facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سيكولوجية الأردني وفرص العمل


د.حسام العتوم
29-06-2014 02:25 PM

الأردن في نشأته وتأسيسه بلد عروبي ونتاجا مباشراً للثورة العربية الكبرى المجيدة، وكان يختار وزراءه من العرب في بدايات تأسيس الإمارة، وجيشه عربي، وجامعاته الأردنية وعمقه وتاريخه عربي، وهوائه ومائه كذلك ولا ضير في ذلك بل ندعو دائماً في كتاباتنا أن نقول (أنا عربي من الأردن و من سوريا ومن العراق ومن لبنان وهكذا دواليك، وكل ما هو أردني نعتبره عربي في نهاية المطاف من عادات وتقاليد، وتراث شعبي وحضارة، ولقد أصبح الأردن الممتد من الرمثا إلى العقبة (أو من الطرة إلى الدرة) ومن النهرالخالد إلى حدود العراق (أو من سويمه إلى الصفاوي ) حاضنة لكل العرب ونعتز بذلك، والربيع العربي الذي بدأ إصلاحياً عام 2011 وقبل ذلك عام 1916 بدأ عروبياً ثم تحول إلى مؤامرة كبرى التفت عليه في الماضي فأحبطت أهداف نهضتنا وثورتنا العربية الكبرى المجيدة التي قصدت توحيد بلاد الشام ومن ثم كل بلاد العرب وانتهت إلى بناء دولة الأردن والتمرير بنفس الوقت من خلف إرادة قائدها الشريف حسين ورغم رفضه لذلك علنا للضوء اليهودي إلى فلسطين، وفي الوقت المعاصر انطلق الربيع العربي من تونس 2011 وربما من بغداد 2003 قبل ذلك بهدف التصحيح والإصلاح وتطويق الظلم والفساد وتعديل المسارين السياسيين الخارجي والداخلي لما فيه كل الخير للإنسان العربي لكن خيوط التدخلات الخارجية ومؤامراتها ركبت الموجة وحولت مسار ربيعنا إلا دموي نازف وإلى عنف وخراب وقتل وتشريد وتقسيم طائفي ديني وجغرافي علني وسري دائم فتشكلت لوحة فنية سيئة للعرب وطاولة رملية معتمة.

الاهتزازات السياسية والاقتصادية العربية المجاورة والبعيدة وحتى الأجنبية دفعت باتجاه أردننا الهجرة والنزوح والبحث عن العمل وسط بيئة مستقرة آمنة، ففشل بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف كما هو الطموح العربي بمجمله وبسبب وضع القضية الفلسطينية برمتها والتي هي عربية إسلامية مسيحية مشتركة في السلة الأمريكية الواحدة فقط بعيداً عن صرحي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبعد المرور بنكبة ونكسة 1948و 1967 ساهم بقوة في ذلك مع ترحيبنا بالطبع بأهلنا وأشقائنا أبناء فلسطين، وفشل الدولة السورية في اجتهاز امتحان الربيع العربي الإصلاحي الذي انعقد على مقاعد الدراسة السياسية في درعا وتحويله إلى أمني وعسكري من قبلها هجر إلى بلدنا الأردني أكثر من مليون نازح ومشرد استقبلتهم بود الصحراء والمدارس والجامعات والمستشفيات دون منة من عمان ومن دون شكر من دمشق بحجة المساعدات الدولية رغم شحتها وربما بتشكيكها في دورنا السلمي في إيجاد حل ناجع لأزمتها وجمعت حولها من حيث لا تدري طابوراً خامساً شريراً متعدد الأهداف السامة، ودولاً عملاقة ذات مصالح جيواستراتيتجية سياسية واقتصادية محددة و هامة متداخلة، وفشل الدولة العراقية الجديدة المحسوبة على إيران وأمريكا معاً بعد هدمها لنظام الشهيد صدام حسين ونظام البعث عام 2003 والقدوم بالاسوأ على مستوى القتل والتشريد والخراب والدمار، وغوصها الزائد في الفشل حتى بعد اندلاع الربيع العربي عام 2011 وحتى بعد خوضها لأكثر من انتخابات برلمانية بين أعوام 2010 و 2014 بهدف تشكيل الحكومة الوطنية وبناء دولة المستقبل، وتصنيع العراق وسوريا في المقابل خارج إسوار حكومة المالكي ونظام الأسد لتنظيم (داعش) المنشق أصلاً عن تنظيم القاعدة الإرهابي المحارب والمتواجد في ميدان الشرق الأوسط، وهو القادم من أفغانستان ومن أعماق جزيرة العرب، بينما مؤسس داعش وطموحاته في بناء الدولة الإسلامية المتطرفة والمنحرفة بالطبع هو إبراهيم السامرائي حسب المستشار نزال السامرائي من المركز العراقي ومحاضرته في جمعية العلوم السياسية الأردنية بعمان تاريخ 28/ حزيران / 2014 دفع باتجاه هجرة عراقية أكاديمية ورجال أعمال مرحب بها بالطبع,

مصر العربية بكامل تعداد سكانها الذي يشارف على الـ 90 مليون نسمة وبعد انتقال الحكم فيها من القومية الإسلامية إن صح التعبير إلى القومية العربية لا زالت تدفع تجاهنا هنا في الأردن بالعمالة الوافدة للعمل في الخدمات والإنشاءات والزراعة التي لا يقبل الأردني اقتحامها وحتى الاهتزازات السياسية في اليمن والصراع بين الدولة وتنظيم القاعدة والحوثيين من جهة أخرى دفعت بأهله للعمل في ديارنا وهم طيبون وهادئون ومرحب بهم أيضاً، ولدينا عمالة ملاحظة من الجزائر لكنها بسيطة، وزحف سعودي خليجي تجاهنا هروباً من الرطوبة ودرجات الحرارة العالية بحثاً عن الهواء والطبيعة الخلابة الجميلة ومنهم رجال أعمال وجميعهم مرحب بهم بالطبع.

أروي لكم هنا مشاهدات شخصية وأخرى عامة في هذا المجال ومن وسط الميدان الأردني لأخذ العبرة والمعاني منها، فعندما تحتاج لشراء الخضار في عاصمتنا عمان من خيمة أو عريشة مخصصة لذلك يستقبلك يمني أو غيره مثلاً يرحب بك، وإذا ما دفعتك الحاجة للبحث عن حارس عمارة أو منزل أو مزرعة أو لعامل في محطة محروقات أو فندق تجد المصري يتطوع لذلك، وعند بحثك عن (بليّط) أو (قصّير) تجد السوري جاهز لمساعدتك، وإذا ما دخلت فجأة إلى قهوة ستجد جزائرياً وربما الأرجيلة لك، وسوف ألغي الحديث عن جامعتنا التي تناهز الثلاثين من حيث العدد لأن العمالة فيها مفتوحة لكن الجنسيات مع الاحتفاظ بأولوية العمل للأردني كما كل المهن، كما سألغي تناول عمالة النوادي والمنازل المخصصة لعمل جنسيات عربية وأجنبية وهي محضورة على الأردنيين خاصة الفتيات، وأنا أساند ذلك احتراماً لخصوصية نسيجنا الاجتماعي العشائري المتلاحم والمتماسك، لكنني أتساءل عن سبب غياب الأردني عن أعمال الخدمات العامة والإنشاءات والزراعة في وقت هو فيه بلدنا زراعي ونسبة البطالة تصل بالعموم إلى 14% ولا تتراجع، وهنا لا أضع كل اللوم على شبابنا بقدر ما هي ثقافة العيب متجذرة في قعر عادات وتقاليد مجتمعنا بينما عكس ذلك خارج الحدود، وفي المقابل المجتمع لا يرحم وبنت البلد ترفض أن يكون شريك حياتها عاملاً وسط هذه المهن، وشبابنا بمثل هذه الحالة وكما أعرف عن قرب تفضل البطالة وانتظار المزيد من الفرج خاصة خارج العاصمة والمدن، ونبقى نتساءل عن سبب انحسار فرص العمل والإنتاج في القرى والبوادي والأرياف والقرى الصغيرة ومن ثم الكبيرة خاصة المضطربة منها، ونستفسر عن مديونية الدولة المليارية الدولارية حوالي (30) مليار، وعن محاصرة قضايا الفساد الكبيرة وترشيد الاستهلاك وسط القطاعين العام والخاص التي يسأل عنها الشارع الأردني دوماً في منازله وحراكه ولا نجد إجابة ناجعة عليها، فإلى متى؟ وأين هي الإدارة اللامركزية في المحافظات الـ 12 ؟

فرص العمل في الأردن مرتبطة بمساحات الإنتاج على مستوى الشركات والمصانع والمعامل شحيحة التواجد لدرجة أصبحت فيها جامعاتنا الأردنية هي مصانع الوطن الحقيقية التي تدرس وتخرج وتوظف من جديد، ومواقع العمل الأخرى في القطاع الخاص التي يقودها رجال الأعمال العرب تحتاج لرقابة على وقت العمل وعلى الأجر المتعلق بالعمالة الأردنية التي أصبحت نادرة الوجود في السوق الأردني، وتحتاج لإعلام استقصائي يكشف المستور ويرفع من معنويات الشباب الأردني الباحث عن العمل بنفس الوقت، وهنا دعونا نقيس فرص العمل في السوق الأردنية المتاحة للشباب ونبعدهم ما أمكن عن الوظائف الحكومية النازفة لخزينة الدولة وغير المنتجة في معظمها ونتفقد القطاع الخاص وما يملك وما هو مستقبله ونشجع على العمل حتى في الأسواق الخارجية في عمر الشباب، ودعونا نتمسك بما سمعه سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني منا نحن الشعب وأوصله إلى الحكومة والذي مفاده بأن لا أحد فوق القانون وبأننا متساوون في الحقوق والواجبات أمام الدستور لتعم العدالة وليعم السلام في الداخل قبل الخارج، وسنبقى بحاجة لجهود علماء النفس والاجتماع لمساعدة مجتمعنا لكي يخرج من أزمة بطالته، ففي العمل أمان واستقرار وبناء لنواة الأسرة المجتمعية، وحفظ الله أردننا الغالي من كل شر مع خالص التمنيات للشرق الأوسط عموماً وسط الكون بالاستقرار أيضاً، فالعالم نهاية المطاف هو بيتنا جميعاً ولا بيتاً آخر لنا غيره.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :