facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سموم تفتك بالمستقبل .. وقانون يفتح أبواب التعافي والنجاة


ساجدة بسام الشوابكة
07-11-2026 12:56 PM

ليست المخدرات مجرد آفة اجتماعية عابرة، ولا مشكلة شخصية تنتهي عند حدود الفرد الذي وقع في شباكها، بل هي خطر يهدد مستقبل الأجيال، ويضرب الصحة والعقل والاستقرار الأسري والاجتماعي، ويستنزف طاقات المجتمع وقدراته. إنها سموم لا تسرق من الإنسان صحته وحاضره فحسب، بل قد تسرق مستقبله وأحلام أسرته بأكملها.

وفي مواجهة هذه الآفة الخطيرة، لا يجوز أن تقتصر المعركة على ملاحقة تجار المخدرات ومروجيها، رغم أهمية الدور الأمني في اجتثاث هذه الشبكات، بل يجب أن تمتد إلى حماية الشباب وإنقاذ المتعاطين، وفتح أبواب العلاج أمام كل من يريد التخلص من هذا الطريق المدمر.

القانون يفتح باب النجاة.. والعلاج قبل العقاب

من الجوانب المهمة التي ينبغي أن يعرفها المجتمع أن التشريع لا يتعامل مع جميع حالات المخدرات بالطريقة ذاتها، فقد ميّز بين جرائم الاتجار والترويج وبين حالات التعاطي والإدمان، وأوجد مسارات قانونية للعلاج والتأهيل.

فالمادة (9) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (23) لسنة 2016 وتعديلاته تضمنت أحكاماً مهمة، من أبرزها أن التعاطي للمرة الأولى لا يُعتبر سابقة جرمية أو قيداً أمنياً بحق مرتكبه.

كما منحت المحكمة صلاحية اتخاذ إجراءات علاجية بدلاً من الحكم بالعقوبة في قضايا التعاطي، ومنها وضع الشخص في إحدى المصحات المتخصصة، أو إخضاعه للعلاج في عيادات متخصصة بالمعالجة النفسية والاجتماعية، وفقاً لحالته والضوابط القانونية.

والأهم من ذلك ما نصت عليه الفقرة (و) من المادة ذاتها، إذ قررت عدم إقامة دعوى الحق العام على من يتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو يدمن عليها إذا تقدم، قبل ضبطه، من تلقاء نفسه أو بواسطة أحد أقربائه إلى المراكز المتخصصة للعلاج التابعة لأي جهة رسمية، أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز أمني، طالباً معالجته.

وهذا النص يحمل رسالة إنسانية وقانونية بالغة الأهمية: لا تنتظر حتى تضيع حياتك، ولا تجعل الخوف يمنعك من طلب العلاج.

السرية والخصوصية.. حتى لا يخاف الإنسان من طلب المساعدة

لم يغفل المشرّع الجانب الإنساني والنفسي للمتعاطي، فقد نصت الفقرة (هـ) من المادة (9) على مراعاة السرية التامة بشأن هوية الأشخاص الذين تتم معالجتهم، وأي معلومات أو وقائع تتعلق بهم، ورتبت عقوبة على إفشاء تلك المعلومات.

وهذا الضمان ليس تفصيلاً قانونياً عادياً، بل هو وسيلة لحماية كرامة الإنسان وتشجيعه على طلب العلاج دون خوف من انكشاف خصوصيته أو تعرضه للوصمة الاجتماعية.

فكم من أسرة تخشى الاعتراف بأن أحد أبنائها وقع في فخ المخدرات؟ وكم من شاب يحتاج إلى العلاج لكنه يتردد خوفاً من نظرة المجتمع؟

هنا يجب أن تصل الرسالة بوضوح: طلب العلاج ليس فضيحة، والتعافي ليس عيباً، بل هو قرار شجاع يستحق الدعم والمساندة.

تاجر المخدرات ليس كالمتعاطي.. والعدالة تقتضي التمييز

من الضروري أن يميز المجتمع بين تاجر المخدرات الذي يتربح من تدمير عقول الشباب ومستقبلهم، وبين المتعاطي الذي يحتاج إلى العلاج والمساعدة.

فتجار السموم ومروجوها يشكلون خطراً على المجتمع، ويجب مواجهتهم بحزم وملاحقتهم وفق القانون، أما المتعاطي الذي يريد الخروج من دائرة الإدمان، فيجب أن يجد أبواب العلاج مفتوحة أمامه.

إن الخلط بين الحالتين يضعف جهود الوقاية والتعافي، وقد يدفع بعض المحتاجين إلى العلاج إلى الاختباء بدلاً من طلب المساعدة.

المسؤولية تبدأ من الأسرة.. ولا تنتهي عند المؤسسات

إن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من الأسرة التي تراقب أبناءها وتحتوي مشكلاتهم، وتمتد إلى المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية والإعلامية والصحية والأجهزة الأمنية.

نحن بحاجة إلى برامج توعية حقيقية، وإلى نشر المعرفة بالأحكام القانونية التي تشجع على طلب العلاج، وتعزيز دور المؤسسات المختصة في التأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.

كما أن حماية الشباب من تجار المخدرات ومروجيها يجب أن تبقى أولوية، لأن الوقاية من الوقوع في التعاطي أفضل من مواجهة آثاره بعد وقوعه.

رسالة أخيرة.. لا تتركوا أبناءكم رهائن للمخدرات

إلى كل أسرة تكتشف أن أحد أبنائها وقع في فخ التعاطي: لا تتخلوا عنه، ولا تجعلوا الخوف أو الوصمة الاجتماعية يحولان دون إنقاذه.

وإلى كل شاب يعاني من هذه المشكلة: أمامك فرصة لطلب المساعدة والعلاج، والقانون يتضمن ضمانات مهمة لمن يبادر إلى ذلك وفق شروطه.

إن إنقاذ إنسان من المخدرات ليس إنقاذاً لفرد واحد فقط، بل هو إنقاذ لأسرة بأكملها، وحماية لمجتمع، واستثمار في مستقبل الوطن.

فالمجتمع القوي ليس الذي يعاقب فقط، بل الذي يعرف كيف يواجه تجار السموم بحزم، ويحمي أبناءه، ويمد يد العون لكل إنسان يريد التعافي والعودة إلى الحياة.

المخدرات عدو المستقبل، والتعافي بداية النجاة، ولا يجوز أن نخسر أبناءنا بينما أبواب الأمل والعلاج لا تزال مفتوحة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :