facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





طينة هذه الفعلة من عجينة تلك


عريب الرنتاوي
19-10-2012 04:12 AM

لا أحسب أنها مجرد الصدفة التي جعلت سفيري مصر والأردن العائدين لشغل المنصب الشاغر منذ سنوات، يصلان إلى تل أبيب في وقت متزامن، ويقدمان أوراق اعتمادهما للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في نفس الساعة المخصصة لبروتوكول تقبل أوراق اعتماد السفراء الجدد في إسرائيل...فالبلدان، رغم تعاقب الحكومات في الأردن، و”الجمهوريات” في مصر، أبديا حرصاً على تنسيق هذه الخطوات، أقله منذ العام 2002، زمن “السور الواقي” وبداية تأزم العلاقات الإسرائيلية مع الدول الموقعة معاهدات سلام مع الدولة العبرية.

في الأنباء، أن السفير الجديد، والذي سبق وأن عمل قنصلاً لبلاده في “إيلات”، حمل رسالة “صداقة” من الرئيس المصري المنتخب إلى “نظيره” الإسرائيلي، احتفت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية..لم نعرف ما إذا كان السفير الأردني قد حمل رسالة مماثلة، أقله لم تأت وسائل الإعلام على ذكر أية تفاصيل متعلقة بهذا الشأن، على أن تزامن عودة السفير الأردني مع الذكرى الثامنة عشرة لمعاهدة وادي عربة يعطي مناسبة تقديم أوراق الاعتماد، بعداً يتخطى البروتوكول إلى السياسة.

الحدث، وما أثاره من تغطيات وردات فعل، تكشف عن مفارقتين اثنتين، لا بد للمراقب من التوقف عندهما مليّاً: الأولى، وتتجلى في جنوح “إخوان مصر” للعيش والتعايش مع معاهدة كامب ديفيد، وتجديد الالتزام بها، واتباع القول بالفعل (بدلالة إرسال السفير)، في الوقت الذي تتبلور فيه غالبية شعبية متعاظمة رافضة للمعاهدة وداعية لإلغائها أو “تعديلها” من باب أضعف الإيمان...وتصبح هذه المفارقة أكثر قسوة، حين نرى شرائح وفئات من داخل النظام الذي وقعها، تتجه للمطالبة بتعديلها بعد أن فقدت قدرتها في حفظ أمن مصر وتقدمها وتعظيم دورها وصون مصالحها العليا.

أما المفارقة الثانية، فتتجلى في الخطاب المزدوج الذي يصدر عن “إخوان الأردن” بخاصة، فهم في الوقت الذي يتصدرون فيه حملات مناهضة معاهدة وادي عربة ويطالبون بإلغائها، ويقودون حرباً شعواء ضد التطبيع مع “العدو الصهيوني”، ما عادوا يتصدون لكامب ديفيد ولا للتطبيع المصري – الإسرائيلي، ولا لعودة سفير النظام إلى تل أبيب، لكأن الأمر هنا لا يتعلق بطبيعة الموقف، بل بمن يتخذه، فالتطبيع وتبادل السفراء واحترام المعاهدات، جريمة إن صدرت عن نظام مبارك، وهو أمر يمكن الصمت عليه واحتماله (وربما تسويقه وتسويغه) طالما أنه صدر أو يصدر عن “إخوانهم المسلمين”.

لقد استمعنا لانتقادات لاذعة لإرسال السفير الأردني إلى تل أبيب، ونحن نشارك أصحابها رأيهم في أنها خطوة في الاتجاه الخاطئ في أقل تقدير، تبدد كثيراً من صلابة وجدية الموقف الانتقادي الذي وجهه الأردن للدولة العبرية من على منبر الأمم المتحدة، لكن “الانسجام مع الذات” يقتضي أن يوجه الإخوان المسلمون في الأردن، الانتقادات ذاتها، وبنفس اللغة، إن لم يكن بلغة أشد، لنظرائهم المصريين، فطينة هذه الفعلة، من عجينة تلك.

وأخشى ما نخشاه، أن يحذو إخوان الأردن مستقبلاً حذو إخوانهم (الجماعة الأم) في مصر، إن قُيّض لهم تولي مقاليد “الحكومة والولاية العامة” في البلاد، فيصبح الالتزام بوادي عربة، تعهداً ثابتاً، بعد كل هذه السنوات من التعبئة والتحريض ضدها...ويصبح تبادل السفراء على نحو منتظم، أمرٌ منسجم مع أحكام “فقه الضرورة”...ونبدو كم أضاع دهراً من النشاط وأطناناً من الورق والحبر، ذوداً عن قضية هو أول المتخلين عنها، بمجرد أن يضع أول قدم في طريق السلطة والحكم.

تجربة إخوان فلسطين، ليست بعيدة عن هذا المنحى، فوجود حماس في الحكم، وليس “انتصار خط العقلانية الثورية” هو من أوحى بكل هذه التهدئة وضبط النفس في العلاقة بين “المقاومة” والاحتلال، ومن المتوقع أن تخطو الحركة خطوات أوسع على هذا الطريق، إن انتقلت قيادتها إلى غزة، فما يُشاع عن “صقرية تيار غزة” يتصل بالموقف من “المصالحة الوطنية” وليس بخيارات الحركة المتعلقة بالصراع العربي – الإسرائيلي.

على أية حال، نحن في منطقة شديدة الاضطراب، و”ربيع العرب” زادها تعقيداً وإرباكاً، فيما حركة التبدل والتغير في المواقع والمواقف والخنادق والتحالفات، ما زالت في بدايتها، ومن يعش رجباً يرى عجبا.

الدستور




  • 1 عادل 19-10-2012 | 11:31 AM

    مع احترامي تحليل غير منطقي وينم عن جهل وعدم فهم لما يجري حاليا.

  • 2 احمد 19-10-2012 | 05:23 PM

    نقاط مهمه استعرضها الكاتب تحتاج للتوقف مليا امام ازدواجية الخطاب الاخواني والذي اصبح يتكشف بوضوح بعد الربيع العربي..نحتاج لدراسة موضوعية وجريئة تكشف تاريخ كامل من التناقضات بين الشعارات والمواقف للاخوان منذ تاسيس الجماعة وحتى الان! فهم تنظيم يمارس السياسة بابشع صورها ويمارس عملية خداع للجماهير بشكل يتطلب كشف حقيقتهم

  • 3 ابن معان-السويد 20-10-2012 | 03:48 AM

    شي مؤسف جدا يا عمون ان تسمحو ان ...
    والمؤسف اكثر ان لا يتم نشر تعليقي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :