facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حوارات النخبة وتهافت التهافت


عمر كلاب
11-09-2014 03:53 AM

يحمل التاريخ في طيات اوراقه الكثير من الجدل الفلسفي والثقافي والسياسي , والتباين في المواقف بين نخبة المجتمعات , ولعل اكثر الحوارات سخونة تلك التي انتهت بكتابين اتحفا المكتبة العربية اولهما تهافت الفلاسفة للغزالي وبعده بنحو ثلاثة ارباع القرن كتاب تهافت التهافت لابن رشد وكان الكتاب ردا على الغزالي وكتابه الذي انتقد فيه الفلاسفة وادعائهم التوصل إلى الحقيقة في المسائل الغيبية بعقولهم ، فجاء كتاب ابن رشد محاولة لرد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ووضع ابن رشد هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت , ولا يمكن اغفال جدل المذاهب في تجلياته الشعرية بين جرير والفرزدق والاخطل وصراع المعتزلة مع ابن حنبل الى آخر القائمة .
فالجدل والحوار له تأصيل نظري وثقافي في مجتمعاتنا العربية على المستويات الفكرية وان بقي العقل السياسي العربي قاصرا عن انتاج جدل حيوي في فضاء ديمقراطي حر بسبب انحياز السلطة وتدخلها لصالح طرف ببتر الطرف الاخر او سحله او سجنه بأحسن الاحوال , وبسبب ذاتي للساسة العرب الذين اختاروا سهولة الاتهام وتكسير الشخص دون مناقشة فكره , فظهرت عيوب الاتهام والتخوين والتكفير وتنابز الالقاب بدل النقاش الحيوي الذي ينتج تعددية فكرية تضع خيارات امام المواطن العادي وامام صاحب القرار في آن واحد .

خلال الاسابيع الماضية شهدت الساحة المحلية جدلا حول التعديلات الدستورية الاخيرة , وخاصة في تعديل تعيين وإقالة وقبول استقالة قادة الجهازين العسكري والامني , وحظي تعديل توسيع صلاحيات الهيئة المستقلة للانتخاب لتشمل ادارة كل الانتخابات العامة بجدل اقل , ولم ينتج الجدل كله ورقة نظرية واحدة تفيد الباحثين او تمنح الاجيال القادمة القدرة على قراءة الواقع السياسي والفكري والاجتماعي الذي انتج التعديلات , بسبب تهافت النخبة على اظهار موقفها دون اسنادات في الفقه الدستوري او في الفقه الاداري , مكتفية بإظهار موقفها الشخصي بشعبوية مكرورة وغير منتجة وهذا يطال المؤيدين والمعارضين على حد سواء.

وحتى اللحظة لم نعرف سر عداء النخبة المحلية مع الكتابة والتوثيق للمواقف والاراء بل وحتى سر عدائها لكتب السيرة الذاتية والمذكرات الشخصية بشكل يضع علامة استفهام مهنية على دقة مصطلح النخبة في بلادنا ووجودها الفعلي , فالمصطلح ينطبق على الساسة فقط واستثمارهم للمواقف القائمة في اللحظة الراهنة دون اي تراكم , ومعلوم ان النخبة السياسية اما من انتاج السلطة والمواقع السياسية او من معارضتها للسلطة القائمة , بحيث باتت المعارضة والتأييد خاضعة لقانون السيولة والانسياب والتسلل , فالموقف مربوط بالموقع الرسمي من عدمه .

فالوزير او الجالس على مقعد المنصب العام او الطامح به يدافع بصرف النظر عن تربته الفكرية والمعارض يهاجم بصرف النظر ايضا عن تربته الفكرية والسياسية , فترى الوزير السابق معارضا شرسا دون منهج وترى الوزير الحالي مؤيدا للموقف دون منهج , مع قليل من بهارات النكاية الكتابية التي تعتدي على الشخص ولا تناقش فكرته لدحضها او تأييدها , فالنخبة لحظية الموقف والمساءلة الشعبية والسياسية محكومة بذاكرة مثقوبة , بحيث يسهل الانتقال من جانب الى جانب دون اعباء المساءلة .

خلال الربيع العربي وتداعياته كشفت النخبة المحلية عن تهافتها بركض جزء منها الى ارضاء الهتاف الشارعي الصاخب دون تفكيك مضامينه او محاولة ترشيده ليصبح برنامج عمل او شعارا قابلا للتطبيق , فيما ركضت النخبة المؤيدة الى نفي الهتاف بمجمله والاحتماء بتفكك الاقليم وانسياب الدولة نحو الهاوية جرّاء , وكأن قوة الدولة في رفضها للهتاف ولجم تطوره وليس في رشاده وتوفير البيئة الحاضنة لتطوره الى شعار قابل للتطبيق .
الموقف في سلوك النخبة محكوم بالموقع وليس بالمنهج , وهذا سر تهافتها وعدم قدرتها على التاثير في الشارع وبالتالي وقوعها اسيرة المنصب الذي يخلع عليها رداء الموازنة والتأثير .
(الدستور)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :