الرحلة الملهمة للعرجان بين الجزيرة العربية وضفاف النيل
11-02-2026 10:25 PM
بقلم: الرحال السعودي عدنان المستحي
لم يكن رحيل الأستاذ عبد الرحيم العرجان من محطة قطار حائل في يناير الماضي مجرد نهاية لرحلة، بل كان إشارة البدء لمرحلة جديدة من "الدبلوماسية الثقافية" التي يقودها هذا الرحالة الدولي الأردني. فبعد أن ترك بصمة لا تُمحى في المملكة العربية السعودية كقائد ومشرف للمجموعة الرابعة في "درب زبيدة العاشر"، شدّ الرحال صوب جمهورية مصر العربية ليكمل صياغة ملحمته الثقافية.
درب زبيدة: مدرسة القيادة والتوثيق
في النسخة العاشرة من درب زبيدة، لم يكن العرجان مجرد عابر سبيل، بل كان مشرفاً ميدانياً قاد مجموعته بكفاءة عالية، ممثلاً للمملكة الأردنية الهاشمية خير تمثيل. هناك، وسط رمال حائل وآثار البرك العباسية، صقل العرجان رؤيته حول "أدب الرحلات"، محولاً المسير من نشاط رياضي إلى مهمة توثيقية تبحث في تفاصيل النقوش، وتاريخ القوافل، وأصالة الإنسان العربي.
إلى مصر: نقل التجربة وترسيخ الجسور
اليوم، وفي قلب صعيد مصر (أسيوط)، يطل علينا العرجان في ندوة "الترحال ثقافة وسياحة"، حاملاً معه خبرة "الدرب الزبيدي". لم يذهب للسياحة التقليدية، بل ذهب ليطرح رؤية تنموية تربط بين:
* تجربة درب زبيدة: وكيفية استلهام نجاحها في إدارة المسارات الطويلة وتنشيط السياحة المحلية.
* إحياء الدرب النبطي: الذي يربط البتراء الأردنية بسيناء المصرية، كاشفاً عن خيوط تاريخية تربط حضارات المنطقة.
* مسار العائلة المقدسة: من خلال التنسيق مع الخبراء المصريين لربط المواقع الدينية والتاريخية بين ضفتي النهر (الأردن والنيل).
الرحالة.. سفيراً للفن والتاريخ
ما يميز مشوار العرجان هو تكامل الأدوار؛ فهو الفنان الذي يوثق بعدسته، والباحث الذي يقرأ في بطون الكتب قبل أن يطأ الأرض، والقائد الذي يزرع روح التعاون في مجموعاته. إن تواجده اليوم في مصر هو امتداد طبيعي لدوره في السعودية، ليؤكد أن هذه الدروب هي شرايين ثقافة واحدة تجمع الأردني والسعودي والمصري على طاولة التاريخ المشترك.
"عبد الرحيم العرجان لا يقطع المسافات بالأقدام فقط، بل يقطعها بالفكر، ليزرع في كل محطة (سواء في حائل أو أسيوط) وعياً جديداً بقيمة تراثنا العربي."