facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لماذا تحتاج الجامعات إلى مساق مستقل لمكافحة التطرف والإرهاب؟


د.حمزة أبوصليح
08-11-2026 02:19 PM

لم تعد الجامعات في العصر الحديث مؤسسات لتلقين العلوم والمعارف وإعداد الكفاءات المهنية فحسب، بل أصبحت مؤسسات محورية في تشكيل الوعي المجتمعي، وصناعة الشخصية الإنسانية المتوازنة، وترسيخ منظومة القيم التي تحكم علاقة الفرد بنفسه ومجتمعه ووطنه والإنسانية جمعاء.

وفي ظل التحديات الفكرية والأمنية التي يشهدها العالم، وما أفرزته بعض التنظيمات المتطرفة من ممارسات إجرامية استهدفت الإنسان في دينه ونفسه وماله وأمنه، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في الدور الوقائي الذي ينبغي أن تؤديه الجامعات، ولا سيما في مواجهة الأفكار التي توظف الدين أو الأيديولوجيا أو المظالم السياسية والاجتماعية لتبرير العنف واستباحة الدماء.

إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس مجرد وقوع الجريمة الإرهابية، وإنما وصول الإنسان إلى مرحلة فكرية ونفسية يصبح فيها قتل الأبرياء أمراً قابلاً للتبرير، بل قد يتوهم مرتكبه أنه يؤدي عملاً مشروعاً أو يحقق غاية نبيلة.

وهنا تتجلى خطورة غياب الوعي الصحيح، وتبرز مسؤولية المؤسسات التعليمية في بناء عقل ناقد، وضمير أخلاقي، وشخصية قادرة على التمييز بين التدين الحقيقي والتوظيف المنحرف للنصوص الدينية، وبين الدفاع المشروع عن الحقوق والاعتداء المحرم على الأنفس والأموال والممتلكات.

ومن هذا المنطلق، فإن استحداث مساق جامعي متخصص في مكافحة التطرف والإرهاب وحرمة الدماء يمثل استجابة علمية وتربوية لحاجة مجتمعية حقيقية، ويشكل استثماراً استراتيجياً في الإنسان قبل أن يكون استجابة لتهديد أمني.

لماذا تحتاج الجامعات إلى مساق مستقل لمكافحة التطرف والإرهاب؟

قد يرى البعض أن موضوعات الاعتدال ومكافحة التطرف يمكن تضمينها في مساقات الثقافة الإسلامية أو التربية الوطنية أو حقوق الإنسان، غير أن أهمية الموضوع وتشعب أبعاده الشرعية والفكرية والقانونية والنفسية والإعلامية تجعل الاكتفاء بالإشارات العابرة داخل المساقات القائمة غير كافٍ لتحقيق الأهداف المطلوبة.

فالتطرف والإرهاب ظاهرتان مركبتان، ولا يمكن فهمهما أو الوقاية منهما من خلال تخصص واحد أو معالجة جزئية.

ومن أبرز مبررات استحداث المساق ما يأتي:

1. حماية الشباب من الاستقطاب الفكري

تعد المرحلة الجامعية مرحلة مهمة في تشكيل الهوية الفكرية والقيمية للإنسان، وفيها تتسع دائرة علاقاته ومصادر معلوماته وتأثره بالفضاء الرقمي. ولذلك فإن توفير معرفة علمية راسخة حول التطرف وأساليب الاستقطاب يسهم في بناء مناعة فكرية لدى الطلبة.

2. تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة

تستغل بعض الجماعات المتطرفة جهل الشباب بالمفاهيم الشرعية، وتوظف نصوصاً دينية خارج سياقاتها، أوتقتطعها من شروطها وضوابطها، لتبرير العنف والتكفير والاعتداء.

ومن الضروري أن يتعرف الطلبة إلى الفهم العلمي المنضبط للنصوص، ومقاصد الشريعة، وأحكام الجهاد، وضوابط التكفير، وأحكام العهد والأمان، وحرمة دماء المعصومين.

3. ترسيخ ثقافة الاختلاف وقبول الآخر

إن الاختلاف سنة إنسانية واجتماعية، ولا يجوز أن يتحول إلى خصومة أو عداء أو استباحة للحقوق. ومن واجب الجامعة أن تعلم الطلبة كيفية إدارة الاختلاف بالحوار والاحترام والاحتكام إلى القانون.

4. تعزيز المسؤولية الوطنية والمجتمعية

إن الانتماء الحقيقي للوطن لا يقتصر على الشعارات، وإنما يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره، واحترام دستوره وقوانينه، وحماية نسيجه الاجتماعي، ورفض كل دعوة تسعى إلى تمزيق المجتمع أو إثارة الفتن بين أبنائه.

5. مواجهة التطرف الرقمي

أصبحت المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بيئة تستغلها الجماعات المتطرفة في نشر الدعاية والتجنيد والتضليل والتحريض. ولذلك يحتاج الطالب إلى معرفة أساليب الدعاية المتطرفة، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى التحريضي، والتعامل الواعي مع الخطاب الرقمي.

رابعاً: الأبعاد العلمية والمعرفية للمساق المقترح

ينبغي ألا يكون المساق مجرد محاضرات وعظية أو شعارات عامة تدعو إلى التسامح، بل يجب أن يكون مساقاً علمياً متكاملاً يقوم على المعرفة والتحليل والنقاش والتطبيق.

حفظ الله الوطن وقائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين وأجهزتنا الأمنية بحفظه فإنه ولي ذلك والقادر عليه .

*دكتور في القضاء الشرعي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :