facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مو ناقصنا إلا شوية كرامة


رولا نصراوين
12-08-2012 04:21 PM

وإذ بها تطل عليّ من نافذة السيارة، وجهها مليئ بتجاعيد هذا الزمان وتقلبات دهره العجيب، بريق عينيها أخذني بعيداً... بعيداً جداً الى حلم مرعب، حلم أخاف أن أفيق يوما من غفلتي وأجد نفسي مثلها وحيدة وغريبة في بلد ليست بلدي وشعب غير أهلي وعادات وتقاليد لم اعشها بحياتي. طلبت مني ايصلها الى نهاية الطريق لأنها متعبة وتخاف قطع الشارع لمشكلة في نظرها ولا تستطيع أن تسير على قدميها بهذا الحر الشديد (فصيف عمان هذا العام كالربيع العربي يشتد التهابا مع احتدام الصراع حولنا واحتراقا مع ارتفاع الأسعار وكثرة الضرائب التي تفرضها حكومتنا الرشيدة).

في البداية، لا أخفيكم أنني فكرت مرتين قبل تقديم المساعدة ودار في نفسي حوار سريع هل أساعد هذه العجوز أم أتركها تتحمل عناء طريقها وحدها؟! ولكني وبعد صراع مع أفكاري غلبتني انسانيتي ووجدت نفسي افتح لها باب السيارة وأجلسها في المقعد الأمامي وأوصلها لغايتها...

وفي الطريق كانت تتحدث عن نفسها، أخبرتني أنها تعيش وحيدة عند أهل الخير وهي الآن ذاهبة الى المسجد لتصلي العصر وتأخذ وجبة طعامها للأفطار بعد ذلك سيأخذها أهل الخير كما وعدوها لعمل نظارة طبية لعينيها التي باتت لا ترى فيهما سوى خطوط من نور.

هذا اليوم لم يكن في محفظتي أي مبلغ من المال ولكن الشركة التي أعمل بها كانت قد أهدتنا نحن موظفيها علبة من التمر الجيد بمناسبة حلول الشهر الفضيل، فوجدت نفسي أعطيها علبة التمر فهي تحتاجها أكثر مني..!! وعند التفاف الطريق أوقفت سيارتي فتحت لها الباب وأوصلتها لباب المسجد، كنت أتمنى لو أقدم لها أكثر من ذلك، ولكني توقفت عند الحدود التي سمحت بها لنفسي.

وقبل أن أتركها لسبيلها حضنتني وقبلتني، لم أتوقع أن حضنها سيمنحني هذا الشعور بالقلق والخوف والألم بذات الوقت...!! إمرأة مسنة وغريبة ووحيدة بلا كرامة لا تجد قوت يومها أو دواءها، إمرأة ركلتها رياح الربيع العربي من بلادها الى بلادي وعصفت بها الثورات إلينا، هربت تنشد الأمن والأمان الذي افتقدت له هناك في مسقط رأسها...

تلك السيدة أصابتني بالهلع وجعلتني أفكر فيما لو أزهر الحراك يوما في بلادي وأصبح ربيعا لا سمح الله..!! وبلادي رغم كثرة أغانيها البطولية والحماسية التي تنتجها كل يوم لم تدخل حربا لا داخلية أو خارجية منذ عقود بعيدة، فهي ماتزال غضة لا تحتمل أي فصل جديد كي يحل عليها (اللي فيها بكفيها).

إن ما يحدث الأن على الحدود العربية في اقليمنا ولجوء الكثير من المدنيين لدول أخرى غير أوطاناهم لينجو بحياتهم يضعنا أمام معضلة انسانية كبيرة ومن الدرجة الأولى، معضلة لم يفكر بها من يقود هذه الثورات ويبيح مجازرها، معضلة افقدتنا انسانيتنا وكرامتنا التي كنا نتغني بها ايام ما كانت بلاد العرب أوطاني...!!

بالنسبة لي أنا لا أقف ضد الحراكات أو التغيير والإصلاح في بلادي وأريد اجتثاث الفساد من جذوره وإبادة المفسدين العابثين بكرامتنا وحياتنا وأتمنى أن نعيد هيكلة أنفسنا قبل دوائرنا الرسمية ونحدد أولوياتنا في الحياة وأن نضع حداً لانهياراتنا المجتمعية والاخلاقية ، ولكني أخاف أن تعصف تلك ريح وتقضي على ما تبقى من انسانيتنا. وبصراحة أكثر لا أريد للربيع أو الصيف أوالشتاء العربي أن يتمثل على أرض بلادي ويركلني لاجئة إلى بلاد آخرى بلا كرامة لا سمح الله فأصبح كمن قال سابقاً الله وكيلك مو ناقصنا إلا شوية كرامة يابي...!!

رولا فايق نصراوين
rulanassraween@hotmail.com




  • 1 عبد الرزاق 12-08-2012 | 04:31 PM

    استاذة رولا متألقة دوماً الى الامام.

  • 2 عبادي وافتخر 12-08-2012 | 07:11 PM

    نعتذر

  • 3 Malek 12-08-2012 | 07:25 PM

    اللهم إنا لا نسألك رد قضأك و لكن نسألك اللطف فيه.

  • 4 عماد 12-08-2012 | 07:31 PM

    موضوع الكرامة موضوع هام جداً ومغيب عن مجتمعاتنا العربية. لو تنبهت الدول والحكومات العربية لموضوع كرامة الانسان، لما حصل ما حصل، وما سيحصل. كل الشكر للآنسة رولا على جراءتها في طرح هذا الموضوع الحساس في قالب انساني.

  • 5 عبود ابو عيون السود 12-08-2012 | 07:33 PM

    انسانه رائعه جدا بالاضافة الى مقالتك الجميلة
    تحياتى

  • 6 نبيل باشا 12-08-2012 | 07:34 PM

    لا تقلقي ايتها النشميه فالأردن له رجاله الذين يذودوا عن حماه ويصونوا اعراض نشمياته ويحفظون كرامة كل مواطن ومقيم على ارضه

  • 7 طراونه 12-08-2012 | 08:18 PM

    والله انك اصيله

  • 8 طراونه 12-08-2012 | 08:19 PM

    والله انك اصيله

  • 9 طلال الجبور 12-08-2012 | 10:54 PM

    حما الأردن وقيادتة وشعبة منةالعابثين والمفسددين ، وكرامة الأردنيين مصانة بإذن الله

  • 10 الزعــــــــــــبي 13-08-2012 | 01:24 AM

    سيدتي فعلا انقرضت القيم وصرنا نعيش اغراب في وطننا الذي كان.
    فلا المال لنا ولا القرار لنا زاصبحنا نعيش تحت رحمه المساعدات
    مع ان وطننا غني بثرواته ....لكن لســـــنا مستقلين ابدا

  • 11 عبد الوهاب الجندي 13-08-2012 | 02:35 AM

    عزيزتي رولا، انت كما انت دوما رائعة متألقة وواقعية في كل ما يجود به قلمك، تصفين الواقع وكانه كتاب مفتوح للقريب والبعيد، ولعل معرفتي الطويلة بك أيضا ما تجعلني دوما قارءا جيدا لافكارك وكل ما يفضي اليه مداد حبرك، لك مني الف تحية...وفقكي ربي وحماكي.

  • 12 الله محيي الجيش الحر 13-08-2012 | 03:38 AM

    الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر الله محيي الجيش الحر

  • 13 سمير مرجي 13-08-2012 | 01:21 PM

    مقالاتك رائعة يا رولا و بتدل على انسانيتك...الى الأمام.

  • 14 تيسير خرما 13-08-2012 | 01:37 PM

    أختي الكريمة، لا تقلقي فأنت في الأردن ولو تبصرت أكثر لذهب عنك هذا القلق ولأصبح بإمكانك بث الطمانينة فيمن حولك، ولا يجوز مقارنة الأردن مع دولة محتلة من طاغية مدعوم من دول مذهبية تآلفت في محور الشر العالمي، ولا يمكن مقارنة الشعب في الأردن بشعوب ارتضت لنفسها الهوان لعقود فاضطرت إلى تضحيات كبيرة جداً للخلاص من الطغيان، بينما كان الأردن دائماً ومنذ نشاته جزءاً من العالم الحر على الرغم من السلبيات التي فرضتها دائماً الظروف العصيبة التي تقبع تحتها شعوب الدول الشقيقة المجاورة.

  • 15 مراد 13-08-2012 | 01:59 PM

    أكيد يجب الحذر من الانجرار للاسوأ

  • 16 تكرم 13-08-2012 | 02:26 PM

    انوة الانسان يعايش و لو شوية احتياجات الانسان الاخر المتنوعة و ان يشعر ب شعور الطرف الاخر و كمان يعني يشعر بما يحتاج لة وللمصادفة انوة يطلع شعورة صحيح شو بيكون تصنيف هادا النوع من الانسان و انوة الانسان الاخر يكون على نفس الموجة و يتبادلو الشعور الطيب و يشكروة و عندها يعتز الانسان بما في نفسة من قيم و افكار حلوة

  • 17 رناتا 13-08-2012 | 02:55 PM

    ابدعتي ايتها النشمية, ,واننا ننتظر المزيدو المزيد من مقالاتك ..

  • 18 نور 19-08-2012 | 03:49 AM

    نعتذر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :