الجيش الأردني بوصلة الوطن لا تضلله الشائعات
د. فاطمة العقاربة
01-11-2026 05:43 PM
الجيش الأردني ليس مجرد مؤسسة عسكرية تحمل السلاح وتحرس الحدود، بل هو جزء أصيل من هوية الدولة الأردنية، وامتداد لتاريخ من التضحية والانضباط والواجب الوطني. هو المؤسسة التي تقف على خطوط الدفاع عن الأرض، فيما يقف الأردنيون خلفها بإيمانهم بأن أمن الوطن وسيادته ليسا مادة للمساومة أو ساحة لتصفية الحسابات.
في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتداول الروايات، لم يعد استهداف الجيوش يقتصر على المواجهة العسكرية؛ بل امتد إلى محاولات التشكيك والتضليل، واقتطاع التصريحات من سياقها، وتداول مقاطع ومعلومات غير موثقة، وكأن تكرار الادعاء كفيل بتحويله إلى حقيقة.
وهنا لا بد من قول كلمة واضحة إن إنصاف الجيش الأردني لا يكون بالصراخ في وجه المسيئين، بل بوضع الحقيقة في مواجهة الادعاء، والتاريخ في مواجهة الذاكرة الانتقائية، والمعلومة الموثقة في مواجهة الشائعة.
إن من حق أي إنسان أن يسأل ويناقش ويطلب التوضيح، لكن ليس من حق أي منصة أن تختلق الوقائع، أو تنسب إلى الجيش ما لم يصدر عنه، أو تحاكم مؤسسة وطنية بناءً على منشورات مجهولة وحسابات لا تتحمل مسؤولية ما تنشره.
فالجيش الأردني لا يحتاج إلى شهادات من منصات عابرة حتى تثبت مكانته، ولا إلى ضجيج إعلامي حتى يُعرَف تاريخه. ما يحتاجه هو أن تُقرأ مواقفه بإنصاف، وأن تُفهم واجباته ضمن مسؤوليات الدولة وسيادتها، وأن لا تتحول التضحيات العسكرية إلى مادة للتجاذبات الرقمية.
الأردن ليس دولة تُعرّفها منشورات الآخرين، وجيشه ليس مؤسسة تُقاس مكانتها بعدد التعليقات أو حملات التشكيك.
ولأن الأردن يؤمن بعلاقاته العربية، فإن احترام الشعوب لا يتعارض مع رفض الإساءة إلى مؤسساته، ولا يجوز أن تتحول الخلافات أو الحملات الإلكترونية إلى خصومة بين الشعوب. فالعلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على الشتائم، ولا على صناعة الفتن عبر الشاشات.
إن بوصلة الجيش الأردني تتجه إلى الوطن؛ إلى حماية حدوده، وصون أمنه، والقيام بواجبه وفق الدستور والقانون. وهذه حقيقة ينبغي أن تكون أساس أي نقاش منصف، بعيداً عن المزايدات والانفعالات.
سيبقى الجيش الأردني قضية وطن لا قضية منصة، وتاريخاً لا تمحوه تغريدة، ومؤسسة وطنية لا تنال من مكانتها حملات التشكيك.
فالذين يختلفون في قراءة الأحداث قد تتعدد آراؤهم، لكن الحقيقة لا ينبغي أن تكون رهينة حساب مجهول، وكرامة المؤسسات الوطنية لا يجوز أن تكون مستباحة أمام حملات التضليل.
لجيش الأردني المصطفوي بوصلة الوطن الصادقة، وحكاية وطن لا تختصرها شاشة، ولا تختزلها إساءة.
فهذا الجيش الاصدق قولا والاخلص عملا.