سفير أذريبجان لدى الأردن: تجربة أذربيجان باستعادة أراضيها تبرز احترام مبادئ القانون الدولي
04-11-2026 02:16 PM
عمون - قال سفير جمهورية أذربيجان لدى الأردن، شاهين عبداللاييف، بيوم النصر لجمهورية أذربيجان، الذي يُصادف الثامن من تشرين الثاني، في الذكرى السادسة، إنَّ تجربة أذربيجان في استعادة أراضيها تُبرِز أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتكشف عن محدودية آليات تنفيذ هذه القرارات، التي لم تُفضِ إلى تسوية نهائية لنزاع ناغورنو كاراباخ والمناطق المحيطة به، ما أسهم في إطالة أمد الصراع ومعاناة السكان لسنوات طويلة،مُشيرًا إلى أنَّه رغم تمسك أذربيجان بالحل السلمي، واصرارها لاستعادة أراضيها المعترف بها دوليًا، إلَّا أنَّ الجهود الدبلوماسية المبذولة لم تنجح في التوصل إلى تسوية نهائية، ما عكس الفجوة بين صدور القرارات الدولية وتطبيقها على أرض الواقع.
وأوضح عبداللاييف، أنَّ أذربيجان أطلقت في السابع والعشرين من أيلول عام 2020، عملية عسكرية مضادة عُرفت باسم "القبضة الحديدية"، ردًا للتصعيد الأرمني وشن هجمات استفزازية واسعة النطاق على طول خط التماس وقد استمرت تلك الحرب 44 يومًا، واستعادت خلالها أذربيجان أكثر من 300 منطقة سكنية، من بينها جبرائيل وفضولي وزنجيلان وقوبادلي، إضافة إلى مدينة شوشا ذات الأهمية التاريخية والثقافية، لافتًا إلى أنَّ القتال انتهى بموجب البيان الثلاثي الموقع في 10 تشرين الثاني 2020، من قادة أذربيجان وروسيا وأرمينيا، والذي نصَّ على انسحاب القوات الأرمينية من مناطق كالباجار وأغدام ولاشين.
وأضاف أنَّ أذربيجان أطلقت في 19 إيلول 2023، إجراءات مكافحة الإرهاب في إقليم قاراباغ، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار ونزع سلاح التشكيلات المسلحة الأرمينية المحلية وحلّها، ما أتاح لأذربيجان بسط سيطرتها على الإقليم، وتعزيز وحدة أراضيها المعترف بها دوليًا، لاسيَّما أنَّ هذه التطورات غيّرت موازين القوى الميدانية والسياسية في النزاع، وأعادت تسليط الضوء على قرارات مجلس الأمن الأربعة الصادرة عام 1993، التي ظلت دون تنفيذ كامل لنحو ثلاثة عقود.
وتابع عبداللاييف، أنَّ الرئيس إلهام علييف، أعلن يوم 8 نوفمبر من كل عام "يوم النصر"، إحياءً لذكرى الانتصار في الحرب الوطنية التي خاضتها أذربيجان عام 2020، حيثُ برز دور الرئيس خلال الحرب، عبر إشرافه على إدارة الأزمة العسكرية والسياسية، ومتابعته المُستمرَّة لتطوُّرات العمليات، إلى جانب تحركاته الدبلوماسية والإعلامية على المستويين الإقليمي والدولي، كما أسهمت خطاباته وتواصله مع القوات المسلحة والرأي العام في تعزيز الروح المعنوية لدى الجنود والضباط والشعب الأذربيجاني، وتأكيد أهداف العمليات العسكرية المُعلنة والمتمثلة في استعادة الأراضي المحتلة.
مرحلة إعادة الحياة والإعمار للمناطق المحررة – مرحلة ما بعد الحرب
ولفت إلى أنَّ مرحلة ما بعد الانتصار لا تقتصر على إعادة الإعمار، بل تمثل مشروعاً وطنياً، فَـ برنامج "العودة الكبرى" أطلقته الحكومة الأذربيجانية، لتنظيم عودة النازحين وتوطينهم داخلياً، وإعادة بناء المناطق المتضررة، مُعتمدةً الدولة البرنامج الأول للعودة الكبرى في 16 نوفمبر 2022، لتحقيق التنمية المستدامة في منطقة قاراباغ، بما يضمن عودة السكان في ظروف آمنة وكريمة، وتوفير السكن والعمل والخدمات الأساسية، حيثُ حدَّدت مجموعة من الأولويات التي تشمل إعادة إعمار المساكن، وتطوير البنية التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية والخدمات العامة، لتحويل المناطق المحررة إلى مراكز سكنية واقتصادية قادرة على استقطاب السكان والاستثمارات، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المدن وترشيد استخدام الموارد،وبناء المدن والقرى الذكية، وتطوير الطرق والمواصلات والمطارات الدولية في فضولي وزنكيلان ولاشين، إلى جانب تأهيل الأراضي الزراعية وترميم المواقع الدينية والتاريخية والثقافية للحفاظ على الهوية الوطنية.
تحديات الألغام الأرضية
ونوَّه عبدالاييف أنَّ أذربيجان عانت من مشكلة الألغام بشكل كبير بعد انتهاء الحرب مع أرمينيا، وبقيت الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكل تهديدًا للسكان والعاملين في إعادة الإعمار، إذ تبذل الحكومة الأذربيجانية بالتعاون مع الوكالة الأذربيجانية للأعمال المتعلقة بالألغام (ANAMA) جهودًا واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من الأراضي التي استعادت السيطرة عليها منذ عام 2020.
يُذكر أنَّ وكالة أناما طهرت خلال الفترة الماضية حوالي 1385.8 هيكتار من الأراضي من الألغام والذخائر غير المتفجرة، وتواصل أذربيجان بالتعاون مع المجتمع الدولي، جهودها لتوسيع نطاق برامج إزالة الألغام وتعزيز السلامة وحماية المدنيين إلى جانب صون التراث الثقافي والحفاظ عليه، إضافةً إلى دعمها تنظيم المؤتمرات وإطلاق المبادرات الدولية بالتعاون مع اليونسكو والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، بما يسهم في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
السلام والتعاون الإقليمي
وبيَّن عبدالاييف أنَّ أذربيجان تنظر اليوم إلى مسار السلام مع أرمينيا باعتباره خطوة مهمة نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بما يتيح للشعبين التطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والتعاون والتنمية، ففي إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، شهدت العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا تطورًا مهمًا منذ توقيع الإعلان المشترك في واشنطن في 8 آب 2025، بحضور الرئيس الأذربيجاني ورئيس الوزراء الأرميني، وبشهادة الرئيس الأمريكي.
وأوضح أنَّه تم اعتماد النص المتفق عليه، لاتفاقية السلام والعلاقات بين الدولتين بالأحرف الأولى من جانب وزيري خارجية البلدين، وقد واصل الزعيمان اتصالاتهما واجتماعهما في بيشكيك في 31 آب 2026، حيث بحثا الخطوات العملية الرامية لتعزيز السلام وتطبيع العلاقات الثنائية، ومثلت مشاركة أذربيجان في قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان أهمية في تعزيز الحوار السياسي وتوطيد أواصر التعاون بين الدول الأعضاء آداة لتعزيز علاقاتها الإقليمية، في ضوء استعداد أذربيجان لتولي أدوار قيادية داخل الرابطة خلال عامي 2027 و2028.
ولفت عبداللاييف إلى أن الاجتماعات شهدت تأكيد الدعم لاختيار مدينة لاتشين عاصمةً ثقافيةً للرابطة، بما يعكس الاهتمام بتعزيز التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء، إلى جانب إيلاء تطوير الربط في مجال النقل الاهتمام الخاص، حيث أشار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى ارتفاع حجم شحنات العبور عبر أذربيجان بنسبة 10%، في مؤشر على تنامي أهمية موقعها في حركة النقل والتجارة الإقليمية.
موقف المملكة الاردنية الهاشمية المعتبر من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا ومن مسار السلام
ونوَّه إلى أنَّ الأردن اتخذت موقفًا ثابتًا داعمًا للحلول السلمية للنزاعات، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كما أكدت أهمية احترام سيادة جمهورية أذربيجان ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، حيثُ عبّر عن هذه المبادىء خلال موقفه الثابت للأمم المتحدة عام 2009، مُشيرًا إلى انَّ علاقاته الوثيقة مع جمهورية أذربيجان تعود جذورها إلى اعتراف المملكة باستقلالها في 28 كانون الأول 1991، وتطورت العلاقات دبلوماسية والتعاون المتنامي في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، فضلًا عن أنَّ الزيارات الرسمية المتبادلة والتنسيق في المحافل الدولية، أسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين لخدمة مصالح البلدين و تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال عبداللاييف إنَّ جلالة الملك عبدالله الثاني، هنَّأ رئيس أذربيجان الهام علييف بالتقدم المحرز في مسار السلام، في 11 آب 2025، وأعرب عن أمله في أن تسهم التفاهمات المتوصل إليها في تحقيق سلام مستدام، وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الشامل في المنطقة، فيما جدَّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، خلال زيارته الرسمية إلى باكو ولقائه علييف ووزير الخارجية معالي جيهون بيراموف، في 8 تموز 2026، تأكيد موقف الأردن الداعم لاتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا، مرحّبًا بالتوصل إليه ومعتبرًا إياه خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام بين البلدين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة..
وأشاد بالموقف الأردني الداعم لمفاوضات السلام ولاتفاقات ترسيم الحدود بين أذربيجان وأرمينيا، مُستذكرين بكل فخر واعتزاز النصر التاريخي، ومستحضرين تضحيات الجنود الأبطال الذين بذلوا أرواحهم خلال الحرب الوطنية عام 2020، وسطروا ببطولاتهم صفحات مشرقة في تاريخ أذربيجان، تاركين إرثًا خالدًا سيظل راسخًا في الذاكرة الوطنية وحاضرًا في وجدان الشعب الأذربيجاني عبر الأجيال.
واختتم عبداللايف قوله بإنَّ "رسالتنا اليوم تتمثل في ضرورة تعزيز فاعلية النظام الدولي وضمان تنفيذ قراراته بصورة عادلة ومتسقة بعيدًا عن الانتقائية، بما يكفل احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويُرسّخ دعائم السلام والاستقرار وفقًا لمبادئ القانون الدولي".