facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ترامب .. قوة الخارج وهزيمة الداخل


مالك العثامنة
09-11-2026 12:33 AM

ما الذي يتغير في العالم حين يخسر الرئيس الأميركي أغلبيته في الكونغرس، وهل تعني هزيمته الداخلية بالضرورة تراجعا في قدرته على فرض إرادته خارج الحدود؟ السؤال يبدو أكثر إلحاحا بعد الضربة الانتخابية التي تلقاها دونالد ترامب في الثالث من تشرين الثاني، حين انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة تتجاوز العقاب التقليدي لحزب الرئيس في الانتخابات النصفية، لتكشف حدودا بدأ الناخب الأميركي يرسمها أمام إدارة جعلت من القوة أداة شبه دائمة لممارسة السياسة.

اللافت أن حرب إيران، التي أراد ترامب من خلالها تكريس صورة الرئيس القادر على إخضاع خصومه، حضرت في أسباب خسارته الانتخابية، إلى جانب الغلاء والرسوم الجمركية والقلق من تجاوزات السلطة، وهو ما يكشف مفارقة يصعب تجاهلها، فالقوة التي تمنح الرئيس الأميركي نفوذا هائلا في الخارج قد تتحول إلى عبء عليه في الداخل، عندما تصل فواتير الحروب إلى جيوب الناخبين، ويتحول الاستعراض العسكري إلى سؤال يومي عن الأسعار والأمن والمستقبل.

لكن خسارة الكونغرس لا تعني خسارة البيت الأبيض، ولا تنزع عن الرئيس صلاحياته الواسعة في السياسة الخارجية، فالديمقراطيون سيملكون أدوات التشريع والتمويل والرقابة والتحقيق، وسيستطيعون تعطيل مشاريع وتقييد إنفاق وفتح ملفات محرجة للإدارة، لكنهم لن يمتلكوا بسهولة القدرة على فرض سياسة خارجية بديلة، خصوصا مع احتفاظ ترامب بحق النقض الرئاسي، وبمساحة تنفيذية واسعة تتيح له اتخاذ قرارات تؤثر في العالم قبل أن تتمكن المؤسسات التشريعية من احتوائها.

وهنا تكمن المفارقة الأخطر، إذ قد يجد ترامب، المحاصر بتوازنات سياسية جديدة في واشنطن، في السياسة الخارجية المجال الأكثر إغراء لإعادة إنتاج صورة الرئيس القوي، سواء عبر التصعيد أو المساومات الكبرى أو فرض تسويات تحمل توقيعه الشخصي، وهي احتمالات لا تعني حتمية اندفاعه نحو حرب جديدة، لكنها تجعل العالم أمام رئيس تراجعت قدرته على تمرير أجندته الداخلية، دون أن تتراجع بالقدر نفسه قدرته على إرباك التوازنات الدولية.

بالنسبة إلى الشرق الأوسط، وخصوصا الدول العربية التي ترتبط أمنيا واقتصاديا بواشنطن، سيكون من الخطأ التعامل مع انتصار الديمقراطيين باعتباره ضمانة لتغيير السياسة الأميركية، تماما كما سيكون خطأ الاستمرار في قراءة تلك السياسة من خلال شخصية ترامب وحدها، فالمنطقة تحتاج إلى فهم التناقض المتزايد بين مؤسسات الحكم الأميركي، واستثمار هوامش الحركة الدبلوماسية دون بناء رهاناتها على صراع داخلي لا تملك التحكم بنتائجه.

لقد خسر ترامب الكونغرس، لكنه لم يخسر العالم الذي ما زال مضطرا للتعامل مع قراراته، وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس مقدار ما فقده الرئيس من قوة، بل كيف سيستخدم القوة التي بقيت بين يديه، بعدما اكتشف أن الأميركيين يستطيعون معاقبته على حروب يخوضها خارج بلادهم.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :