facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خمس سنوات بلا وداع


م. سهل عبدالهادي المجالي
10-02-2026 08:06 PM

تمر خمس سنوات على رحيل والدي، وما زالت اللحظة الأثقل في غيابه ليست وفاته، بل غيابي أنا عنها.

توفي خلال جائحة كورونا، في زمن أغلقت فيه الحدود وتوقفت الرحلات، ولم يكن السفر ممكناً. رحل أبي، وبقيت أنا عالقاً على مسافة لم يستطع الزمن أن يختصرها، ولا الاعتياد أن يخفف ثقلها.

كان والدي شخصية سياسية وعسكرية معروفة في الأردن. خدم بلاده بإخلاص، وكان وفياً للتاج الهاشمي، مؤمناً بالدولة ومؤسساتها. أحبه كثيرون، وعارضه آخرون، وربما اشتد الخلاف معه حد الخصومة، لكن لا أحد يستطيع إنكار أنه عاش صاحب موقف، وتحمل كلفة قناعاته دون تردد. آمن بأن تطوير الحياة السياسية ضرورة لا ترفاً، ودافع عن فكرة الأحزاب باعتبارها طريقاً صعباً، لكنه الطريق الوحيد لبناء ديمقراطية حقيقية.

كل هذا الحضور العام، بكل ثقله ومسؤوليته، لم يمنحني فرصة الوداع.

لم أسمع صوته للمرة الأخيرة، لم أمسك يده، ولم أقل له ما يقوله الأبناء حين يشعرون أن الوقت يوشك أن ينفد. هناك وجع خاص في أن تفقد والدك وأنت عاجز عن الوصول إليه، لا بسبب تقصير أو اختيار، بل لأن العالم بأكمله كان مغلقاً في وجهك.

بعد خمس سنوات، لم يتلاش هذا الألم. تغير شكله فقط.

يظهر في لحظات النجاح حين أبحث عنه فلا أجده،

وفي القرارات المصيرية حين أحتاج رأيه،

وفي تفاصيل يومية صغيرة كنت أظنها عابرة، فإذا بها تستدعيه دون استئذان.

أكتب اليوم بصفتي ابناً، لا سياسياً ولا شاهداً على مرحلة، لأقول إن الجائحة لم تحرمنا فقط من أحبتنا، بل حرمتنا من وداعهم، ومن تلك اللحظة الإنسانية الأخيرة التي تمنح الفقد معنى أقل قسوة.

وأكتب لأقول إن والدي، مهما كان حضوره في الشأن العام كبيراً، يبقى في قلبي قبل كل شيء أباً رحل قبل أن أقول له:

لا ترحل الآن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :