facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من دقيقة الصمت إلى صنبور الماء


د.عدلي قندح
03-11-2026 10:23 AM

كيف ربط خطاب العرش بين منعة الداخل وهامش القرار الأردني

في خطاب العرش الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، جاءت لحظتان تختصران أولويات المرحلة. الأولى دقيقة صمت على أرواح شهداء الكرك. والثانية كلمة كرّرها الملك ثلاث مرات: «المياه، المياه، المياه!». وبين اللحظتين وردت العبارة التي تصل بينهما: «فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته». بهذا المعنى، كانت المياه الأولوية القطاعية الأوضح، فيما كان موضوع الخطاب الأوسع هو قدرة الأردن على حماية مصالحه حين تتزامن الضغوط الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

منعة الداخل وهامش القرار

بدأ الملك من الكرك. أشاد بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ووضع وعي الأردنيين وحكمتهم وتماسكهم في صلب قدرة البلاد على مواجهة الاعتداء. واختيار هذه البداية له دلالة سياسية. فالأثر الذي يسعى إليه الإرهاب يمتد من الجريمة نفسها إلى محاولة زعزعة الثقة بين الناس. وحين يقف مجلس الأمة دقيقة صمت على أرواح الشهداء، يصبح صون هذه الثقة مسؤولية عامة تتقاسمها الدولة والمجتمع.

وعلى المستوى الإقليمي، ربط الملك أمن المنطقة واستقرارها بحق الشعب الفلسطيني في أرضه. ووضع الكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس في سياق تحذير أوسع من الأطماع التوسعية الإسرائيلية. وفي حديثه عن وحدة الموقف العربي، جمع بين التمسك بالهدف والإقرار ببعد مناله. وهذه مسافة يعرفها الأردن جيداً، بين ما تقتضيه المصالح العربية المشتركة وما تستطيع الدول العربية فعله جماعياً.

الصلة بين الداخل والخارج عملية. فإذا امتد أثر تصعيد إقليمي إلى التجارة والسياحة أو رفع كلفة التمويل، فستشعر به الشركات والأسر والخزينة في آن واحد. وعندها يتوقف جانب من قدرة الأردن على مواصلة خياراته الخارجية على قدرته في الداخل على حماية الخدمات الأساسية والاستثمارات ذات الأولوية، وتوزيع أعباء الأزمة بإنصاف. فالدولة التي تستطيع الاستمرار في تنفيذ أولوياتها تحت الضغط تملك هامشاً أوسع في الدفاع عن مصالحها.

من مواصلة التحديث إلى استعجال نتائجه

في خطاب افتتاح الدورة السابقة، في 26 تشرين الأول 2025، وضع الملك المشاريع الكبرى ضمن أجندة اقتصادية شملت النمو والاستثمار وفرص العمل ورفع مستوى المعيشة. وفي خطاب هذه الدورة، أشار إلى أن العمل بدأ على عدد من هذه المشاريع ودعا الحكومة إلى تسريع إنجازها. وأفرد للأمن المائي توجيهاً مباشراً بمواصلة مشاريعه ووضع خطط استباقية لحماية الموارد وضمان استدامتها. أما فرص العمل والتعليم والعلاج والمعيشة، فقد جعلها مجالات يلمس المواطن فيها أثر التنمية.

انتقل التشديد، في حدود المقارنة بين الخطابين، من مواصلة مسار التحديث إلى استعجال نتائجه. وهنا تظهر المفاضلة التي ستواجهها الحكومة. فإذا كان مشروع كبير سيحسّن خدمة أساسية بعد سنوات، فما الذي يمكن إنجازه في الأثناء لتخفيف العبء على المواطن؟ وإذا كان تسريعه يستلزم إنفاقاً إضافياً، فأي تحسّن في الخدمة يبرّر تقديمه على احتياجات أخرى؟ تدخل المديونية والحيز المالي في هذه القراءة لأنهما يؤثران في ترتيب التنفيذ، وفي قدرة الموازنة على الوفاء بالتزامات تستمر بعد اكتمال الإنشاء.

لماذا كانت المياه الأولوية الأوضح؟

تصل كلفة شح المياه إلى موازنة الأسرة وخطط المصنع وقرارات المزارع والتوسع العمراني. ولهذا فإن تعزيز الإمدادات يوسّع الخيارات أمام الاقتصاد كله. لكن الأثر يتوقف على ما يحدث بين مصدر المياه وصنبور المنزل. فقد يضيف مشروع كبير مورداً حيوياً، فيما يتأخر تحسّن التزويد في بعض المناطق بسبب الفاقد أو ضعف الشبكات. وقد تتحسن الكميات المتاحة فيما ترتفع كلفة التشغيل والطاقة. لذلك تتعلق الأولوية بترتيب الاستثمار في الإمدادات الجديدة وصيانة الشبكات وخفض الفاقد وإدارة الطلب، بحيث تظهر النتيجة في انتظام الخدمة وكلفتها وعدالة توزيعها.

وتظهر قيمة التخطيط الاستباقي في حالتين واضحتين. فإذا تأخر تمويل مشروع رئيسي، ازدادت أهمية الإجراءات التي تحسّن الاستفادة من المياه المتاحة.

وإذا جاء موسم جفاف أشد من المتوقع، برزت الحاجة إلى قواعد واضحة لتوزيع النقص بين المناطق والقطاعات. وهنا يمكن لمجلس الأمة أن يطلب من الحكومة بيان ما تستطيع إنجازه في كل حالة، وما الموارد اللازمة، ومتى يُتوقع أن يشعر المواطن بالتحسن. فمتابعة نسب الإنجاز تعطي صورة عن تقدم الأعمال، وقياس انتظام التزويد يكشف ما عاد منها على الناس.

رقابة تحدّد موضع التعطّل

في خطابه إلى الأعيان والنواب، استند الملك إلى مبدأ أن الأمة مصدر السلطات، وشدّد على دور مجلس الأمة في حماية المصلحة العامة والرقابة على الأداء الحكومي. وأعطى للاختلاف في الرأي قيمة حين تكون غايته مصلحة الأردن. وفي المقابل، وضع خدمة الناس في صلب الوظيفة العامة، وأكّد خضوع من يسيء استخدام منصبه للمساءلة، ثم ختم بتأكيد حق المواطنين الدستوري في التداول بالشأن العام.

وتبدأ الرقابة الفاعلة بتحديد القرار الذي تعثّر ومن يملكه. فتأخر التمويل يستدعي جواباً يختلف عن الجواب على تضارب الصلاحيات أو تعثّر متعهد. وينطبق ذلك على الدعوة إلى التسريع. فهناك وقت يمكن اختصاره بحسم قرار إداري، ووقت تستلزمه مراجعة عقد سيرتّب التزامات على الخزينة لسنوات. وتزداد قيمة الاختلاف تحت القبة حين يكشف هذه المفاضلات ويدفع الحكومة إلى بيان أسباب اختياراتها وآثارها.

أعلن رئيس الوزراء جعفر حسان التزام الحكومة بتنفيذ التوجيهات الملكية بالتعاون مع مجلس الأمة. وستُقرأ ترجمة هذا الالتزام في القرارات التي تتخذها الحكومة عندما تضيق الخيارات. أي مشروع تعجّل؟ وأي خدمة تحمي إذا اشتد الضغط على الموازنة؟ ومن يُسأل حين يتأخر الأثر على المواطن؟ في ملف المياه، سيكون المقياس في بيوت الأردنيين، في انتظام وصول الماء وفي كلفته. وفي السياسة الأوسع، سيكون المقياس قدرة الأردن على مواصلة أولوياته عندما تفرض عليه الأزمات المحيطة جدولاً مختلفاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :