facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رحيلكً المبكر خيرُ ضمانٌ للاستدامة ، دولة الرئيس


سند عكاش الزبن
05-03-2026 12:55 PM

من البديهيات التي لا جدال فيها ان الميثاق بين السلطة والمواطن ليس مجرد أرقام في ميزانية صمّاء، بل هو عهدٌ أخلاقي يكفل كرامة الإنسان.

والحكومة التي تحترم المواطن هي التي ترى في صناديق الادخار حقاً سيادياً لا يمكن مساسه ، وليس حقل تجارب لترميم عجز الإدارة الاقتصادي.

اليوم نجد أنفسنا أمام "كبير الموظفين" دولة الدكتور جعفر حسان وهو يدير أزمة الضمان الاجتماعي بعقلية محاسبية تقدم ضرورة الجباية على المباديء الحقيقية للولاية، محاولاً تمرير مشروع قانون ينهش في مستقبل الأردنيين بدم بارد.

ويمكننا تجريدُ اسلوب تفكير هذه الحكومة عبرَ ثلاثةِ مساراتٍ تكشفُ عورةَ الأداءِ الرسمي؛ أولُها ذاك التناقضُ الأخلاقيُّ حين تتذرعُ الحكومةُ في معضلةِ الضمانِ الاجتماعي و بُعبع التقاعدِ المبكرِ وتصورُه كخطرٍ داهمٍ يهددُ الصندوق، بينما تتخذ قراراتٍ مجحفةٍ وإحالاتٍ غيرِ مبررةٍ لكفاءاتٍ قياديةٍ وطنيةٍ إلى التقاعدِ القسري دون مسوغٍ منطقي، وكأنّ المبكرَ حلالٌ على الحكومةِ في تفريغِ المؤسسات وتصفيةِ الحسابات، وحرامٌ على المواطنِ المغلوبِ على أمره.

اما ثاني عورات اداء الحكومة فيتبدىٰ في العَوارِ الإجرائي الذي ظهر في أروقةِ العبدلي، حيثُ بدىٰ للمواطن أنّ رئاسة مجلس النوابِ تقبل لنفسها الظهور بصورة موزعِ بريدٍ حكومي بإحالَة المشروع الى اللجنة القانونيةِ بـسلقٍ تشريعي غريب قبل استكمالِ النقاشِ من قِبلِ الكتل، في مشهدٍ يثبتُ أن الحكومةَ التي تخشى قوةَ المنطقِ تلجأ إلى منطقِ السلطةِ في الهروبِ للأمام.

اما المظهر الثالث لضعف هذه الحكومة فهو الإفلاسُ الإداريُّ المتخفي بعباءةِ الإحسان !، حيث تُسوقُ الحكومةُ خصوماتِ الغراماتِ بوصفِها قراراتٍ فرط إنسانية ومِنحاً كريمة، بينما هي في جوهرِها اعترافٌ بفظاعةِ العقوباتِ الأصلية، فالحكومةُ هنا تشبهُ من يكسرُ ساقك ثم يمنحُك خصماً على ثمنِ العكازِ ولكن في اطار مهلة زمنية .

​قد يزعمُ المدافعون عن مشروعِ قانون الضمان الاجتماعي بأن هذه التعديلاتِ دواءٌ مرٌّ لضمانِ استدامةِ الصندوقِ للأجيالِ القادمة، وهو ادعاءٌ يبدو رصيناً في ظاهره ، لكن، وبالقياسِ إلى المستحيل، فلو كان تقليصُ المنافعِ وزيادةُ الاقتطاعِ هو السبيلَ الوحيدَ للاستدامة، لكان إيقافُ الرواتبِ نهائياً هو الصواب المطلق والنجاحَ الاستراتيجيَّ الأكبر.
إن هذا المنطقَ لا يملك اي مصداقية لأن الاستدامةَ الحقيقيةَ تُبنى بتنميةِ الاستثماراتِ لا بتجفيفِ جيوبِ الكادحين، ولأن العجزَ عن اجتراحِ حلولٍ إبداعيةٍ طوالَ سنواتٍ لا يمكنُ أن يُغطى بفرضِ خاواتٍ تشريعيةٍ على مدخراتِ الناس.

ان المفارقة العجيبة والمؤلمة لدى حكومةُ جعفر حسان تكمن في ممارسة التقيةَ الاقتصادية ، وهي تقدم مشروع قانون يسلب ابناءنا المستقبلَ تحت غطاءِ الاستدامة، ويمنحُنا إعفاءاتٍ من أموالِنا، وكأن واجبنا ان نصمت و نبتسمُ للكاميرا وهم يسحبون البساطَ من تحتِ أقدامِنا ، في مشهدٍ يثبتُ أن الحكومة حين تفلسُ من الحلول، لا تجدُ أمامها سوى جيوبِ الرعايا لتُثبتَ أنها لا تزالُ على قيدِ الإدارة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :