facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وثبات المواقف والسياسة المتوازنة


عميد متقاعد حسن فهد أبوزيد
03-02-2026 09:52 PM

يؤكد الأردن، قيادةً وحكومةً وشعبًا، ثبات مواقفه السياسية والسيادية، وانطلاقها الدائم من مصلحة الأردن أولًا، ثم من المصالح القومية والعربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة.

وفي هذا السياق، جاء الإعلان الرسمي للحكومة الأردنية على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، واضحًا وحاسمًا، بأن الأردن لن يكون منطلقًا لأي عمل عسكري ضد إيران. موقف لا لبس فيه، أُعلن لقطع الطريق على من يحاولون الاصطياد في الماء العكر، أو الزجّ بالأردن في مواقف هو بريء منها جملةً وتفصيلًا.

لقد قالها الصفدي مدويةً: لن نسمح بأي اعتداء عسكري ينطلق من الأجواء الأردنية، لا ضد إيران ولا ضد أي دولة أخرى. وهو موقف نابع من سيادة الدولة الأردنية واستقلال قرارها السياسي، دون إملاءات أو ضغوط من أي طرف كان. وليس هذا الموقف جديدًا أو طارئًا؛ فقد سبق أن أعلنه الأردن بوضوح خلال ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، حين أكد أن الأجواء الأردنية ليست ولن تكون ممرًا أو منصة لإطلاق الصواريخ من أي طرف.

وقد التزم بعض الأطراف بذلك، فيما حاول آخرون خرق الأجواء الأردنية، إلا أن القوات المسلحة الأردنية تعاملت مع أي اختراق بحزم، وأسقطت الصواريخ التي انتهكت السيادة الوطنية، تأكيدًا على أن أمن الأردن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

ولم تتوقف المواقف الأردنية الجريئة عند هذا الحد. فعندما طُرحت مشاريع التهجير القسري لأهالي قطاع غزة على بعض الدول العربية، وكان الأردن من بينها، جاء الرد الملكي حاسمًا. فقد أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني، ومن قلب الولايات المتحدة الأمريكية وأمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضه القاطع لأي مخطط يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدًا أن الأردن لن يكون جزءًا من أي حل على حساب القضية الفلسطينية.

وعندما فُرض الحصار الظالم على قطاع غزة، وأُغلقت المعابر أمام المساعدات الغذائية والطبية، برز الموقف الأردني الإنساني الشجاع. إذ بادر جلالة الملك شخصيًا بالمشاركة إلى كسر هذا الحصار، من خلال توجيه القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ عمليات إنزال جوي للمساعدات الإنسانية على أهلنا في القطاع، في خطوة حملت أبعادًا إنسانية وسياسية وأخلاقية عميقة. وتبع ذلك مشاركة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وسمو الأميرة سلمى في هذه المهام، رغم ما اكتنفها من مخاطر جوية وأرضية، في رسالة واضحة بأن الأردن يقف مع غزة بالفعل لا بالبيانات فقط.

أما اللاءات الأردنية الثلاث، فقد شكّلت قرارًا تاريخيًا شجاعًا في مواجهة العنجهية الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية:
لا للتوطين
لا للتهجير
لا للوطن البديل

وفي المقابل، نعم لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية، ونعم لاستمرار الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

هذه المواقف ليست طارئة ولا وليدة اللحظة؛ فالأردن، عبر تاريخه، عُرف بثبات موقفه ووضوح رؤيته، وبأنه يقف دائمًا إلى جانب القضايا العربية العادلة، وتحت أي ظرف. ويكفي التذكير بموقفه خلال العدوان الثلاثيني على العراق، حين وقف إلى جانب الشعب العراقي الشقيق، وتحمل تبعات اقتصادية وسياسية كبيرة، التزامًا بمبادئه القومية ورفضه للعدوان.

ورغم وضوح هذه السياسة وثباتها، يخرج بين الحين والآخر من يحاول الإساءة للموقف الأردني، عبر دسّ السم في العسل وتشويه الحقائق، في إساءةٍ لا تطال الدولة وحدها، بل تطال قيادتها وشعبها وجيشها. إلا أن هذه المحاولات لن تنال من سياسة أردنية واضحة، متوازنة، وجريئة، تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتسعى إلى تقوية الصف العربي، واحترام سيادة الدول، ودرء الفتن التي لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :