facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحاكورة الأردنية


د. موفق العجلوني
02-12-2014 02:45 PM

تحت الرعاية الملكية افتتح يوم الاربعاء الموافق 26/11/2014 المؤتمر السنوي السابع للمنتدي العربي للبيئة والتنمية في البلدان العربية، (أفد)، وقد حضر مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله وزير البيئة الدكتور طاهر الشخشير، وقد شارك في هذا المؤتمر وعلى مدى يومين نحو 750 مندوباً من 54 دولة يمثلون 170 مؤسسة من القطاعين العام والخاص والمنظمات الإقليمية والدولية وهيئات الاستثمار الزراعي ومراكز الأبحاث والجامعات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ومجموعة من الوزراء، وقد تم تناول التغير المناخي، وتعزيز الامن الغذائي، وانعكاس تقلب الاسعار على الغذاء».
واكد معالي وزير البيئة الدكتور طاهر الشخشير في كلمته امام الحضور اهمية التعاون العربي التكاملي لتحسين استخدام الموارد المشتركة للإنتاج الحيواني وسد الثغرات في احتياجات كل بلد من خلال الدعم المتبادل، مشيرا الى ان الوطن العربي يزخر بثروة سمكية كبيرة يجب العمل على تنميتها لزيادة نسبة مساهمتها في توفير البروتين الحيواني في سلة الغذاء العربية.
بنفس الوقت تحدث سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي ومؤسس منتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا، عن دور التعاون الإقليمي في تعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً مع توقع ازدياد الطلب على الغذاء بنسبة 50 في المئة سنة 2030 نتيجة ازدياد عدد السكان، وأكد سموه أن الاستثمار في البحوث والبنى التحتية والاستثمارات الزراعية المسؤولة والصديقة للبيئة مدعومة بسياسات ملائمة ومؤسسات كفوءة، يمكن أن تزيد حصة الفرد العربي بنسبة 35 في المئة بحلول سنة 2050، ورأى أن زيادة القدرة الإنتاجية للمجتمعات الريفية، من خلال تحسين حصولها على تكنولوجيات زراعية محسنة واستثمار في مهاراتها وتثقيف سكانها، هي ما يجب أن يتصدى له رؤساء الدول ورؤساء الحكومات والساعون الى تغيير حقيقي.
من جهتها قالت الامين العام لهيئة البيئة في ابو ظبي الدكتورة رزان المبارك، ان تحقيق الأمن الغذائي في المنطقة العربية، يتطلب تحقيق التوازن بين تأمين واردات الغذاء، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، عبر تطوير وتطبيق رؤية جديدة لقطاع الزراعة في المنطقة.
وقد تمخض عن المؤتمر عدد من التوصيات كان من ابرزها : ضرورة إطلاق حملة توعية لتغيير أنماط الاستهلاك، خصوصاً بالاعتماد على سلع ذات قيمة غذائية مماثلة لكنها ذات استخدام أقل كثافة للمياه، اضافة الى ضرورة تطوير استراتيجيات تكيف تواكب تغير المناخ، مع تبني ممارسات زراعية ومائية محسنة، واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للظروف المناخية المتوقعة، مشيرا الى أهمية تمكين المرأة لتلعب دورها في التنمية بشكل عام وفي التنمية الزراعية بشكل خاص.
وفي نهاية المؤتمر فأجأ دولة الدكتور عدنان بدران المشاركين بأن المؤتمر اغفل في توصياته موضعاُ غاية في الاهمية وهو ما يدعى بـ « الحاكورة الأردنية «، وهو مفهوم ذو دلالة اقتصادية واجتماعية كبيرة يتعلق بمفهوم ثقافة الارض والفلاحة والزراعة والامن الغذائي :
AGRICULTURE = CULTURE
YOU BUILD YOUR CULTURE THROUGH AGRICULTURE
وهذا المفهوم مرتبط بأهم عامل اجتماعي وهو العامل القروي والريفي والمتعلق بالنماء والانتماء للارض ، وكيف يتطور هذا المفهوم من الانتماء «للحاكورة « الى الانتماء للقرية والريف والوطن ككل، وهذا يصب في النماء والانتماء للوطن، وكيف كانت «الحاكورة الأردنية « – حديقة المنزل – هي مصدر الاكتفاء الذاتي للمنزل من لحوم الطيور والضأن ومشتقات الألبان والفواكه والخصراوات وزيت الزيتون «.
ولكن عندما أهملنا الاهتمام بقيمة « الحاكورة « – حديقة المنزل – تراجع نماؤنا وخف انتماؤنا لقريتنا وريفنا حتى لبلدنا وطننا الذي نحيا ونعيش فيه ونضحي من اجله.
هل يعود الاردنيون الى « نظرية الحاكورة» والتي اختتم دولة الدكتور عدنان بدران بها مؤتمر البيئة والامن الغذائي ؟ وهل يعود العرب الى «حواكيرهم في العالم العربي ؟ فهناك حاكورة غور الاردن والضليل ومادبا والرمثا والشوبك وعجلون والتي يمكن ان تكفي العالم العربي من الفواكه والخضار في مواسم معينه، وهناك حاكورة السودان سلة الوطن العربي لو اهتم العالم العربي بهذه الحاكورة لما اصبحنا بحاجة الى شعار المؤتمر : اطعام 400 مليون عربي، وهناك حاكورة الميسوبتاميا ما بين النهرين والتي دمرها الثلاثي بوش الابن ورامز فيلد وتوني بلير والذي قال لي عنهم احد اميري كلية دفاع الناتو السابقين في روما عام 2004 : ان التاريخ لن يسامحهم جراء ما اقترفوه في تدمير العراق، وهناك حاكورة نهر العاصي وسهول الجزيرة وسهول حوران ونهر بردى والغوطتين الشرقية والغربية والزبداني وبلودان في سوريا الحبيبة، وهناك حاكورة جبل لبنان وجنوبه والتي امتصت اسرائيل مصادر مياهه وزرعت بياراته بالالغام، وهناك حواكير دول مجلس التعاون الخليجي والتي تدر علينا كل انواع التمور والاسماك الشهية، وهناك حاكورة اليمن السعيد ببنها وشهدها وهناك حاكورة صلالة بحلاوتها العمانية، وهناك حاكورة مصر العزيزة بفولها ومانجاتها وقصب سكرها وجوافتها، وهناك ليبيا المختار بتمورها وبرحيها، وهناك حاكورة الجزائر والتي انبتت بدماء مليون شهيدها كروم العنب والتفاح واشجار النخيل التي تعانق الصحراء الكبرى،وهناك حاكورة المغرب بكعب غزالها وحريرتها وبسطيلتها وسردينها ومحارها، وهناك فلسطين الجريحة ببياراتها وزيتونها وصابونها النابلسي ومسابح الاقصى وايقونات كنيسة القيامة وبيت لحم.
حواكير وطننا العربي مليئة بالخيرات والجنائن المعلقة مروية بماء حلال سلسبيل وسمادها عرق جبين نشامى ونشميات رضعوا حليب النماء والانتماء لوطن عربي كبير ونطقوا منذ ان خرجوا الى هذه الدنيا من رحم امهاتهم بحرف الضاد لا تفرقهم عصبية ولا قبلية ولا حزب ولا عقيدة ولا طائفية ويعبدون رباً واحداً وينتمون الى وطن عربي واحد، حواكير وطننا العربي قادرة على تغطية العالم العربي من شرقه الى غربة ومن شماله الى جنوبه بكل احتياجاته من فواكه وخضار وقمح وزيت دون اللجوء الى البنك الدولي ونادي باريس ولندن وبرنامج الغذاء العالمي والانروا والى هنا وهناك واستجداء هذه الدولة او تلك، لا بل على العكس يمكن ان نجود على العالم بفائض انتاجنا وصدقات صندوق زكاتنا.
حواكيرنا مليئة بكل خيرات الدنيا من غاز وبترول وذهب وفضة ومعادن ثمينة وطاقات نادرة للاغراض السلمية، حواكيرنا هي عنوان ارتباطنا بقرانا وريفنا وباديتنا وصحارينا وجبالنا ووهادنا وانهارنا وقنواتنا وخلجاننا وبحارنا،فاذا تجمعت خيرات حواكيرنا وخططنا بحكمة وعقلانية وبعد نظر في استغلالها، نستطيع ان نخلق تكاملاُ عربياُ وعلى اقل تقدير في المجال الاقتصادي، ويمكن نحن اصحاب اللغة الواحدة والعادات والتقاليد المشتركة ان نسبق اوروبا والعالم الغربي والصين واليابان وكوريا وان نصبح امة لها كيان ويحسب حسابه،
شكراً لدولة الدكتور عدنان بدران على هذه المبادرة الطيبة « الحاكورة الاردنية « والتي كانت مسك الختام في مؤتمر البيئة والأمن الغذائي.

"الدستور"




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :