facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمان ودمشق: شريان واحد في مواجهة التحديات ورسائل الميدان


اللواء المتقاعد د. محمد بني يونس
31-10-2026 12:28 PM

أَكْتُبُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ لَيْسَ فَقَطْ كَمُرَاقِبٍ أَوْ كَاتِبٍ، بَلْ كَضَابِطٍ سَابِقٍ فِي القُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِيَّةِ – الجَيْشِ العَرَبِيِّ، شَرُفَ بِالخِدْمَةِ المَيْدَانِيَّةِ عَلَى سِيَاجِنَا الشَّمَالِيِّ؛ فَرَأَى طَبِيعَةَ مَا يَجْرِي هُنَاكَ بِعَيْنِهِ لاَ بِالسَّمَاعِ. وَمِنْ وَاقِعِ هَذِهِ الخِبْرَةِ وَالمَيْدَانِ، أَقُولُ بِيَقِينٍ رَاسِخٍ: إِنَّ العَلاَقَةَ بَيْنَ الأُرْدُنِّ وَسُورِيَا أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُخْتَزَلَ فِي حَدَثٍ طَارِئٍ، وَأَعْمَقُ بِكَثِيرٍ مِنْ أَنْ تَذْرُوَهَا أَزْمَةٌ عَابِرَةٌ.

جَغْرَافِيَا صَاغَهَا الدَّمُ وَالذَّاكِرَةُ
لَمْ تَكُنِ الحُدُودُ يَوْماً جِدَاراً يَفْصِلُ بَيْنَ شَعْبَيْنِ، بَلْ خُطُوطاً طَارِئَةً عَلَى بِلاَدِ الشَّامِ الوَاحِدَةِ؛ تَجْمَعُهُمَا وَحْدَةُ اللهْجَةِ، وَعُمْقُ المُصَاهَرَةِ، وَالعَادَاتُ المُشْتَرَكَةُ، وَالذَّاكِرَةُ الوَاحِدَةُ. فَمِنْ حَوْرَانَ إِلَى اليَرْمُوكِ، وَمِنَ الرَّمْثَا إِلَى دَرْعَا، عَاشَتْ عَشَائِرُنَا وَعَائِلَاتُنَا حَيَاةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ تُرْسَمَ الخَرَائِطُ الحَدِيثَةُ. وَفِي رِكَابِ الثَّوْرَةِ العَرَبِيَّةِ الكُبْرَى، امْتَزَجَ الدَّمُ الأُرْدُنِيُّ وَالسُّورِيُّ تَحْتَ رَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَحُلُمٍ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ.

وَكَمَا فَتَحَتْ سُورِيَا الشَّقِيقَةُ بُيُوتَهَا وَجَامِعَاتِهَا لِأَبْنَاءِ الأُرْدُنِّ فِي عُقُودٍ مَضَتْ، فَتَحَ الأُرْدُنُّ أَبْوَابَهُ لِإِخْوَتِهِ السُّورِيِّينَ حِينَ دَهَمَتْهُمُ المِحْنَةُ، فَتَقَاسَمَ مَعَهُمُ المَاءَ وَرَغِيفَ الخُبْزِ رَغْمَ شُحِّ المَوَارِدِ وَضِيقِ ذَاتِ اليَدِ. هَذَا رَصِيدٌ وِجْدَانِيٌّ وَتَارِيخِيٌّ أَصِيلٌ، لاَ يُهْدَمُ بِسُوءِ فَهْمٍ عَابِرٍ، وَلاَ تَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ ظُرُوفُ المَرْحَلَةِ.

وَاقِعُ المَيْدَانِ: رُؤْيَةٌ مِنْ السِّيَاجِ الشَّمَالِيِّ

خِلاَلَ خِدْمَتِي عَلَى طُولِ الخَطِّ الحُدُودِيِّ، كُنْتُ شَاهِداً عَلَى تَعْقِيدَاتِ المَشْهَدِ؛ رَأَيْتُ بِنَفْسِي شَبَكَاتِ التَّسَلُّلِ وَالتَّهْرِيبِ الَّتِي تَنشَطُ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلاَمِ، وَرَأَيْتُ كَيْفَ تُحَاوِلُ عِصَابَاتُ المُخَدِّرَاتِ وَعَنَاصِرُ تَنْظِيمِ "دَاعِشَ" وَالفَصَائِلُ المُتَطَرِّفَةُ اسْتِغْلاَلَ الفَرَاغِ الأَمْنِيِّ لِلتَّسَلُّلِ وَالتَّخَفِّي بَيْنَ التَّجَمُّعَاتِ السُّكَّانِيَّةِ، لِاتِّخَاذِ المَدَنِيِّينَ الأَبْرِيَاءِ دُرُوعاً لَهُمْ.

وَهُنَا أُؤَكِّدُ بِصَوْتٍ جَلِيٍّ: إِنَّ هَذِهِ الزُّمَرَ لاَ تَمُتُّ لِسُورِيَا الشَّقِيقَةِ بِصِلَةٍ—لاَ لِشَعْبِهَا الأَصِيلِ، وَلاَ لِتَارِيخِهَا، وَلاَ لِقِيَمِهَا. هُمْ نَبْتٌ غَرِيبٌ عَلَى المِنْطَقَةِ، يَقْتَاتُونَ عَلَى الفِتْنَةِ وَالخَرَابِ، وَعَدُوُّهُمُ الأَوَّلُ هُوَ هَذِهِ الأُخُوَّةُ الصَّادِقَةُ بَيْنَ عَمَّانَ وَدِمَشْقَ.

لَقَدْ تَصَدَّتْ قُوَّاتُنَا المُسَلَّحَةُ – الجَيْشُ العَرَبِيُّ لِهَذِهِ المُحَاوَلاَتِ بِيَقَظَةٍ وَحَزْمٍ، فَدَحَرَتْ شُرُورَهُمْ وَحَمَتْ ثُغُورَ الوَطَنِ. لَكِنَّ حِمَايَةَ الحُدُودِ وَتَأْمِينَهَا اسْتْرَاتِيجِيّاً لَيْسَتْ مُهِمَّةَ طَرَفٍ وَاحِدٍ؛ فَخَطَرُ الإِرْهَابِ وَالتَّهْرِيبِ يُهَدِّدُ البَلَدَيْنِ مَعاً. وَحَقِيقَةُ المَيْدَانِ تَقُولُ: إِنَّ مَا يَصُونُ الأُرْدُنَّ يَصُونُ سُورِيَا، وَمَا يُؤْذِي أَحَدَهُمَا سَيَنعَكِسُ حَتْماً عَلَى الآخَرِ.

تَنْسِيقُ القِيَادَتَيْنِ وَرُسُوخُ المَوْقِفِ الأُرْدُنِيِّ

إِنَّ مَا يَبْعَثُ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ هُوَ أَنَّ قَنَوَاتِ التَّوَاصُلِ وَالتَّفَاهُمِ بَيْنَ القِيَادَتَيْنِ فِي عَمَّانَ وَدِمَشْقَ لَمْ تَنقَطِعْ. وَقَدْ تَجَلَّى هَذَا فِي اسْتِقْبَالِ جَلاَلَةِ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي لِلرَّئِيسِ السُّورِيِّ أَحْمَدَ الشَّرْعِ فِي عَمَّانَ، حَيْثُ تَمَّ التَّبَاحُثُ فِي مَلَفَّاتٍ حَيَوِيَّةٍ كَالتِّجَارَةِ وَالطَّاقَةِ وَالمِيَاهِ.

وَقَدْ كَانَ مَوْقِفُ الأُرْدُنِّ—وَمَا يَزَالُ—ثَابِتاً رَاسِخاً: الدَّعْمُ الكَامِلُ لِسِيَادَةِ سُورِيَا وَوَحْدَةِ أَرَاضِيهَا وَإِعَادَةِ بِنَاءِ مُؤَسَّسَاتِهَا الوَطَنِيَّةِ، مَعَ الإِدَانَةِ القَاطِعَةِ لِأَيِّ اعْتِدَاءَاتٍ إِسْرَائِيلِيَّةٍ عَلَى أَرَاضِيهَا، وَالرَّفْضِ المُطلْقِ لِأَيِّ تَدَخُّلٍ خَارِجِيٍّ يَمَسُّ أَمْنَهَا. وَطَالَمَا أَنَّ لُغَةَ الحِوَارِ وَالتَّنْسِيقِ المُبَاشِرِ هِيَ الحَاكِمَةُ بَيْنَ القِيَادَتَيْنِ، فَلاَ مَكَانَ لِسُوءِ الفَهْمِ، وَلاَ مُتَّسَعَ لِمَنْ يَسْعَى لِلاِسْتِثْمَارِ فِي المِيَاهِ العَكِرَةِ.

تَفْوِيتُ الفُرْصَةِ عَلَى المُتَرَبِّصِينَ

إِنَّ القُوَى الَّتِي تَتَرَبَّصُ بِأَمْنِ مِنْطَقَتِنَا تُرَاهِنُ دَوْماً عَلَى تَحْوِيلِ كُلِّ خِلاَفٍ إِلَى قَطِيعَةٍ، وَإِبْقَاءِ حُدُودِنَا ثُغْرَةً يَمُرُّ مِنْهَا العَابِثُونَ. وَمَنْ يَطْمَعُ فِي الجَنُوبِ السُّورِيِّ يُدْرِكُ تَمَاماً أَنَّ أَقْصَرَ الطُّرُقِ لِتَحْقِيقِ مَآرِبِهِ هُوَ زَرْعُ الخِلاَفِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَشِقَّاءِ. وَأَبْلَغُ رَدٍّ عَلَى هَذِهِ المُخَطَّطَاتِ هُوَ مَزِيدٌ مِنَ التَّمَاسُكِ، وَسَدُّ الأَبْوَابِ فِي وَجْهِ كُلِّ مَنْ يُحَاوِلُ الصَّيْدَ فِي المِيَاهِ العَكِرَةِ.

كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ

إِنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَالَّا نَزِنَ عَلاَقَةً امْتَدَّتْ لِقَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ بِحَادِثَةٍ لَمْ تَتَجَاوَزْ أَيَّاماً. قَدْ يَقَعُ العَتَبُ بَيْنَ الأَخَوَيْنِ، لَكِنَّ البَيْتَ يَظَلُّ وَاحِداً. وَالمَرْحَلَةُ الرَّاهِنَةُ تَتَطَلَّبُ تَغْلِيبَ صَوْتِ العَقْلِ وَالحِكْمَةِ، وَتَكْثِيفَ التَّنْسِيقِ الأَمْنِيِّ وَالاِسْتِخْبَارِيِّ، وَتَعْزِيزَ حُضُورِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ السُّورِيَّةِ فِي الجَنُوبِ، وَالمَضِيَّ قُدُماً فِي مَلَفَّاتِ المَعَابِرِ وَالتِّجَارَةِ وَالمِيَاهِ وَالطَّاقَةِ بِمَا يَخْدُمُ الشَّعْبَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ.

الأُرْدُنُّ وَسُورِيَا تَوْأَمَانِ فِي التَّارِيخِ وَالجَغْرَافِيَا وَالمَصِيرِ.. تَعْبُرُ الأَزَمَاتُ وَتَبْقَى الأُخُوَّةُ الرَّاسِخَةُ، وَغَداً أَجْمَلُ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِأَخِيهِ وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْهُ.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :