريع خير تنفع الناس، واستبدلوا خيرهم بتنمية النفوس بدلًا من تعبئة الكروش، فكانت مناسباتهم منارة للخير والبركة في مجتمعاتهم. ولا يفعل ذلك إلا الكرماء العظماء الأجلاء؛ لأنهم أدركوا أن تنمية العقول أنفع للأمة من تغذية البطون.
فلتكن تكاليف البطر في الولائم والعزائم في مناسبات الأغنياء ريعًا لطلاب علم محتاجين غير مقتدرين.