facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خريف غضب الناخبين


حسين بني هاني
08-11-2026 11:44 AM

هو أشبه ما يكون بانقلاب ديموقراطي ، إجتاحت جحافله المدنيّة واشنطن وتل أبيب ، تقضي أعراف هذا الحكم أحياناً ، أن يكون لبعض الدول ، زعيمٌ أو رئيسٌ بمواصفات مهرّج أو متهوّر ، يقتصر عمله على متابعة أخبار القتل ، بكلّ اشكاله حيثما وُجدْ ، ويجعل نواطير الموت تسكن أرجاء المكان ، يترصّدون الناس في البيوت وعلى جوانب الطرقات ، ووفق أساطير وخرافات ، تستنطق أو تستنكر أحياناً ما تحدّث عنه التاريخ ، يملأون بها بعض الفراغات ، التي يصعب البوح في سياقاتها دون دفع الثمن ، عمّا أغفلته الرواية الرسمية أحيانا ، التي لا زال بعضها يتسطّرُ تحت القلم وتكتبه الكلمات .

حدث مثل هذا قبل قرنٍ في ألمانيا النازية ، وجعل متنُ الحكاية حينه ، مثل ذاك الذي يحدث الآن ، ويثير غضب السياسيين في العالم ، على ماتقترفه إسرائيل في غزّة اليوم ، أو ذاك الذي يشبهه على يد واشنطن في إيران ، يستحضر المُتْعَبونَ فيه الذاكرة والهويّة والأرض ، المكتوبة باللغة العربية في غزّة والضفة والجليل وغيرها ، وذاك الذي يكتبه المتشددون بالفارسية في طهران اليوم .

هذا بإختصار ما كشفت عنه الديمقراطية الاسرائيلية وشقيقتها الامريكية الأخيرة ، حين فاضت الأرض في إسرائيل بلسان عربي ، ضاق به زعماء تل أبيب اليوم على هامش تشكيل الحكومة ، وكشف عن زيف الديمقراطية ، عندما لاتكون سوى مطيّة ، للاستفراد بالقرار والعنصرية ووقف حركة التاريخ .

لقد أصبحت الديمقراطية اليوم ، وفق هذه المعايير وتلك المعطيات ، مثل مداولات سوق عكاظ في التاريخ ، تكثر فيه النقاشات والمناكفات دون أفق أو معايير ، وأحياناً حدوث معضلة إثنية بنظر الآخرين ، تماماً كما هو حال العرب الفائزين في إنتخابات إسرائيل ، وأخرى بمثابة مختبر لهذه المعضلة في واشنطن ، بعدما أسفرت عنه الانتخابات مؤخراً ، حين إقتحمت مخرجات الإثنيّة النتيجة النهائية نيابة عن المقترعين ، بشكلٍ تعمّق معه التفاوت بين الشرعية الانتخابية ، والشعور بالتمثيل الإثني ، أُختُزِلَت معه النتيجة ، وأصبحت مشكلة خاسرٍ ، يبحث عن شمّاعة لهزيمته مثل ترامب ، أو سياسي يتقن لعبة الديمقراطية ، ويستثمر في ثناياها الرحبة ، كما هو الحال في فوز ممداني في نيويورك سابقاً ، وعبد الرحمن السيّد في مجلس الشيوخ وغيرهم ، إن في مجلس النواب الامريكي ، أو في الكنيست الاسرائيلي ، أولئك الذين جسّدوا الإرادة العامة ، وعَكَسَ فوزهم أهلية من يحقُّ له تمثيل الناس ، وبصرف النظر عن الهوية والاعتقاد والقومية ، مما جعل بعض النتائج في إسرائيل وواشنطن ، بمثابة تمرّد على الواقع الموروث عن التمثيل السياسي ، بل جعل التمرّد والانقلاب على حصون السياسة ، ليس مجرّد تعديل للخطاب ، بل تهديد لمبدأ تَوافقَ به الجميع وتعوّدوا عليه منذ زمن ٍ طويل ، في تل أبيب وواشنطن .

يعرف ساسة إسرائيل ، أنّ لعنة إبادة الشعب الفلسطيني في غزّة ، قد طاردت معاقل ترامب في واشنطن ، ويعرف الأخير أيضاً ، أن ّ لعنة أخرى مزدوجة في كلٍ من فلسطين وإيران ، أطاحت بكلّ ما كان يسعى نتنياهو لتحقيقه في إسرائيل ، وغدت معاناة الشعب الفلسطيني الإنسانية والسياسية ، بطاقة رابحة في دول العالم ، ومأساته في غزة والضفه ، هي الوحيدة التي قلبت المعادلة ، ليس في تل أبيب وحسب ، وإنما في واشنطن أيضاً ، ونسجت بين حقّ الفلسطينيين السياسي ، وحق الإيرانيين بالدفاع عن أنفسهم ، عروة وثقى تَحولُ دون بناء يدٍ طولى لإسرائيل في المنطقة .

بعض المتفائلين ، يعتقدون أن ما وقع في واشنطن وتل أبيب ، هو تصحيح لحركة التاريخ ، لأن الازمنة بطبيعتها تتغيّر ، وحبكتها السياسية أيضا ، بل يطال التغيير أحيانا السردية التي نشأ عليها الناس ، وبدا وفق النتائج في تل أبيب وواشنطن ، أنّ عقودا طويلة من الزمن قد طويت ، وأن جيلاً جديداً بدأ يعرف كيف يسوّق الحق ، بدل دفن الأدلة تحت أقدام الضحايا ، وأمام ساسة الغرب أيضا ، وهي السياسة التي نجحت فيها إسرائيل طوال عقود مضت ، وبدأت تنكشف اليوم ، ليس لدى الناخب الاسرائيلي وحسب ، وإنما لدى الناخب الامريكي أيضاً .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :