facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رام الله وحكاية ضمور الخاصرة!!! بقلم: عدنان الشعراوي

04-08-2013 07:04 AM

لكل قاريء قراءته، ولكل أنسان عقل ليفكك به عقد وطلاسم العصر الذي يعيشه. فنحن أبناء مولودون لجيل عاصر زمن الممانعة. زمن عرفه شخوص مناضلين، نكن لهم كل التقدير، كلما تطايرت على مسامعنا أسمائهم، وتواردت ذكراهم في ذاكرتنا.
فالحكاية هي ليست عن راويها، بل حكاية وطن تمثله مدينة. والتي تبدأ حكايتنا بموت الحلم الوطني التاريخي في هذه المدينة. بعد أن هجرها أبنائها بفعلهم النضالي الثوري. والهجرة مع معشوقة تكبرهم 20 عاما، بعمر مشروعالتصفيه لما يقاومون من أجله" أوسلو" . هربا من أجتثاثهم.
وقراءتي بالنسبة لرام الله هذه المدينة هي الوطن. ورام الله هي المدينه القادرة على أثارة الفرح. ورام الله هي المحبوبة من أخواتها المدن الأخرى. والتي تكرها أحلام الوطنينوالمناضلين للتحرر من المحتل. والمعشوقة من قبل الممولين الغربين والمنظمات الغير حكومية. ومن قبل طبقة رأسمال وأعوان الأحتلال. ومن كل العائدين الباحثين عن هويه.
رام الله القادرة على أثارة الجنون لدى أي رجل، وتبقى طعما في الذاكرة لا يمحي. رام الله التي يخيط الزمن على جسدها كل التحولات من مراهقة حالمة إلى مخبرة أمنية صغيرة آذت الأخريات من زميلاتها بالتقارير الأمنية التي خطتها بحقهن. وأرعبتهن أهانتهن ، وشعرت بالسعادة وعناصر الأمن تقتادهن للتحقيق... إلى عاهرة رخيصة، ثم إلى تائبة متشددة متشبثة بسراب حلمها. وأخيرا تبحث عن الأمل بولادة جديدة تنقذ ما تبقى من روحها. حمل ضبابي الشروط غير شرعي أو غير تقليدي، وغير واضح النتائج والمنتوج.
إلا أنه يبقى أملا بغد ما لمدينة لم يتزوج أي من أفرادها خارج المألوف والمتعارف عليه، منذ وجود المؤسسة الأجتماعية الصغيرة. أنتحر المثقف والفنان والموسيقي فيهم، بعد أن ذهب مناضلا إلى كل ميادين المواجهة مع المحتل. وأكتشف الخديعة الكبرى التي أنطلت عليه حين تاجر به أصحاب الشعارات والأحزاب والحركات المولودة من رحم مؤسسة التمويل الأجنبي أو المقتاتين والمتسولين على أبوابها، فهم كثر في رام الله، ليتقاضوا ثمن تضحية كما الكثرين غيرهم.
فالمدن الأخرى آمنة أن الموت هو الشيء الوحيد العادل في هذه الحياة، بعد أن سمعت وشاهدت حراك المدن العربية الكبرى الأسيرة بيد حاكميها، بنزول أبنائها إلى الميادين العامه والثوره. نجد أن مدن أهتدت إلى الوسيلة السلمية لتقاوم وتناضل، وتحاول تصويب درب المسير. إلا أنها رام الله، إكتشفت في مواجهة الموت لاحقا ضعفها الأنساني، وهي تكتب التقارير بالمدن المعتقلة معها. وأخيرا لنعلن ربما قريبا رام الله شنقت نفسها!!!
لكن ما نكتبه هو عن الزمن الذي يرفض الكثيرون الأيمان بزواله، نكتب بقوة الألم والغضب لكل من عاش ويعيش هذه الأحوال والعقود التي هشمت الوطن عبر الخاصرة النموذج رام الله. مكانا وأهلا، وبقي في روح أبناءها بعض من أمل، وكثير من جنون.
في رام الله المتفرجون كثر، خليط رائع من الأعمار ومن المظاهر، يسكنون الأرصفة متلبدي المشاعر والعواطف، يطوفون بظراتهم كل زاوية من جسم عابر سواء رجل أو أمرأة .ويدعون ملكيتهم للحقيقة، ومنصبي أنفسهم شهادات لتقييم الماره. فهؤلاء هم جماعة السكون، أتجاه كل ما يحدث في المجتمع، غير مبالين بكل ما يحدث من ألم لهذا الشعب، حتى وأن كان هناك مسيرة لتضامن مع أسرى مضربون عن الطعام وأقرباء لهم، أو حق ينتهك من قبل سلطة. هم أصنام على الأرصفة مصابون بتجلد الضمائر. ياتون من مختلف المناطق والمدن والقرى والمخيمات ياتون للفرجه، ولعل الفرجه تزرع في قلوبهم الوهم أو الحلم لا فرق. أوفضول لمندوب تابع لأحد الأجهزه، يلتقط الصور أو يسترق السمع لكلمة عابرة يقتات بها ويغني بها تقريره اليومي.
في رام الله لم نستطع رؤية القسوة والسراب المشوه، والتي تحدث عنها الأخرون. إلا بعد أن هجرت موقعها في خاصرة الوطن المقاوم، وتعيش مع أبنائها وبناتها حياة موازية لحياة الفصيل الأم، والذيأطفأ كل ما تبقى من شعاع لنور لحلم بالحريه . فكل شيء موقوف إلا أن يثبت صلاحياتك الظاهره والمضمره في نظرهم. ومؤسسة الشعب – المجلس التشريعي - للأسف الكذبه الكبرى بعد كذبة منظمة التحرير. لم يبقى منها سوى أسم لدوار يربض في وسط الشارع.والمجلس أشبه بالمقهى بدون شيشه أو نرجيله، ورواد المقهى لا يدفعون الحساب للشعب عنرفاهيتهم ومشروباتهم ، وأنما يتقاضون الرواتب العاليه والنثريات بدون عمل.ويتماهون بلقب العضو النائب، كتماهي المطرب بالموال قبل الأغنية( على واه واه...) للوجاهه.
ورام الله وأخواتها، أخذت تتكيف مع القوانين والمتأنقينبربطات عنق فاخرة ملونة تبتلعهم مكاتب الوزارات المختلفة أو مكاتب بوابة أحد البنوك، والسيارات الفارهه، وبكل ما هو مطلق ومتأزم في النظام والقياده.
فرام الله مدينة عوقبت وعشعش فيها: الفساد، وغياب العداله، والجريمه أيضا. فصحراء الأسمنت الفارغة، تغزوها لتطمس كل شاعرية وذكرى طيبة لمواطن أو زائر كان فيها. ومنازل صناديق الشعب المعلب المصفوفة عموديا، تختصر رام الله. ورام الله تختصر الوطن.
فرام الله منزل بني بأحلام كبيره، ونقوش وطليبالأبيض، عاشت وتعيش منذ عقدين في ظل أجهزت حولتها إلى قبر دون نوافذ، إلى حجر متعفن الهواء وروائحه فاسدة، جدرانه مشققة، أثاثه محطم. وفي دواليب سيداته عاشت الفئران وأختنقت وتيبست بقاياها. فقدت الأشياء فيها قيمتها ومعناها، كما كل الأفكار الجميله.
فمن الصعب الحديث عن زمن الثبات والنمطية، عن زمن اللاشيء، سوى الأستيلاب اليومي، من الصعب أن تفهم معنى أو شكل هذا الوجود، وأنت لست فلسطينيا.أن تدرك التكرار المتتالي الخاوي من أي معنى. فجميع الأبطال والأبناء في رام الله كما أغلب الفلسطينيون يقيمون بالأعمال الروتينية : محاسب، موظف، مدرس ، مترجم، محامي، أو يعملون في أجهزت الأمن، والمنظمات الغير حكومية..... يمارسون الجنس، ولا يعرفون الحب، وإن مرّوا به، فإنّ ما في روحهم من تشوّه يمنعهم من عيشه، من التقاطه، وانكساراتهم تطاله، ليغدو وهماً أو طيف ذكرى خَطرت سريعاً ولم تخلّف أثراً.
لا تجد وأنت تعبر شوارعها القليله والضيقة ما يتطاير على مسامعك سوى عمق الأهات والعنات التي لا يبرأء منها الأعضاء التناسلية للمرأة لأثبات أو نفي الكلام. من قبل الشباب الذين يروون حجم وعمق ما يكابدونه، بعمق أثر السكين الجارح لأهاتهم.ولتدرك أن في رام الله يموت من كثرت الأهات شبابها.... لم يعد الأمل موجود.وأصبحت الحياة بالنسبة لهؤلاء كما يفصحونرتيبة تقوم على التوقع لقاريء عارف بعلوم الغيبيات لقراءات الكف والفنجان!! ولندرك في المحصله، أن هؤلاء الشباب لا يمكن لهم قيادة وأحداث أي تغيير مجتمعي، لأنهم مسلوبون الأراده.
لذا نحاول الكتابه عن تلك الحاله الشديدة الخصوصية للكائن الأنساني وهو يفقد أنسانيته.إنسانيته التي تتجلّى في مختلف الأشكال، من ممارسة الحب إلى وجود عائلة، أصدقاء، عمل، فكر... عن الإنسان الطًفيلي، الهامشي. حيث فرض علينا نحن الفلسطينيون ما يقرب قرن من الزمن، عشنا فيها تحت وطأة أحتلال، وأذياله ووكلاءه أيضا. وتحت وطأة مفردتين: هما ‘العنف’ و’الخوف’. لذلك نحاول إلتقاط الأشكال الخفية لذلك العنف اليومي المباشر والغير مباشر الذي يمارس على المواطن حتى سلبه أنسانيته ومكانه وذاكرته.
نكتب عن رام الله التي كانت من أوائل من أنساقت في وهم السلطة وقوتها، حتى أبتلعت دائرة العنف، كما أبتلعت شعبا بأكمله. فهؤلاء الرفاق والمناضلون من أرعبوا الأحتلال في الماضي أيام نشاطهم المقاوم، هم الآن من يرعب المديتة ويمزق كل ستار يستظل به قاطنيها. كما أن هنالك الكثير من المناضلات والمناضلين الآن الفقيرين إلى درجة أنهن وأنهم لن يرفضن ويرفضوا صدقة محسن. وكذلك نساء خريجات جامعيات في المدينة ومحيطها تفوح من ثيابهم رائحة الطعام والبطاطا المقلية، ورائحة تربة الأرض الطاهرة التي يزرعنها في حديقة بيتهن الصغيرة. ويتبادلن أخبار بحثهن عن طلاب أبتدائي في فترة المدارس، برغبون بدروس خصوصية، مقابل فتات من الشواقل. وأخريات يسألن عن عمل أضافي لأزواجهن كي يسددنا أقساط: الثلاجة أو الغساله أو السياره المتراكمة . أو الهم اليومي للموظف لمعالجة لعنة فلونزا موعد صرف الشك!!!
فاليوم رام الله بماضيها البعيد، والأكثر قربا، صور في الذاكرة. تقصف حاليا ومنذ عقدين من قبل برامج الأنجزه، ومشاريع الطبقه الرأسماليه المرتبطة مع الأحتلال، ومشاريع المستوطنات الفلسطينيه... وتسليع القيم والتعليم أيضا، حتى أصبحت سلعا للأستهلاك كالحذاء، والسروال، والقميص، والجوارب. أنها قيم فخمة، لماعة، يندلق منها الرقي، بالمقياس المعولم ، وغير مضيافة ولائقة ومناسبة لأهل رام الله.
والمطاعموالمقاهي المنتشرة في رام الله معظمها بأسماء غربية غريبة، لا تدل على تناغم مع حياة الناس، ولا على حضور طبيعي في وجدانهم. أنها تدل على الغربة، وعلى نوع من العيش الممسرح المزيف، مطاعم ومقاهي متلاصقة بأسماء لا يستطيع أحدنا أن يحفظها، يراد لها أن تفعل كالسحر في عقول بعض الناس،وليست إلا المكملات للفعل الأساس الذي زرعته السلطة لأعادة بناء البلد. وأنها أدوات أتت لتعبير عن مفهوم أعادة البناء، جوهره قطع كامل مع هويته وماضيه. فيتم ذلك بسهولة ودون أعتراض، نزع الملكية من مالكيه الأصليين الذين ملكوه طيلة عقود طويلة ، ونقلها إلى مالكين جدد " معولمين" دون أنتماء.وفي مباني طوابقها العليا خالية،ودائمة الظلمة. تلعب فيها الريح والعناكب، وليس فيها من يغلق نوافذها. أنه أنسلاخ محزن، وأنه ديكور صمم لمسرحية مستوردة مكررة، لا ندرك سبب أستيرادها وسبب مكوثها. هل هي الحاجة إلى السفر في زمن الفقر،يستعاض عنه بنقل خارج كوسموبوليتي هجين إلى حيز ضيق قي قلب رام الله. أشبه بساحة صغيرة!؟ ساحة صغيرة داخل مجال واسع فارغ معزول عن كل ما حوله. يؤمها المهيؤون لأرتيادها والقادرون أقتصاديا على ذلك. كما يأمها فضولا كثر من غير المأهلين ومن غير القادرين. أم هي رؤية فذة لمعاصرة عالمية يراد تعميمها في كل أرجاء الضفة الغربية، ولا يعيق هذا التعميم اليوم سوى حالة التردي الأقتصادي المعروفة!؟ أم هي تعبير عن رقي عندنا نريده ناتئا، صاخبا، نعرضه بغطرسة وكبرياء، وعنصرية فجة. ليميز رام الله عن جاراتها وأخواتها المدن الأخريات.
ومن جهة أخرى، يعذب شبابها بعمق العمر المهدور، وحجم حمم الأهات الخارجة من بركان كبتهم. والحلم الضائع والوقت المهدور،والأمل المتسرب كالماء بين أصابعهم.رام الله المدينة التي لم تستطع تجاوز رعبها والتحرّر من وحشيّة العنف الذي عرفته طوال السنين من الأحتلال ووكلاءه، فتأخرة كثيرا عن خواتها المدن الأخرى، وعن مؤسساتها التعليمية وعن ريفها وقراها. لكنها تبقى رام الله متوجسة خائفة، وشاهدت على حكايات كثيرة، واحدة منها حكاية: " دولة السلطة " وأجهزتها. فنحن الفلسطينيون اليوم بحاجة ضرورية لتفكيك ذاكرتنا لطرد عفنها... ولنعود ونركز على الشعار الجامع : " العوده، الحريه، الكرامه الوطنيه" لتهتف به حناجر شبابنا وشابتنا وترفض الذل والخنوع والتدجين والتطويع.
واللهم أحفظ رام الله، من قشع وطمع المدعين، وظلم المستوزرين، والمتاجرين...... أمين!!!

Alsharawi77@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :