facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أزمة الصحافة الورقية


د.رحيل الغرايبة
14-04-2015 03:12 AM

ما زلت أنتمي إلى الجيل الورقي الذي يستمتع بقراءة الصحيفة في صباح كل يوم وتقليب أوراقها مع رشفات متفرقة من فنجان القهوة الشقراء التي تفوح منها رائحة الهيل، وتختلط مع رائحة ورق الصحف ورائحة الحبر التي تسبب الإدمان، وعندما يفوتني هذا الطقس أحياناً ينتابني شعور بالتقصير أحاول تعويضه طوال اليوم فلا أستطيع، وما زلت حريصاً على اشتراكي في معظم الصحف الرئيسة اليومية حتى هذا اليوم، ولذلك أجدني متعاطفاً مع أزمة الصحف الورقية، وأجد أنها أزمة وطنية بامتياز، ولا يجوز التقليل من شأنها أو تقزيمها بوصفها أزمة تمس شركة خاصة، أو أنها لا تعدو كونها أزمة إحدى المصالح الشخصية المتعثرة، فهذا وصف مخل للأزمة، ويحمل قدراً كبيراً من التغافل عن الآثار الضخمة المترتبة على هذا الحدث.

أزمة الصحافة الورقية تتجاوز مسألة الأثر المعيشي لعدد كبير من الصحفيين والعاملين في هذه المؤسسات، ويتجاوز الأثر المتعلق بأسرهم وأبنائهم، وإن كانت هذه المسألة بحد ذاتها مسألة كبيرة ومهمة تستحق النظر والبحث والاهتمام والعلاج بكل تأكيد، ولكن الأثر يتعدى ذلك ليمس الأمن الوطني الشامل عبر جملة من القضايا والآثار العظيمة غير المنظورة، التي تعادل عشرات الأضعاف لحجم الآثار الظاهرية المنظورة والمحسوسة، ومن هنا فإنه يجدر بأصحاب المسؤولية العامة والحكومة على وجه الخصوص ألاّ تتعجل بإصدار الأحكام المستعجلة وغير المدروسة جيدا، وألاّ تتسرع بالقول: هذه قضايا خاصة وانها مجرد شركات خاصة يجب أن تحل مشاكلها بنفسها، مما يدفع الأمور نحو مزيد من التدهور والتفاقم الذي لا تحمد عقباه.

الصحافة لها مساس كبير ويومي بالرأي العام، والمزاج الشعبي، ولها دور كبير في التأثير بالروح المعنوية السائدة، وتوجيه الفعل الشعبي باتجاهات محددة تشتبك مع كل مسارات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على جميع الأصعدة، وفي كل مستويات العمل والقرار في القطاعين العام والخاص، من خلال الأخبار والحوارات، والمقالات والتحليلات السياسية، وتبادل وجهات النظر، واقتراح الحلول وطرح وجهات النظر المختلفة والمتباينة، بالاضافة إلى أن الصحافة تمثل الصلة والوساطة بين الشعب والمسؤول بشكل دائم لا ينقطع، مما يؤدي إلى تفاعل مقصود وانضاج لمجمل الطروحات النظرية والعملية في معظم القضايا الساخنة ذات الاهتمام الشعبي.

أعتقد جازماً أن حل مشكلة الصحف الورقية ممكن، ويجب ألا تعجز الحكومة عن حلها بأسهل الطرق، وأولها المسألة المادية، حيث أن البذل الحكومي في هذه القضية على وجه التحديد يصل إلى حد الحاجة الملّحة إن لم يكن ضرورة فعلاً، بالإضافة إلى ضرورة التفكير في حلول أخرى طويلة الأمد عبر طرق علمية مدروسة في التشخيص والعلاج.

الصحافة الورقية قادرة على الالتفات إلى إيجاد المسار الالكتروني الموازي القادر على خوض ميدان التنافس مع المواقع الاخبارية، وليس هناك ما يمنعها من تحويل جزء من موازنتها وجزء من كوادرها نحو ايجاد موقع الكتروني إخباري كبير وحيوي، يستقي من جهد الصحيفة نفسها، ويستفيد من أهل الخبرة الطويلة لديها من أجل تحصيل مكانة محترمة على صعيد الصحافة الالكترونية الموازية التي أصبحت أكثر قدرة على متابعة الخبر وأكثر سرعة على توصيله إلى القراء، وأكثر جذباً لانتباه الجمهور، ومن ثم استقطاب الدعايات والاعلانات.

الحكومة معنية بتقديم العون المستعجل والقريب المتمثل بإجراء حالة الاسعاف الفوري، وتقديم العون الاستراتيجي طويل المدى بطريقة مدروسة، لأن الخوف يأتي من محاولات الاستثمار في هذه الحالة من جهات وأطراف تفتقر للحس الوطني و لا تدرك أبعاد المشكلة بطريقة صحيحة، وقد يؤدي ذلك إلى إحداث اختلالات كبيرة تتجاوز حجم المساعدة المطلوبة والممكنة أضعافاً مضاعفة، قد يصعب معالجتها بعد فوات الأوان. الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :