لماذا الهجوم على وزير الاعلام؟
د. قاسم الطراونة
11-02-2026 11:49 AM
اتحدث بهذا الموضوع من منطلق معرفتي للثقافة التركية وكاحد خريجين الجامعات التركية. اعتقد ان وزير الاعلام صاحب نظرة ثاقبة وشاملة واستراتيجية حين تحدث بهذا الموضوع في الوقت الذي كان جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله في تركيا لخلق حالة متزنه في المنطقة تحفظ مصالحنا في هذا الاقليم الذي يحترق. واعتقد جازما ان وزير لاعلام وضع النقاط على الحروف في حديثة عن الدولة العثمانية والثورة العربي الكبرى وذلك للاسباب التالية:
اولا: لقد فهم المشاهد من حديث الوزير ان الثورة العربية الكبرى لم تكن ضد الدولة العثمانية، وما رمى اليه الوزير صحيح الى حد ما ولكن لماذا. الدولة العثمانية العميقة حاملة لواء الاسلام هي ليست الدولة العثمانية التي قامت الثورة العربية الكبرى عليها، حيث تولى ادارة الدولة العثمانية في اخر عهدها الاتحاديين وهم الحديقة الخلفية للصهيونية العالمية والتي قامت الدول العظمى بدعمهم مثل بريطانيا وفرنسا وهذا ما لم يستطيع وزير الاعلام توصيلة
ثانيا: نظرة الى الماضي والواقع الحالي... لقد حاول الصهاينة ومن يدور في فلكهم اقناع السلطان عبد الحميد بالتنازل عن ارض فلسطين الا انه رفض. يسمى السلطان عبدالحميد بالسلطان الدموي؛ (عبدالحميد الاحمر...Kizil Abdulhamid (عند معارضيه، حيث اعدم الكثير من معارضي مشروع مد خط سكة الحديد الذي وصل الى المدينة المنوره وللعلم عمل هذا الخط سنتان بين اسطنبول والمدينة المنورة. واريد ان اسال سؤال لكل ذي عقل...خط مواصلات يوصلك باسطنبول ومن ثم الى اوروبا هل هذه جريمة ... كان السلطان عبد الحميد يريد ايصال المدينة المنوره في باريس .. شخص اراد ايصالك بمراكز الحضارة في العالم هل هذه جريمه.... لكن الانجليز لم يسمحوا له بذلك ... وهنا اسال اي سردية نريد ان نتبنى السردية التى عمل عليها الانجليز والتي اوصلت اسرائيل الى قلب الوطن العربي، ام سردية تخدم مصالحنا. ليس من مصلحتنا ان نبني عداء بيننا وبين الدولة التركية الحديثة والتي تتغنى سياستها الدولة العثمانية القديمة وليس بالدولة العثمانية التي قامت على الظلم ايام الاتحاديين. الثورة العربية قامت على ادارة الدولة العثمانية المتاخرة بقيادة الاتحاديين والذي كان من اهم اهدافهم القضاء على اسم الدولة العثمانية باثارة العرقية بين شعوبها. الدولة العثمانية نحن لم ندرس تاريخها . كان العربي يسمح له التحدث بالعربية والكردي يتحدث بالكردية والارمني يتحدث بالارمنية لكن الاتحاديين اردوا ان يجعلوها فتنة ويفرضوا اللغة التركية على بقية الاعراق..الاتحاديين اول ما استلموا غيروا الحرف العربي التي تكتب به اللغة (العصملية) العثماني الى حرف لاتيني.
اثناء لقاء التلفزيون مع وزير الاعلام حول السردية التي طالب بها سمو ولي العهد حفظه الله كان جلالة الملك في زيارة لتركيا وقلد الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي في رمزية كبيرة. وفي الوقت الذي نخطط لطريق بناء مصالحنا الاستراتيجية مع الدولة التركيه لمواجهة التغول الاسرائيلي في المنطقة ، في اليمن وفي سوريا وفي السودان وفي الصومال، اليس من حقنا تبني سردية تحمي مصالحنا الحالية. لقد كان وزير الاعلام صاحب رؤية حكيمه في حديثه عن الدولة العثمانية وتبنيه خطاب على الاقل يخدم مصلحتنا في الوقت التي تواجه الدولة الاردنية تعنت اسرائيلي ضد كل الاتفاقيات الدولية وضد كل الاعراف الدولية وسعي اسرائيل لضم الضفة الغربية ,,, بعد كل هذا ما هي مصلحتنا لتبني السردية القديمة التي ورثناها عن الانجليز ... يكفي النظر الى الواقع الذي نحن فيه وكيف جرت السردية القديمه المصائب على رؤوسنا. نحن بحاجة الى تبني سردية مبنية على واقع ما نحن فيه متاعب ويجب ان نسعى الى سردية تخدم مصالحنا مع الدولة التركية الحديثه.