facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





أهمية القضاء العادل والتحاكم النزيه في استقرار الدول ..


د. محمد الخصاونه
05-09-2012 07:29 PM

لا يقوم استقرار الدول إلاّ على ثلاث: قضاء عادل، ونظامٌ تعليمي فاعل ورعاية صحية شامله... فبما أن القِدر (وحسب المثل البلدي) لا يقوم إلاّ على ثلاث، فالثلاثة أمور المذكوره آنفاً هي بعينها ما يشكل الأركان الأساسيه لنجاح واستقرار الدول... فالمحافظه على ركني الصحه والتعليم تضمن لنا تنشئة أفراد من صلب المجتمعات ممن هم صحيحوا العقل والجسم، أما المحافظة على ركن القضاء من التهاوي فهو يضمن صحة العلاقات الناشئه بين الأفراد والمجموعات الذين يشكلون في مجملهم البنية الأجتماعيه ككل... فإذا ما راقبت ما يفعله الرؤساء المنتخبون في الدول الغربيه (وتحديداً الولايات المتحده الأمريكيه) لحظة انتخابهم فإنك سرعان ما ستلاحظ حرصهم على اختيار الأفضل في مناصب وزراء التعليم والعدل والصحه من نخبة النخبه مما أنتجته مجتمعاتهم... فهم يمحصونهم ويدرسونهم ويبحثون في نظافة تاريخهم من كافة جوانبه ويتأنون في اتخاذ القرار إدراكاً منهم بأهمية تحقيق المتانه المتوخاه في تصميم أرجل القدر الذي سيحملهم ويعبر بهم إلى بر الأمان في طيات الزمان والمكان...
فما أن وضعت الحرب العالميه الثانيه أوزارها مباشرة وأتت بكل ما أتت به من تداعيات اقتصاديه أعرب أحد مسؤولي حكومة ونستون تشسرشل (Winston Churchill) البريطانيه عن قلقه على الوضع الإقتصادي في بلاده، فاستفسر ونستون تشيرشل مباشرة عن وضع السلك القضائي في البلاد (How is our judiciary system doing?)... فأجابه أحدهم بأن النظام القضائي لم يزل بخير (It is still in good shape…)... فردّ ونستون تشيرشل على تخوفات المتخوفين بأن بلاده لا زالت بخير (Then we are OK!) بما أن السلك القضائي ما زال فاعلاً. وبعد الدمار الذي حل باليابان عقب الحرب العالميه حرصت اليابان بكل قواها على إعادة بناء قدراتها العلميه من خلال ايفاد أفضل ما أنتجت البلاد من عقول لدول الغرب المتقدم إبّان تلك الفتره لكي يعودوا بعدها ويعيدوا بناء اقتصاد بلدهم المنهار... وفي بلاد غربيه كثيره (ومنها بريطانيا واستراليا وكندا) فإن المواطن يتمتع بعنايه صحيه فائقه فالقطاع الطبي في تلك الدول لم يتحول بعد إلى الشكل اللإنساني الذي نراه وقد تحول له في العديد من دول العالم الثالث ومنها دول منطقتنا برمتها!!
فإذا ما تابعت ما يقوم به الرئيس الفائز في الإنتخابات في الولايات المتحده على سبيل المثال فهو يسارع إلى اختيار أفضل الأفضل من النخبه في مناصب مثل (Chief Justice of the United States) و (Surgeon General of the United States) و (Education Secretary) حرصاً منه وإدراكاً لأهمية هذه المناصب في الحفاظ على الأمن القومي لبلاده.. فما هي إذاً الأمور الواجب توفرها في كل من هذه الركائز إذا ما أردنا الحفاظ على سيادة دولنا من التآكل والتداعي؟!...
إن النظام القضائي الفاعل هو النظام الذي يتمشى مع مجريات العصر من تطور وتفاعل... فهو النظام الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، فلا تهاون ولا مغالاه... وهو التظام الذي تجري به الفعاليات القضائيه بالسرعه المطلوبه فلا تباطؤ ولا تمادي... فهو لا يترك مجالاً من الزمن غير اللازم فيأتي على حقوق البلاد والعباد فيهلك الحرث والنسل... ولا يكون في عجلة مفرطه من الأمر على حساب وضع الحقوق في نصابها... فهو النظام المتوازن الذي يقف على مسافة متساويه من كل من له أو عليه الحق... فهو بذلك لا يكون سفيهاً متأثراً بتداخلات النواب والوزراء والفئات المختلفه من أصحاب المصالح ومن في الأرض جميعاً... فهو يعمل لتحقيق مصلحة الدوله ومنفعة الناس في الدول التي ينطبق نطاق سيطرته عليها... وهو النظام الذي يحدّث نفسه بنفسه من خلال تفاعلات القضاه وموظفي المحاكم من خلال تحديث القوانين إعتماداً على التغذية الراجعه... فلا تترك الثغرات عما هي عليه بحيث يتعرف عليها المجرمون والمتجاوزون بفعل أنهم ألموا بالقانون وحفظوه متفوقين بذلك (في الكثير من الأحيان) على عمل القضاة وفاعلية المحامين... وهو النظام الذي لا يسمح لقضاة غير مؤهلين من دخوله والإنخراط بالعمل فيه فيفسدون ما بقي من الأمر... وهو النظام الذي يتطلب من الناس من هم من المتفوقين منهم لدراسة القانون والإنخراط فيه.. وهو النظام الذي يحمي نفسه من عبث العابثين فلا يتيح للواسطات المتسلله إليه سبيلا!... وهو النظام الذي لا يرد القضايا إلى أصحابها بحجة عدم اختصاص المحاكم.. فتضيع الحقوق ويقع الظلم على الناس بأبشع أشكاله وتترك الحقوق عالقة في مهب الريح ولا يكون للعدل هناك مكاناً!!... فهل نجحت النظم القضائيه في دول المنطقه بما فيها بلدنا لتكون من بين صفوة الأنظمه القضائيه المشار إليها؟
إن تداعي أي نظام قضائي هو من مسببات تهاوي الدول وحدوث الثورات وإضاعة الحقوق وتراكم الضغائن والأحقاد وخلق الفتن ما ظهر منها وما بطن!! فأين تكون الضمائر لمن سمح إلى ذلك سبيلا!... فقد قالها مهاتما غاندي (Mahatma Gandhi) بجلي العباره: يوجد هنالك محكمة أعلى من جميع محاكم العدل (Courts of Justice)، ألى وهي محكمة الضمير... فهي تفوقت على جميع المحاكم؛ (There is a higher court than the courts of justice and that is the court of conscience; it supersedes all other courts).
إن القضاء الناجح يتطلب توفر عدد من العناصر الأساسيه ومنها الحراره الكامنه لتحقيق المصلحه العامه، وتغليب المصلحه العامه على المصالح الشخصيه ومصالح الفئات المستفيده، والحرص على الحكم بين الناس لإحقاق العدل لتسود الموده بينهم عوضاً عن الكراهيه المقيته ويحل مبدأ الآيثار مكان الأنانيه الهدامه... يتحقق بعدها أمر الله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نِعِمّا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا).
إن كل شخص لا يُغلّب المصلحه العامه على مصالحه الشخصيه ومصالح فئته من المستفيدين إنما هو يعكس حقيقة عدم انتمائه للوطن الذي تربى فيه وهو بذلك عاق لعهد الآباء والأجداد ممن تربى على أيديهم وهو لا يخلص لا للعَلَم ولا للملك... فالزائر إلى دول غربيه يلاحظ في كثير من الأماكن حرص الناس على إبراز أعلام بلادهم على بيوتهم ممن وجد الإنتماء وحب التراب الوطني إليهم سبيلا... فهم وضعوا أعلام بلادهم على ناصيات في واجهات بيوتهم دون أن يضربهم أحد على أياديهم للقيام بمثل هذا العمل... بل كان حبهم الصادق لبلادهم هو من دفعهم للقيام بهذا العمل التلقائي النابع من صميم ضمائرهم.... أما في بلادنا فكثيراً ما تجد من المسؤولين من وضع علم الدوله على يمينه (ربما ليظهر في الصور الصحفيه) وصورة حكام البلاد ونوابهم أو أولياء عهدهم خلفه بينما يقوم هذا المسؤول بأعمال من فعل يده من سرقه للمال العام هنا أو تزوير أو تلقي للرشوة هناك، أو توفيرٍ لخدمات جمة لأصدقائه فلا يُوضَع ولا يُنَصّب الشخص المناسب في المكان المناسب فهو بذلك يكون قد خان الوطن وقيادته بأبشع الأشكال متجاهلاً مبدأ (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر Enjoining the good and forbidding the evil) فإن لم ينطبق فمبدأ (الوصايا العشر Ten Commandments) متناسياً بذلك بأنه إن لم يكن بمقدور العلم الذي على يمينه أو رئيس الدوله الذي يطل بصورته عليه من خلاف فعل شيء كان بصدد ما ارتكب من موبقات بحق البلاد والعباد فلا بد له من تذكر قدرة الله عليه وأن جسده الذي بات ينميه من الكسب غير المشروع إنما مصيره أن يأكله الدود بعد أن يودع إلى مثواه الأخير في حفرته يعلم بعدها علم اليقين بأن المحاكم التي ظلم الناس بها وهضم حقوقهم بين ردهاتها لم تعد موجودة لتشفع له أو تنقذه من العذاب المحتوم يكون بذلك قد فقد من المزايا ما يُمنح القاضي العادل عند ربه يوم لا ظل إلاّ ظله أو أن يكون للتو قد لقي عقابه الدنيوي بفعل عدالة السماء (Heavenly Justice) في جسده أو في ولده!




  • 1 أردني غيور 05-09-2012 | 09:11 PM

    موضوع متميز دكتور محمد فيجب أن يُوضَع الرجل المناسب في المكان المناسب,,,كل الاحترام

  • 2 المحامية منى خصاونة 05-09-2012 | 09:16 PM

    مقال مميز وافكاره علمية عملية بروفيسور محمد.وﻻ نملك ان نقول او نضيف له معلومات سوى مجرد اشارات و قد الممت بها في المقال د محمد من مثل ان القضاء مسؤولية كبيرة وخطيرة ﻻ يحملها اﻻ ذو لب وعقل يريد في النهاية كسب الجنة.ومن كان مبتغاه غير ذلك فﻻ يسأل احكم بعدل ام ﻻ.والقضاء يحتاج في النهاية الى استقﻻل تام عن جميع السلطات.وهذا يكاد ان يكون صعبا في بﻻدنا العربية التي تسودها العشائرية اﻻ نادر ما ندر ان تجد قضاء مسقﻻ.ونذكر في النهاية كل قاضي بأن الحياة قصيرة فليحسن الى مهامه او ليصمت.ابدعت دكتور

  • 3 saaaam 05-09-2012 | 09:46 PM

    this is the first time I read your topics ....realy its great and very nice

  • 4 صح 06-09-2012 | 11:06 AM

    صح

  • 5 jordan 06-09-2012 | 11:14 AM

    مقال جميل

  • 6 محمد الرصاصي 19-09-2012 | 01:41 AM

    كلام مهم ومفيد لكن هيهات من يسمع عن هاذا الكلام
    .
    كل الاحترام والتقدير دكتور

  • 7 طالب عندك بالمحاضرة 24-09-2012 | 01:29 PM

    شكرا لك يا دكتور على هذا المقال وانت لا تتكلم الا في صميم الامور
    ولكن نرجو ان لا تتكلم في بالمحاضرة لانه مش ناقصنا بكفينا الي فينا

  • 8 معتز الخزاعله 28-09-2012 | 06:23 PM

    مقال اكثر من رائع د. محمد وانا من اشد المعجبين بشخصيتك وافكارك مع العلم هذا الفصل اول مره بتعرف عليك وبنزل مساق عندك .... الهم كثر من امثالك في هذا البلد الجريح فهو بحاجه ماسه لامثالك د. محمد .... شكرا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :