facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





داعش بين تصريحات الرئيس اوباما واجتماع جده


د. موفق العجلوني
13-09-2014 03:16 PM

اربعة احرف هي الان الشغل الشاغل لعالمنا العربي - داعش - لا يخلوا نقاش او جلسة او اجتماع او لقاء او ورشة عمل او مؤتمر او صحيفة او موقع اخباري او موقع تواصل اجتماعي الا ويكون لداعش حصة الاسد فيه .ليس هنا بيت القصيد , الغريب بالامر ان الولايات المتحدة الاميركية و على راسها الرئيس اوباما ووزير الخارجية السيد كيري يقودون حملة مكثفة ضد هذه " الشركة , شركة داعش المساهمة المحدودة "و الدول العربية و من ضمنها الاردن برئاسة معالي وزير الخارجية السيد ناصر جوده , مجبر اخاك لا بطل للانظمام الى الفريق العربي التزاما مع حليفتنا الكبرى الولايات المتحدة الاميركية و بما يصب في مصلحة الاردن الامنية .

انبرى العديد من كتابنا الافاضل و الاقلام العديدة السيالة العارفة بالسياسية و الجاهلة بها بتناول "شركة داعش المساهمة المحدودة " بالتحليل و التفسير و كأن داعش اصبحت قاب قوسين او ادنى من كل بيت و من كل شارع في بلدنا العزيز .

بداية الاردن عصي على داعش و غيرها و عصي على كل حروف الجر و النصب وواو المعية وواو العطف و المفعول لاجلة ونائب الفاعل و المبني للمجهول و كل افعال الماض الناقصة , الا ان الاردن مع جمع المذكر السالم .و بالتالي فهذا البلد الاشم بقيادته الهاشمية و شعبه الاردني الوفي عصي على كل من تسول له نفسة العبث بأمنه واستقراره , لنا قيادتنا الحكيمة و لنا جيشنا العربي و اجهزتنا الامنية و جهاز مخابراتنا المشهود له اقليمياُ وعالمياُ بمهنيته العالية و قدرته على اقتلاع رأس الافعى من جحرها فيما اذا حاوات وضع بيضة من بيوضها على الارض الاردنية .و فوق ذلك الاردنيون جميعاً هم على قلب رجل واحد بالدفاع عن ثرى هذ البلد الطيب و خلف قيادته .

مدينة جدة لها اهمية خاصة في قلوب الاردنيين , لا نها تطل على مكة و المدينة وهي عروس البحر الاحمر و هي ثاني اهم المدن السعودية سياسياُ . و تكمن اهمية الاجتماع لانه في رعاية و ضيافة المملكة العربية السعودية الشقيقة .

اما حضور وزراء الخارجية اجتماع جدة فهو اجتماع روتيني - و لكن ما وراء الاكمة ما ورائها ! , فقد حدث مثل هذا الاجتماع في دول عديدة و كان ذر الرماد في العيوم و لم يتمخض عن تلك الاجتماعات ما يمكن ان يسجل التاريخ فيه خيرا للبشرية , فهي عبارة عن مصائب تلو المصائب او تصريحات لاصحاب المعالي وزراء الخارجية كارتداد الصدى في واد عميق.

لقد سبق لي و ان بعثت عبر وسائل الاعلام نصيحة للسيد جون كيري وزير الخارجية الامريكي - و الذي اكن له اعجاباً خاصأ لعقلانيته و حكمته و عدم تسرعة بقراراته و توصياته للرئيس اوباما لاتخاذ اجراءات عسكرية هنا و هناك - بأن يستمع الى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن احسين حفظه الله و ان يأخذ بنصائح جلالته ويعض عليها بالنواجز ,و ان يوفر عليه كل هذه الجولات المكوكية ما بين الولايات المتحدة واوروبا والشرق الاوسط , و كل هذه اللقاءات و الاجتماعات بوزراء الخارجية , مذكراً السيد كيري بخطاب جلالة الملك في زيارته الى الولايات المتحدة الأمريكي في السابع من آذار 2007 في مبنى الكونغرس الاميركي أمام ممثلي الشعب الأمريكي من شيوخ ونواب , حيث كان يحمل جلالته تفويضاً من الرؤساء و الزعماء العرب للتحدث باسمهم .حيث حظى خطاب جلالته باهتمام أمريكي وعالمي ملحوظ لما احتواه من أفكار وخارطة طريق لحل الصراع العربي الإسرائيلي , ورغم أن مدة الخطاب الملكي لم تتجاوز 28 دقيقة, إلا أن النواب والشيوخ الأمريكيين قاطعوه 15 مرة بالتصفيق منها 3 مرات وقوفا, بمعنى أن جلالته نجح وبامتياز في ايصال رسالته. وكما هو واضح فان خطاب جلالته كان الخطاب الأول لرئيس دولة أجنبية أمام الكونغرس الأمريكي منذ سيطرة الديمقراطيين عليه.وقد تمحور خطاب جلالته حول القضية الفلسطينية والارهاب , وجاء الخطاب واضحا ومباشرا واستهله بالقول اليوم علي أن أتكلم , فلا أستطيع التزام الصمت, علي أن أتكلم عن قضية ملحة لشعبكم ولشعبي , وعن السلام في الشرق الأوسط .

اعود هنا الى ما جاء في البيان الختامي لاجتماع جده: تأكيد الدول العشرالمشاركة في الاجتماع مع الولايات المتحدة انها "تتشارك بالالتزام بالوقوف متحدة ضد الخطر الذي يمثله الارهاب على المنطقة والعالم بما في ذلك ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام".ولم تشارك تركيا في البيان بالرغم من مشاركتها في الاجتماع ( بالمناسبة هذا ذكاء السياسة التركية ).

نعم لا يكلف الله نفساُ الا وسعها ورحم الله امرء عرف قدر نفسة فوقف عند حدة . وهذا ما اكده دولة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان الاردن ليس من الدول العشر التي ستشارك في التحالف الذي اعلنه الرئيس اوباما, علاوة على البيان الصادر عن معالي وزير الاعلام الدكتور محمد المومني و الذي اكد فيه ان الاردن لن يكون مع تحالف الدول العشرالذي اعلنه الرئيس اوباما . و هذا هو الموقف الاردني الذي حملة معه الى جده وزير الخارجية السيد ناصر جوده حيث قال بالحرف الواحد:

"حيث ان طبيعة المواجهة تفوق وتتعدى قدرات وحدود اي دولة منفردة. ولا حصانة لأي دولة من اخطار تمدد هذا التنظيم، وعليه فإننا ندعو كافة الدول المعنية بالانضمام الى هذا الجهد. واشار الى هذا التنظيم الارهابي تمكن من ضرب جذوره عابرا للحدود في كل من العراق وسوريا، وعليه فان اي جهد فاعل يستدعي استراتيجية شاملة تشمل كل من العراق وسوريا، وبخلاف ذلك فنحن بصدد مقاربة مجزوءة توفر مناطق امنه تمكنه من اعادة التموضع داعيا الى الالتزام الكامل من كل الشركاء في توحيد الجهود وتنسيق الخطوات لضمان فعالية العمل " .


و بالتالي ,على الذين يذهبون بعيدا في تفسيراتهم ان الاردن سيكون او المهاجمين بدباباته و طائراته و جنوده فهم مخطئون لا يعرفون القيادة الاردنية و حكمتها , او انهم جاهلون في علوم السياسة و المعادلات العسكرية . فتاريخ الاردن معروف انه ضد كل الاعمال الارهابية اينما كانت , و قد سمع السيد كيري ذلك من جلالة الملك حفظه الله قبل مغادرته الى اجتماع وزراء الخارجية في مدينة جده .

ان الدور الذي سيقوم به الاردن في الحرب الشاملة ضد داعش يقع ضمن المصلحة الاردنية و ضمن الضوابط الامنية الاردنية , فلم يسجل التاريخ ان الاردن تجاوز حدوده في ملاحقة الجماعات الارهابية فهذا الدور مطلوب من كان سبباُ في ايجاد هذه الجماعات و دعمها و تمويلها و رعايتها . و ليس من واجب الاردن مطاردة هذه الجماعات في العراق و سوريا .

و حول ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن ايوم امس الجمعة ، أن الأردن مستعد لتدريب وتقديم الدعم اللوجستي لأبناء العشائر العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا باسم "داعش". فأعتقد ان هذا الكلام عار عن الصحة و لا يمت الى الحقيقة بصلة , و يأتي من باب محاولة البعض اقحام الاردن في الازمة العراقية المعقدة جداُ , هناك حكومة عراقية جديدة وعليها تحمل مسؤولياتها تجاه ما يحدث على الاراضي العراقية وان تتوحد كافة الاطياف السياسية من اجل الاستقرار في العراق .

من جهة اخرى فانني اتفق مع تصريح معالي وزير الخارجية السابق الدكتور مروان المعشر الى شبكة ال CNN يوم الخميس الماضي انه لا يمكن هزيمة داعش فقط من خلال الحل العسكري وقد يستغرق الخيار العسكري عدة سنوات، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب أن تتضامن دول المنطقة لمواجهته .

حقيقة داعش بنظري هي عبارة عن شركة مساهمة محدودة يترأسها مجلس ادارة و هنالك رئيس لمجلس هذه الشركة و اعضاء يسيرون هذه الشركة و يعرفون مصادر تمويلها , وباعتقادي ان الادارة العامة لهذه الشركة (The Head Office ) هي موجودة خارج سوريا و العراق .

كنت اتمنى على المشاركين العشرة ان يجتمعوا مع رئيس مجلس ادارة " شركة داعش المساهمة المحدودة " و اعضاء مجلس الادارة و باعتقادي هم معروفين لدى وزراء الخارجية و ان يتم التوقف عن دعمهم و تمويلهم من قبل المساهمين , و باعتقادي ان المساهمين الكبار معروفين . اما افراد هذه الشركة و المجندين فيها فقسم كبير منهم مغلوب على امره يريد ان يأمن على نفسة وعياله و يريد ان يأكل لقمة عيشه و ان يكون له دخل مادي . فاذا اردتم ان تتخلصوا من الافعى فعليكم برأسها الموجود خارج كل من سوريا و العراق , والا ستتمكن هذه الافعي من ترك بيوضها على خارطة العالم كله و بالتالي ستتضاعف اعداد شركات داعش و تصبح بدلاُ من ان تكون شركة مساهمة محدودة , ستصبح شركة مساهمة عامة دولية برأس مال عالمي يضاهي البنك الدولي وربما تأخذ هذه الشركة مكان البنك الدولي و تساهم في شركات البورصة العالمية و تبدأ بعمليات الاقراض دون فائدة و وتفتح باب العضوية مجاناً ليس فقط للافراد و انما للجماعات و المنظمات و ربما الدول ,لا بل ربما ستخصص رواتب شهرية للمنتسبين.

أما بخصوص ما جاء في البيان الصدر عن وزير الخارجية السيد جون كيري ان الدول ستوقف تدفق الأموال والمقاتلين على داعش وستساعد في إعادة بناء المجتمعات المتأثرة. انني يا سيدي لا اتفق مع معاليكم و لا مع اصحاب المعالي الاعضاء الحضور بهذا الخصوص , وانتم تعرفون الاسباب و المسببات .

اما مفهومي للالتزام الاردني بالنسبة لي و لكل الاردنيين بكافة مواقعهم , فهو ان الاردن لن يسمح لداعش بتجاوز الحدود الاردنية ملمتراً واحداُ و لن يسمح لاي كان من الاراضي الاردنية ان يلتحق بصفوف داعش و لن يسمح بتحويل قرش واحد لهذه الجماعات , و لن يسمح لخلايا نائمة على طول و عرض الاردن سواء بالانتماء او التعاطف, ولن يجر جنودنا للمغادرة خارج الوطن لملاحقة فلول افراد داعش , و باعتقادي هذا هو الالتزام الاردني . فعلى من اوجدها ودعمها و دربها و اشرف على رعايتها وخطط لها الى ما وصلت اليه ان يعالج امرها ... فالاردن ليس طرفاً في داعشيتها و لا طرفاُ في عقيدتها و لا طرفا في تمويلها و لا طرفاُ في خلق البيئة المناسبة لنموها و تطورها ولم يفتح لها معسكرات لتدريبها و تسليحها , و لم يكن السبب فيما وصل اليه العراق و ما وصلت اليه سوريا , فالاردن برئ من كل ذلك , بل على العكس كان لهذه التطورات انعكاسات سلبية على الواقع الاردني و تحمل الاعباء الكثيرة والكبيرة جراء ما يجري في العراق وما يجري في سوريا .

هنالك دول و اجهزة استخبارية وعسكرية و اموال طائلة تمويلية تابعة لداعش . داعش ليست عبارةعن بضعة الاف من المسلحين و عدد من الناقلات و الرشاشات. داعش اصبحت فكرا و ايدولوجية موجوده في كل مكان , لا تبعد كثيرا عن ايدلوجية القاعدة و السارس و الجمرة الخبيثة و غيرها .

و بالتالي اقترح على معالي السيد جون كيري ان يوفر على نفسة هذا الجهد و هذه الاجتماعات و اللقاءات و الالتزامات , و السفر المتواصل و التعب و الارهاق , لان مفهوم الالتزام يختلف من دولة الى اخرى و هناك ازمة ثقة تجاه الولايات المتحدة من دول المنطقة , اضافة ان مفهوم الالتزام يختلف من وزير خارجية دولة الى وزير خارجية دولة اخرى واحياناً تحدث مجاملات بين وزراء الخارجية لا قناعات واحياناً كلام الليل يمحوه النهار , علاوة على تحفظات العديد من الدول وعلى رأسها روسيا الاتحادية على البيان الختامي لاجتماع جده . فالحل الوحيد لقضية داعش على ارض الواقع و لايدولوجية داعش هو ان يتم الدعوة الى اجتماع مع رئيس مجلس ادارة شركة داعش و اعضاء مجلس الادارة , وباعتقادي ان رئيس مجلس الادارة يتمتع بصلاحيات رئيس دولة و اعضاء مجلس الادارة ربما يتمتعون بصلاحيتي وزراء الدفاع ووزراء الخارجية . اما اولئك المساكين الذين يتقاضون رواتب ضئيله بحدود 3000 دولار شهرياُ , فهم يبحثون عن امنهم وامن عيالهم و تأمين لقمة عيشهم و ظلم لحق بهم و حقوق لهم هضمت , فلو وجد اي انسان نفسه في بيئة مليئة بالخوف و القتل و الجوع و العطش و الحرمان والتفرقة الطائفية والموت و عدم الامان , لسارع مهرولاً دون ادنى تفكير للالتحاق بهذه الشركة الواعدة و التي تدفع رواتب مجزية و في اسواء الحالات سيكون مصيره الجنة مع عشرات الحوريات.

وفي ظل البيئة الامنية والعلاقات الاجتماعية المثالية بين الاطياف الاجتماعية و السياسية في العراق و سوريا , فالانظمام الى عضوية هذه الشركة امر مغر و مطلوب , و لن تستطيع اجتماعات وزراء الخارجية العشرة او حتى المئة و برئاسة السيد كيري و تهديدات السيد اوباما العسكرية ان تحول دون التحاق هؤلاء المستضعفين بهذه الشركة . و بالتالي الامر بحاجة الى العودة الى جذور الصراع في المنطقة كما اكد جلالة الملك عبدالله الثاني في العديد من المناسبات . و ان تتخلى بعض الدول عن مطامعها الاقتصادية و الاستراتيجية و ان تترك جزءأ يسيراُ من كعكة المصالح بحيث تعيش المنطقة العربية بامن وامان و اكتفاء ذاتي لا ان تغرق بالعنف و الفوضى و الحرمان لان ذلك سيكون له عواقب وخيمة ليست على المنطقة فحسب , بل على العالم باسره .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :