دخل الأسرة بين المواطن والوافد… سؤال العدالة الاقتصادية
المهندس مازن الفرا
22-02-2026 03:24 PM
اليوم، وخلال مروري مترجلاً في إحدى المناطق في عمّان، صادفت شخصاً من إحدى الدول العربية الشقيقة المجاورة يبيع المناديل وبعض السلع البسيطة. تجاذبت معه أطراف الحديث، واشتريت منه شيئاً مما يبيع، ثم سألته عن دخله اليومي. فأخبرني أنه يجني نحو 12 ديناراً يومياً، ولديه ثلاثة أبناء يعملون في مهن مختلفة، ويتقاضى كل واحد منهم ما بين 300 إلى 350 ديناراً شهرياً، إضافة إلى ما تتقاضاه الأسرة من دعم شهري من مفوضية اللاجئين، فضلاً عما قد تحصل عليه من بعض الجمعيات الخيرية والمبادرات الإنسانية.
عندها بدأت المقارنة تفرض نفسها. فالمواطن الأردني، في ظروف مماثلة، قد لا يتجاوز دخله الشهري في بعض الوظائف 350 إلى 400 دينار. وهنا يبرز تساؤل مشروع حول الفجوة القائمة في مستوى الدخل وفرص العمل، وحول انعكاس ذلك على العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه:
هل نحن غافلون عن مثل هذه الوقائع؟
وهل أثرت هذه المعادلات على الإيراد الفردي للمواطن الأردني؟
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أبناء المواطن الأردني، في مختلف المراحل العمرية، يبقون في مسار التعليم حتى ما بعد الجامعة، ما يترتب عليه التزامات مالية كبيرة تتحملها الأسرة. وفي المقابل، نجد أن أبناء بعض الأسر الوافدة أو الزائرة يدخلون سوق العمل في سن مبكرة، ما يعزز الدخل الأسري الكلي بشكل ملحوظ.
إن المسألة هنا ليست في المقارنة بهدف الانتقاص من أحد، ولا في تحميل طرف دون آخر المسؤولية، وإنما في دعوة صريحة لإعادة قراءة المشهد الاقتصادي والاجتماعي بواقعية وشفافية، بما يضمن العدالة ويحفظ حق المواطن في العيش الكريم، ويعزز التماسك المجتمعي في وطننا العزيز.