facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اعتبار السفير السوري شخص غير مرغوب فيه


د. موفق العجلوني
03-06-2014 12:38 PM

تعين السفراء , واعتمادهم واستدعائهم و انتهاء مهاماتهم له اصوله و معاييره و اجراءاته و اهدافه , وهم يمثلون راس الدول و مهمتهم مهمة نبيلة و سامية تنصب على تعزيز العلاقات بين البلدين وهم سفراء مفوضون و فوق العادة , هذا في الاوقات العادية و عندما تسير العلاقات بشكل طبيعي . اما في حالة وجود اضطراب او تشنج او خلاف او قضايا شائكة في المواقف و القضايا الثنائية او المصيرية , فيكون هنا دور السفير اهم بكثير و يكون على عاتقه حل هذه الاشكالات و هدم الهوات و تقريب وجهات النطر و تذليل اية عقبات هنا و هناك , فالسفراء ليس فقط لحضور حفلات الاستقبال و المناسبات الاجتماعية و المجاملات و كتابة التقارير و اقامة حفلات الاستقبال وعقد المؤتمرات الصحفية , السفراء دورهم الهام هو وقت الشدائد و المحن و ويأتي هنا دورهم الرئيسي , لان اختيار السفير و تعيينه لا يأتي عبثاُ و لا يأتي جزافاُ و يتمتع السفير بثقة قيادة بلده و يؤدي القسم القانوني بالقيام بواجباته خير قيام و العمل على تعزيز العلاقات بين البلد الموفد و البلد المضيف , و هو ايضاُ يلقى العناية والقبول من رئيس الدولة المستضيفة و تقبل اوراق اعتمادة و يصبح ضيفاُ عند رئيس الدولة و له كل التكريم و الرعاية و الاحترام ويتمتع بكافة الحصانات الدبلوماسية التي نصت عليها اتفاقية جنيف للعام 1961 و هذا هو حال سفراء الاردن و سفراء الدول الشقيقة و الصديقة في المملكة .

هنالك أعراف وعادات و تقاليد دبلوماسية يجب على السفراء و الدبلوماسين ليس فقط احترامها و لكن التقيد بها واحترام سيادة الدول و التقيد بقوانينها و انظمتها و عدم تجاوز الحصانات والاعراف الدبلوماسية التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية و عدم التدخل في شؤونها الداخلية . و في حالة الخروج عن هذه الاعراف الدبلوماسية , هنالك اعراف دبلوماسية لمعالجة اي تصرف شاذ او خروج عن هذه الاعراف . و الجهة الوحيدة المسؤولة مباشرة عن معالجة هذه القضايا هي وزارة الخارجية فقط و على رأسها وزير الخارجية وحسب حجم الخطأ او التجاوز او التعدي او الجريمة الحاصلة و ذلك ضمن الضوابط و الاعراف الدبلوماسية .

وبالرغم من صغر او ضخامة حجم التجاوز الحاصل او الجريمة التي اقترفت من الدبلوماسي او السفير فان المسؤولية في معالجة هذه الامور هي فقط من مسؤولية وزارة الخارجية اولاُ و اخيراُ , ووزارة الخارجية تتخذ الاجراءات المناسبة حسب مقتضى الحال . و لا يجوز بأي حال من الاحوال تدخل اية جهات اخرى سواء تشريعية او قضائية او شعبية او اعلامية او افراد او جماعات , و الا حصل ما لا يحمد عقباه من التأثير على سمعة الاردن و الاساءة الى الدبلوماسيين و السفراء المعتمدين في المملكة و دخلنا في نفق معتم من التراشقات البذيئة و الردح الاعلامي غير الدبلوماسي و غير المسؤول .و كما هو معروف عن الاردن انه قمة في الدبلوماسية , و تميز في العلاقات العامة و حماية و رعاية كافة البعثات الدبلوماسية المعتمدة في المملكة , وان كافة رؤساء البعثات الدبلوماسية و الدبلوماسيين في الاردن يتمتعون بكل الاحترام والرعاية و التقدير على كافة المستويات الرسمية و الشعبية .

من جهة اخرى فقد تعرض الاردن في سنوات خلت الى اعمال قذرة تمثلت باختطاف واغتيال السفراء و الدبلوماسيين الاردنيين والاعتداء على بعثاتنا الدبلوماسية من قبل جماعات ارهابية معروفة كانت تتلقى الدعم و الاحتضان من قبل دول اخرى , رفض الاردن و بتوجيهات ملكية سامية استعمال العمل القذر بالرد على هذه الجماعات و على هذه الدول التي تحتضن هذه الجماعات , رغم ان اجهزتنا الامنية قادرة و بكفائة و مهنية عالية على الوصول الى هذه الجماعات و اقتلاع رؤوس الافاعي من جحورها .

الاردن له كامل السيادة باتخاذ الاجرات المناسبة بحق من يتطاول عليه سواء كان دبلوماسياُ او غير دبلوماسي وفي الوقت الذي يراه مناسباُ . و لا يعني بحال من الاحوال سكوت الاردن او التغاضي عن بعض التجاوزات , هو مجال ضعف او لمقصد ما او يقع تحت ضغوط هذه الجهة او تلك او الخوف من تهديد او ارهاب , فالاردن عصي على كل من تسول له نفسة المساس بامنه او سمعته او مواقفه المشرفه . فالاردن قادر على اتخاذ المواقف التي تتوافق مع مصالحة و امنه و سمعته الدبلوماسية , و العالم باسره يعرف مواقف الاردن تجاه القضايا العربية و القضايا الدولية و القضايا الانسانية و لم يساوم يوماً ما على مواقفه ووقوفه تجاه القضايا العربية و الاشقاء العرب , و كما يعرف القاصي و الداني ان الاردن اصبح هو البيت الدافىء لاشقائه و اخوانه العرب في ملماتهم .علاوة على ان الاردن اصبح مطلباُ للسفراء و الدبلوماسين من الدول الشقيقة و الصديقة و بعثات الامم المتحدة و المنظمات الدولية للخدمة فيه لما يتمتع به من امن و امان و تقدير و احترام و توفر كل اسباب الراحة و متطلبات الحياة و العيش الكريم و التقدم الحضاري و الحرية و الديمقراطية, و قبل كل ذلك لديه قيادة حكيمة واعية تتواصل مع شعبها بمحبة و اقبال و يلتف شعبها حولها بمختلف مكوناته و مشاربه و جذوره .

و من خلال تجربتي في العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية اثناء تسلمي مهام ادارة الشؤون العربية و الشرق اوسطية , و ادارة اميركا اللاتينية و الوسطى , لقد قمت باستدعاء نفر من السفراء و رؤساء البعثات الذين تجاوزوا حدود اللياقة الدبلوماسية و الحصانات الدبلوماسية , و نشرت وسائل اعلامهم ما يسىء الى المملكة و قيادتها , و تم تحذيرهم بهذا الخصوص و الطلب منهم بعدم تكرار ذلك , و عندما لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة من الدولة المعنية , تم رفع الامر الى الامين العام للوزارة في حينه , حيث تم استدعاء السفير المعني و تحذيرة بمنتهى اللباقة و الدبلوماسية و بأن الاردن يرفض تلك التصرفات وتم معالجة الامور بالهدوء و الحكمة و العقلانية , و لم تتدخل جهات تشريعية او نقابية او اجتماعية او افراد او جماعات بمهاجمة ذلك السفير او تلك الدولة ولم تتأزم الامور الى حد اعتبار السفير شخص غير مرغوب فية او طردة .

الدبلوماسية الاردنية و التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله , دبلوماسية ملكية سامية , و هو قدوتنا و معلمنا و نستمد العون والمشورة والحكمة و الدبلوماسية من جلالته ونسير على هديه في علاقاتنا الدولية و التي شرع لنا ابوابها بعلاقاته مع القادة و الزعماء في العالم و الاحترام الكبير الذي يحضى به جلالته على المستوى المحلي و الاقليمي و الدولي , و بالتالي لم يسجل على المملكة الاردنية الهاشمية يوماُ ما اي مأخذ في تصرف غير دبلوماسي في علاقاتنا الدبلوماسية او سياستنا الخارجية , ولم يقم الاردن باعتبار سفير شخص غير مرغوب فيه و عليه مغادرة المملكة خلال 24 ساعة , هذه سابقة في تاريخ المملكة , و لا بد من الوقوف عليها و لماذا وصل الحال بين الاردن و سوريا الشقيقة الى هذا الحد ؟
من خلال خبرتي في العمل الدبلوماسي و السياسي خلال الثلاثين سنة الماضية , اجزم ان معالي وزير الخارجية السيد ناصر جوده - و الذي تربطني به علاقة طيبة - ترك الحبل على الغارب في بداية الامر بالنسبة لسؤ الفهم الحاصل مع سعادة سفير الجمهورية العربية السورية الشقيقة في ظرف تتعرض له سوريا بكل قوامها الى تسونامي يكاد يعصف بكل ملامحها و قواها و كياناتها وارضها و بحرها و جوها و شعبها , و كان سعادة السفير السوري في وضع لا يحسد عليه في احسن الاحوال سواء بما يتعلق بموقعه في سوريا او بمهمته في الاردن , و كان في حالة من العصبية و المزاجية التي من الممكن ان تصيب اي سفير في موقعة و تاريخة الوظيفي في بلده , وما ان شعر انه هوجم من قبل جماعات و افراد خارجين عن خط وزارة الخارحية , حتى بدأت الامور تتفاقم شيئاُ فشيئاُ ولم يحرك معالي السيد ناصر جوده ساكناُ لمعالجة هذا الوضع بدبلوماسية الاردن المعهودة بعراقتها محلياُ و اقليمياُ و دولياُ كما جرت عليه العادة من وزراء خارجية اردنيين سابقين , و بالتالي خرجت الامور عن الاطار الدبلوماسي و بدأت تأخذ طابع الردح الاعلامي و الشعبي و معالي السيد ناصر جودة يتفرج لعل الدبلوماسية الشعبية والمواقع الالكترونية ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان تكون قادرة على وضع حد لهذه التراشقات الكلامية بين السفير السوري و الشارع الاردني و في رأب التصدع في العلاقات الاخوية بين الاردن و سوريا .

لم يقف الحد عند هذا الامر واستمر معالي السيد ناصر جوده بارتكاب اخطاء دبلوماسية لا يغفل عنها سكرتير ثالت في وزارة الخارجية . انا مع سيادة الاردن بكافة قراراته ومع اعتبار السفير شخص غير مرغوب فية او تبديله بسفير أخر , و لكن اتحفظ على الاسلوب غير الدبلوماسي الذي تصرف به معالي السيد ناصر جودة و تصريحات معالي الوزير التي اعقبت قرار الطرد والتي تتعارض مع تاريخ الدبلوماسية الاردنية , و كان على معالي الوزير شخصياُ او من ينوب عنه , استدعاء السفير و ابلاغة بمكتومية , انه شخص غير مرغوب فيه ( فقط ) . وتسليمه مذكرة رسمية بلغة دبلوماسية حضارية مختصرة , واللغة التي تعبر عن الدبلوماسية الاردنية السامية و لغة الاردن في المراسلات الدبلوماسية و على النحو التالي :
تهدي وزارة خارجية المملكة الاردنية الهاشمية وشؤون المغتربين اطيب تحياتها الى سفارة الجمهورية العربية السورية الشقيقة و تتشرف بأن تنقل الى علمها الكريم قرار الحكومة الاردنية باعتبار سعادة السفير السيد بهجت سليمان شخص غير مرغوب فيه و عليه مغادرة المملكة خلال 72 ساعة .

تنتهز وزارة الخارجية و شؤون المغتربين هذه المناسبة لتعرب لسفارة الجمهورية العربية السورية الشقيقة عن فائق تقديرها و احترامها .

الى - سفارة الجمهورية العربية السورية الشقيقة – عمان
و بالتالي المذكرة التي ارسلت الى السفارة السورية و نشرتها وسائل الاعلام لا تليق بالدبلوماسية الاردنية العريقة و باسلوب التخاطب الذي تعلمناه وعلمناة لدبلوماسيينا في المعهد الدبلوماسي و في وزارة الخارجية و دربنا عليه زملاء دبلوماسيين في دول عربية شقيقة و صديقة . اضافة ان الذي اوصل حال القطيعة بين الاردن و سوريا ووصول الامر الى طرد السفير هو معالي وزير الخارجية السيد ناصر جودة الذي لم يعالج بداية الامر بالدبلوماسية و الحكمة و العقلانية و بعد النظر في مستقبل العلاقة الاردنية السورية , ووضع الاردن و الحكومة الاردنية في موقف محرج و ترك الجروح تلتهب دون معالجة حكيمة الى درجة الغرغرينة .و بالتالي معالي السيد ناصر جوده يتحمل المسؤولية في هذا الوضع وما وصل اليه الحال في العلاقة الاردنية السورية , مع تحفظي ورفضي الشديد لكافة تصرفات و تصريحات السفير السوري بحق الاردن و ما يجري في سوريا من قتل و دمار .

والمؤسف جداُ ان سعادة السفير السوري السيد بهجت سليمان استطاع استدراج معالي معالي وزير الخارجية السيد ناصر جوده الى هذا الوضع دون اي يعي معالية هذه الخدعة الدبلوماسية وبالتالي كان الرابح في هذه الاشكالية هو السفير السوري و كانت الدبلوماسية الاردنية التي يقودها معالي السيد ناصر جوده تجاه سوريا هي الخاسرة بكل اسف .




  • 1 سلطي مغترب 03-06-2014 | 11:48 PM

    معالي وزير الخارجيه تصرف بالموضوع السوري كأنه وزير خارجية السعوديه أو قطر أو تركيا ..وبكثير من الحالات تصرف بمفرده بدون الرجوع لرئيسه ..

  • 2 اردني مطلع 10-06-2014 | 05:29 PM

    سرقة السفير لسفارة بلده وشفط رواتب الموظفين الموجودين على جدول الرواتب وليس لهم وجود في الواقع هل هذا عمل تنص عليه الأعراف الدولية والقوانين الوضعية والربانية وقطع أرزاق العباد وظلمهم وأكل حقوقهم حي دبلوماسيه ناجحه والهجوم على معالي وزير الخارجية أقول ....ناصر جودة كل هذا الهجوم لانه هو الذي قام بإنقاذ أمثالكم من هيىة مكافحة الفساد وإلا امثالك في السجن


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :