facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مأساة اسمها المدارس!


د. محمد أبو رمان
15-11-2013 02:13 AM

يبعث الملف الذي نشرته "الغد"، أول من أمس، عن حالة المدارس في المملكة، على الإحباط والاكتئاب؛ ويدعو النخب السياسية والمثقفة والأكاديميين، بل الجميع، إلى قرع أجراس الخطر والإنذار، والتفكير، مرّة أخرى، في حجم المأساة التي نجلس عليها ونتجاهلها بعناد!

الملف يكشف غيضاً من فيض ما يعانيه أبناؤنا من ظروف غير تعليمية ولا صحيّة، ولا حتى إنسانية، في مرافق المدارس والغرف الصفيّة، بسبب ما تعانيه من انعدام الشروط الأساسية؛ من اكتظاظ الصفوف بالطلبة، ونقص المعلمين، والمباني المستأجرة غير الصالحة للتدريس، لا في مرافقها ولا في خدماتها الأولية البسيطة، ولا في التهوية والتدفئة، أو دورات المياه، أو الساحات.

بالطبع، ساهمت استضافة الحكومة للطلبة السوريين في المدارس العامة، في العديد من المحافظات، إلى زيادة الضغط على المدارس وتضخيم حجم المشكلة، بخاصة في محافظات الشمال، مثل المفرق والبادية الشمالية.

الشكاوى التي نقلها الزملاء عن أولياء أمور الطلبة، تثير الحسرة والألم؛ فكيف نتوقع من طالب أن ينتج أو يبدع، وهو في غرفة صفيّة يتشارك فيها مع قرابة 50 طالباً، من دون تدفئة أو تهوية مناسبة، ومن دون وجود دورات مياه أو مرافق آمنة نظيفة؟! وكيف يمكن أن يعطي المعلّم ما لديه، أو أن يطوّر نفسه، ويكون قادراً على تقييم طلبته وهو يعمل في هذه الظروف القاسية؟!

لاحظوا أنّنا ما نزال نتحدث عن الشروط الأساسية غير المتوافرة في المدارس العامة، والظروف الظالمة التي تحيط بدراسة مئات الآلاف من طلبتنا، وعن حالة متردية عامة أصبحت عنواناً أساسياً لوضع التعليم العام في مدارسنا، فكيف إن تحدثّنا عن مجالات الإبداع والبحث العلمي وتطوير أداء التعليم والارتقاء به!

من المؤسف حقّاً أنّ هذا الموضوع؛ التعليم العام، يقع في ذيل اهتمامات الحكومات المتعاقبة، ويتم التعامل معه بوصفه رقماً في الموازنة، يمثّل عبئاً عليها على صعيد النفقات الجارية! بينما الأصل أن يكون هاجساً حقيقياً للجميع، وأولوية على كل الملفات الأخرى؛ فمن المخجل أن يكون حجم الإنفاق على الشوارع والطرقات أعلى من ذاك المخصص للمدارس والتعليم.

لسنا بحاجة إلى الحديث عن التعليم وأهميته، أو تذكير الحكومات بذلك، إذ يمكن لأيّ منّا أن يقرأ أي كتاب عن أسباب النهضة الماليزية أو الإنجاز الياباني والكوري الجنوبي بعد الحرب العالمية الثانية، وحرب الكوريتين، وكذلك الحال بالنسبة لألمانيا؛ لنجد أن كلمة السرّ لجميع هذه التجارب هي التعليم، أولاً وأخيراً. فهو الذي يؤسس الأجيال التي تؤمن بالتقدم والعلم والعقل والتغيير؛ الأجيال المؤهلة علمياً ومهنياً للتعامل مع العصر وروحه ومتطلباته؛ الأجيال التي تمتلك القيم الوطنية والأخلاقية المطلوبة لإنجاز العمل. التعليم هو شرط التقدم والبناء، وغيابه في المقابل سبب الانهيار والتراجع والتخلف.

وعندما نتحدث عن التعليم، فإن المقصود هو بالتأكيد التعليم العام الحكومي. فالمدارس الخاصة، مهما كانت مخرجاتها، ليست بديلاً عن التعليم العام؛ بل يمثل انتشارها وتذبذب مستواها وانفلاتها من الرقابة العامة، مؤشراً رئيساً على خطورة ما وصل إليه التعليم العام، واختلالاً كبيراً في موضوع العدالة الاجتماعية وتكافؤ فرص التعليم، وانعدام شروط العدالة الاجتماعية في القضايا الأساسية، فضلاً عما يمثله ذلك من عبء كبير على أبناء الطبقة الوسطى!

التفكير حالياً يفترض أن ينصبّ على تخصيص الحكومة جزءاً كبيراً من المنحة الخليجية لتحسين البنية التحتية للتعليم. وسيكون ذلك خطوة من الخطوات الأساسية المطلوبة. وأن يترافق ذلك مع تغيير أسلوب التعامل مع التعليم؛ من النظر إليه كأمر ثانوي، إلى اعتباره تحدياً وطنياً رئيساً، وأولوية كبرى للدولة بأسرها، وليس فقط للحكومات العابرة!
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :