facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"تسطيح العقل الثقافي" للكاتب محمد رضا


08-11-2026 12:36 PM

عمون - قراءة يوسف عبد الله محمود - مؤلف الكتاب عالم بارز يحدثنا في كتاب "تسطيح العقل الثقافي" على ضرورة انتهاج مرونة العقل وثقافة التسامح وصولاً الى "المعرفة".

وهنا يشير د. محمد جواد رضا الى ان المسلمين اختلفوا في معنى "الايمان"، فأهل النقل حصروا الايمان في الطاعة مشيرين الى ان النظر العقلي اذا جاوز الاحكام الدينية صار إلحادًا. (المرجع السابق ص 21)

ان مجرد "الطاعة" دون ترسيخ المفهوم العقلاني للدين هو سقطًا ينبغي اجتنابه.

وباستفاضة اكثر يستعرض المؤلف اقوال بعض علماء المسلمين الاقدمين فيختار ما ذكره أبو حيان التوحيدي في كتابه "الامتاع والمؤانسة" يقول: "انني لأعجب من ناس يقولون كان ينبغي ان يكون الناس على رأي واحد وهذا مثلاً يستقيم ولا يعمل به نظام، وحده المنطق العلمي الذي ينبغي التمسك به".

الدكتور محمد جواد رضا في كتابه السابق الذكر يشير الى ان "العقل الإنساني ظل يصارع سؤالاً صعبًا... ايهما يضع الاخر... المادة ام الفكر". وهنا نراه يشير الى العقلانيين المسلمين وقولهم ان التعامل مع "الكون" أي العالم المادي هو مصدر المعرفة مستشهدًا بقول ابن خلدون (الكون) مصدر الفكر الإنساني جاعلاً التمرس بالكون اصلاً لمنشأ المعرفة الحقيقة. (المرجع السابق ص 98)

المؤلف بذكائه الوقاد يؤكد ان "الشك" هو المدخل المشروط الى المعرفة الصحيحة، وهذا نهج العلماء الذين يؤمنون بقيمة المعلومة التقدمية اكثر من قيمتها المعلوماتية.

يؤكد هذا المفكر الكبير –وهو محق- ان "ثقافة التصديق القائمة على "الرواية" بين الأسباب الرئيسة للتخلف العربي الثقافي الراهن". وهنا نراه يستحضر الفوارق الفكرية بين الحضارة الغربية وحضارة الشرق العربي الإسلامي وبالذات الموقف من "الثبات" و"التحول" في الأشياء. ان مبدأ التغير أساس لحدوث الأشياء.

يقارن المؤلف بين تمسك الفكر العربي بهذا المبدأ. في حين راج في الثقافة العربية الإسلامية مبدأ "ليس في الإمكان ابدع مما كان". (المرجع السابق ص 38)
متى تتحرر ثقافتنا العربية من مبدأ: "ليس في الإمكان ابدع مما كان"؟

المؤلف في كتابه يستعرض تطور الفكر العلمي الإنساني ابتداءً من "المرحلة اللاهوتية وانتهاء بالمرحلة المعلوماتية". وفي تطرقه لِ "التربية الأخلاقية" يؤكد المؤلف ان المسلمين المتمسكين بالطبيعة التعلمية كانوا سباقين في التمسك بهذا النهج المعرفي للاخلاق.

يؤكد د. محمد جواد رضا على "مرونة العقل وثقافة التسامح". ان ثقافة التسامح تلقى اضطهادًا في عصرنا الحالي.

"ثقافة التسامح" نادى بها العقلانيون المسلمون. وهنا يحيلنا المؤلف الى ما قاله ابن رشد بأن علينا ان نستعين على ما نحن في سبيله بما قاله من تقدمنا في ذلك سواء أكان مشاركًا لنا ام غير مشارك في الملة.

ومع الأسف حتى مفهوم "الديمقراطية" لم يسلم من التحايل عليه إرضاء لهذا الحاكم او ذاك. يعرض المؤلف لبعض اقوال المشاهير من علماء غير عرب أمثال افلاطون الذي حذر في "الجمهورية" من شرور الحكم الديمقراطي اذا جاء مع الجهل.

وفي استفاضة اكثر حول مفهوم "الديمقراطية" يرى المؤلف ان الديمقراطية تشترط لصلاحها "التنوع والاختلاف في الأفكار بحثًا عن حلول للمشاكل الاجتماعية، وهذا ما نراه اليوم غائبًا عن واقعنا العربي. والسبب ان السلطة الحاكمة في الكثير من بلداننا العربية والإسلامية تفرض رأيها لا بالاقناع بل بالقمع في أحيان كثيرة.

المؤلف يصيب كبد الحقيقة حين يقول بالحرف: "لا ديمقراطية من غير ديمقراطيين"، ولكن اعداد الديمقراطيين هو عمليه تربوية يجب ان تلتزم بها المؤسسة الوطنية". (المرجع السابق ص 85)

في كتابه يقتبس المؤلف وهو ينتصر للعقل قول ابن رشد "ان من يرفع السببية يرفع العقل".

أتساءل في النهاية: متى يختفي الظلم والاضطهاد في عالمنا العربي والإسلامي. متى تختفي الأحقاد التي تهيمن على سلوكيات بعض حكامنا فيقمعون رأي كل مخالف لطبيعتهم التسلطية؟ متى يصغون الى أصوات المظلومين في مجتمعاتهم؟ متى يسود مجتمعاتنا العربية والإسلامية نهج التسامح لا القمع والتكبيل؟

youseffmahmouddd34@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :