facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عودة الذهب لمحاكمة إمبراطوريات الورق


د. نعيم الملكاوي
01-02-2026 07:34 AM

النظام النقدي العالمي في زمن الصراعات الجيوسياسية

لم يكن النظام النقدي العالمي يوماً مجرد أرقام وأسواق، بل كان دائماً مرآة صادقة لموازين القوة السياسية والاقتصادية. فحيث تسود الإمبراطوريات، تسود عملاتها، وحيث تهتز القوة، تبدأ العملة بالارتجاف.


حين كان الجنيه يحكم العالم
في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان الجنيه الإسترليني هو السيّد بلا منازع.
بريطانيا بنت نفوذها على التجارة العالمية والأساطيل العسكرية، وعملة مربوطة بالذهب، ما منح الجنيه ثقة واسعة في الأسواق العالمية.

لكن الحربين العالميتين استنزفتا الإمبراطورية حتى العظم: ديون ضخمة، احتياطي ذهب متآكل، واقتصاد عاجز عن حماية العملة كمرجعية عالمية. وهنا بدأت الهيمنة المالية تنتقل من لندن إلى واشنطن.

بريتون وودز: تتويج الدولار بالذهب؛
عام 1944، وفي مؤتمر بريتون وودز، تم رسم النظام المالي الجديد: أصبح الدولار الأمريكي العملة المحورية للعالم، قابلاً للتحويل إلى الذهب بسعر ثابت (35 دولارًا للأونصة)، فيما رُبطت باقي العملات بالدولار.

الدولار لم يكن مجرد ورقة، بل وعداً ذهبياً مدعوماً بالقوة العسكرية والاقتصادية، ما مكّنه من السيطرة على النظام المالي الدولي لعقود طويلة.

1971: سقوط الغطاء الذهبي وبقاء الهيمنة ؛
في عام 1971، أعلن الرئيس نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب، منهياً بذلك نظام بريتون وودز رسمياً.

دخل العالم عصر الهيمنة الورقية، حيث تُطبع الثقة بدل أن تُخزَّن، لكنه بقي مدعوماً بالقوة العسكرية، وتسعير النفط بالدولار، وهيمنة المؤسسات المالية الغربية.

الصين تدخل اللعبة؛
الصين أدركت أن نقطة ضعف واشنطن ليست في الجيش، بل في الدولار نفسه.
واستراتيجية بكين تضمنت:

تراكم الذهب بشكل استراتيجي

تقليص الاعتماد على الدولار في التجارة الدولية

التبادلات باليوان

بناء شبكات مالية بديلة خارج النظام الغربي

الذهب هنا ليس مجرد سلعة، بل أداة تحوّط استراتيجي ضد الهيمنة الأمريكية.

الذهب يعود… لأن الثقة تتآكل؛
ارتفاع أسعار الذهب ليس حدثاً تقنياً، بل تصويت عالمي على اهتزاز الثقة بالدولار.
كل حرب، كل عقوبة، كل تجميد أصول، يعيد الذهب إلى واجهة المشهد كملاذ آمن للدول والأنظمة.

الولايات المتحدة في مأزق؛

اليوم تواجه أمريكا مأزقاً مركباً :
تضخم مرتفع

مديونية تاريخية غير مسبوقة.

عجز مالي متنامٍ

تراجع بطيء في ثقة العالم بالدولار .

وهنا تأتي أهم تحركات واشنطن.

العملة الرقمية الأمريكية: محاولة إنقاذ الهيمنة؛
الاتجاه نحو الدولار الرقمي (CBDC) ليس ابتكاراً تكنولوجياً فحسب، بل خيار اضطراري لإعادة ضبط السيطرة على النظام المالي.
العملة الرقمية تهدف إلى :

إحكام السيطرة على النقد والأسواق .

ضبط التضخم .

تقليل الاعتماد على الطباعة التقليدية والنقد الورقي .

فرض النفوذ المالي بطريقة أكثر مركزية .

إنها محاولة لإنقاذ الدولار، لا استبداله.

الذهب في دفاتر الفدرالي: السعر الكاذب ؛

الفدرالي الأمريكي لا يزال يقيم الذهب بسعر قديم (حوالي 42 دولارًا للأونصة)، رغم أن السعر السوقي الحقيقي أكبر بكثير.

إعادة تقييم الذهب ستتيح :

تعزيز الميزانية الأمريكية .

تخفيف ضغط المديونية .

خلق هامش نقدي إضافي دون طباعة أموال جديدة .

لكنها أيضاً اعتراف ضمني بفشل النظام الورقي بالكامل.


الشرق الأوسط : ساحة الدفع النقدي و التمويل للصراع العالمي ؛

الشرق الأوسط ليس بعيداً عن هذه المعركة.
النفط والطاقة والممرات التجارية، كلها أدوات في الحرب النقدية. أي تغيير في تسعير الطاقة أو العملات المستخدمة يترجم مباشرة إلى زلزال في النظام المالي العالمي.


التوقعات القادمة
1.الذهب سيبقى صاعداً طالما بقيت الجبهات مفتوحة.
2.الدولار سيبقى قوياً لكنه أقل قدسية من الماضي.
3.العملات الرقمية ستصبح ساحة صراع سيادي.
4.أي حرب كبرى ستسرّع التفكك النقدي العالمي.
5.نظام متعدد العملات يلوح في الأفق، بطيء لكنه حتمي.

حين تعود القيم إلى أصلها
ما يجري اليوم ليس صراع أسعار، بل صراع على تعريف القيمة.
من الجنيه إلى الدولار، ومن الذهب إلى الورق، ومن الورق إلى الرقمنة…
التاريخ يعيد نفسه، لأن الثقة لا تُطبع، بل تُكتسب.

الذهب عاد لأنه الملاذ الذي يعكس حقيقة القيم.
الدولار يُختبر لأن القوة وحدها لم تعد كافية.

أما الصراع الصيني–الأمريكي، فهو ليس مجرد حرب عملات، بل معركة لمن يكتب قواعد اللعبة المالية في العالم القادم وهو من يديرها في الخفاء .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :