facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا مكان للتفاؤل!


د. محمد أبو رمان
25-11-2007 02:00 AM

أشعر بالحسد من أولئك المعلقين والمراقبين المتفائلين، ولو قليلاً، حول مسار المشهد السياسي. ولا أرى أية مؤشرات تدعو إلى (سنتمتر مربع) من التفاؤل.
الاستحقاق الاقتصادي هو الأخطر في المرحلة القادمة، وإن كانت المتغيرات الإقليمية على درجة كبيرة من الأهمية. وهذا الاستحقاق الكبير يتطلب مؤسسات سياسية قوية وراسخة وشخصيات تمتلك القدرة على الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية والسياسية ومخاطبة الشارع والاشتباك الإيجابي معه لتمرير السياسات والقرارات المؤلمة.
بعيداً عن تحليل أسباب خسارة الإخوان فإنّ غيابهم – نسبياً- عن الحياة النيابية سيُبقي مقعد المعارضة في البرلمان شاغراً بامتياز، والدلالة الرئيسة لهزيمة الإخوان هي تلاشي المعنى السياسي لمجلس النواب، بافتقاده لوجود أية قوة سياسية مؤثرة وفاعلة، ولعل من ساهم في رسم ملامح الحكومة الحالية تعامل بذكاء مع بعض المفاصل المؤثرة في البرلمان كي لا تُشكّل حالة "ممانعة" للسياسات والقرارات الاقتصادية القادمة، ولا في مواجهة "النخبة الليبرالية"، كما حصل في مرحلة سابقة.

التكوين الحالي للبرلمان سيحول دون وجود أي دور حقيقي له في مواجهة استحقاق رفع الدعم والضرائب للحد من عجز الموازنة ومن نفقات ميزان المدفوعات. والمشكلة الأخطر تكمن بالنزيف الحاصل من فقدان الناس الثقة بمؤسسة البرلمان، وشعورهم أنّها لا تمثل سوى مصالح أعضائها..

لو كانت النخبة "الرأسمالية" الجديدة التي دخلت المجلس تمتلك رصيداً سياسياً أو حزبياً حقيقياً فإنّ ذلك ربما يكون دافعاً ومبرراً لتفاؤل بعض المحللين والمعلقين. لكن وصول هذه النخبة للبرلمان هو تعبير عن خلل سياسي- اجتماعي فادح! فهي لا تمثل ظاهرة "المال السياسي" إنما "الفساد السياسي" المرتبط ببيع الذمم وشراء الأصوات والحصول على "الحصانة الرسمية" لحماية المصالح الاقتصادية الخاصة ولتحقيق مكتسبات أكبر من خلال شبكة علاقات سياسية جديدة ولاعتبارات جهوية واجتماعية. ويعكس صعود هذه النخبة، أيضاً، وطأة الظروف الاقتصادية على شرائح اجتماعية عريضة بالتوازي مع تنامي إداراك عام لا يرى في الانتخابات النيابية أفقاً للتغيير أو التعبير الحقيقي عن مصالح المجتمع، ولا تعكس الألوان السياسية الموجودة في البلاد.

فارق كبير بين "المال الانتخابي" الذي شاهدناه في الانتخابات الأخيرة وبين مفهوم "المال السياسي" الذي تُوظف فيه الثروات والمشاريع الاقتصادية في الاستثمارات الوطنية العامة وفي تشغيل الأيدي العاملة وتقديم المنح الجامعية والمشاريع التنموية والثقافية والمساهمة في حماية الطبقات الفقيرة من المعاناة اليومية والحياتية. هذا المال هو الذي يخلق مشروعاً سياسياً وثقافياً حقيقياً على الأرض، يتجاوز الطموحات الشخصية.

تقليدياً؛ إذا كان البرلمان ضعيفاً فإنّ الحكومة تمتلك الحد الأدنى من "الثقل السياسي" الذي يملأ الفراغ لغياب المؤسسة التشريعية، لكن الحكومة الحالية تفتقد إلى أية خلفية سياسية واضحة ولا تمتلك خبرة سياسية مشهودة، وفي أفضل التوصيفات فهي حكومة "تكنوقراطية" (مع التشكيك بذلك أيضاً)!

والسؤال المطروح هل المرحلة القادمة تستدعي حكومة تكنوقراطية أو اقتصادية أم حكومة سياسية قادرة على التعامل مع التداعيات والتبعات السياسية والاجتماعية لعمليات الرفع والغلاء القادمة؟..
بلا شك مطلوب أن يكون هنالك فريق اقتصادي قوي يمتلك رؤيةً استراتيجية للمسار الاقتصادي والآليات والبدائل المختلفة، لكن المطلوب أن تكون الحكومة على مستوى عالٍ من الخبرة السياسية والكفاءة في مواجهة الاستحقاق الاقتصادي بالحد الأدنى من التداعيات الاجتماعية والسياسية، أمّا إذا فُقد الخطاب والتواصل بين المؤسسات السياسية وبين الشارع فإنّ من سيتحدث هم "الغوغاء" وأنصار الفوضى والاحتجاجات، وسيصبون الزيت على النار ويشعلون النفوس الملتهبة بارتفاع أسعار الوقود! وفي المحصلة فإنّ اضعاف الأحزاب السياسية التي تمارس العمل السياسي المشروع سيخدم خطاب المجموعات الراديكالية التي لا تعترف بالدولة ولا بمؤسساتها، ويلقى حديثها الغاضب أذاناً صاغية من الفقراء والعاطلين عن العمل.

إنّ وجود مؤسسات سياسية قوية مع قدر معقول من التمثيل الشعبي والحريات العامة هي الضمانات الوحيدة الحقيقية القادرة على مواجهة التحديات العاصفة القادمة. في المقابل فإنّ ضعف دور هذه المؤسسات وتراجع مكانتها لن تملأه أية مؤسسات أو شخصيات أخرى!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :