كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





35 دقيقة هامة جمعت بوتين وأوباما


د.حسام العتوم
18-11-2015 04:25 PM

لفت انتباهي كمراقب إعلامي من وسط الشرق الأوسط وأسعدني اللقاء الهام والسريع الذي جمع الرئيسان بوتين وأوباما في مدينة انطاليا البحرية التركية على هامش قمة العشرين (بريكس) الاقتصادية والسياسية الأحد الماضي 15 الجاري باسم الفدرالية الروسية والولايات المتحدة الأمريكية وهو الذي انتظره العالم بفارغ الصبر في وقت تعود فيه على لقاءات مكوكية على مستوى وزيري الخارجية سيرجي لافروف وجون كيري منذ اندلاع الأزمتين السورية والأوكرانية وقبل ذلك، وحضر اللقاء هذا مستشارة الأمن القومي في مكان مفتوح في وقت حاول أحد المشاركين وهو يحمل حقيبة يدوية سكنية كبيرة التنصت على اللقاء تحت أعين الحراسة الأمنية الروسية التي تعمدت تصويره، وما رشح بعد ذلك من الإعلام الروسي الفضائي عنه هو وضع النقاط على الحروف في المسألتين السورية والأوكرانية والاتفاق مبدئياً على ثوابت عريضة تخص إعطاء دور للأمم المتحدة لوقف القتال في سورية وبحث انتقال السلطة في دمشق، وجدولة ديون أوكرانيا المتراكمة جراء استيرادها للغاز الروسي بحيث تدفع (كييف) العاصمة مليار دولار عن كل سنة قادمة لفترة سنوات ثلاثة قادمة مع ترك عام أول من دون دفع لأية مبالغ، وجرى الحديث عن ضرورة توحيد الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب الذي يتصدره تنظيم داعش المجرم، واعتراف أمريكي بالدور الروسي في هذا المجال.

وتحدث رئيس الفدرالية الروسية فلاديمير بوتين على هامش اجتماع دول البريكس عن الدعم المالي الذي تتلقاه عصابات تنظيم (الدولة الإسلامية) الإرهابي من (40) دولة منها أعضاء في دول البريكس العشرين المجتمعة في تركيا، وقبلها في (فيّنا) جرى أيضاً تقريب وجهتي النظر الروسية والأمريكية للسير باتجاه واحد رغم إصرار روسيا على عدم إعطاء أولوية لرحيل الأسد دون الأخذ بعين الاعتبار لرأي الشعب السوري المكلوم وصناديق اقتراعه والبحث عن المعارضة الوطنية السورية التي تقبل بالمشاركة في صناعة القرار السوري السيادي الهادف لتحديد مستقبل الدولة السورية والمحافظة على وحدة ترابها، ومواصلة العمل مع الجيش الحر للتصدي لعصابات تنظيم (الدولة الإسلامية – داعش) التي تتحرك على شكل خلايا مسحلة نائمة ومتحركة ووفق أيديولجية قذرة مسيئة، وفي المقابل تركز السياسة الأمريكية على ضرورة عدم الصبر طويلاً على ممارسات الأسد ونظامه الشريك بالإرهاب من وجهة نظرهم وعلى ضرورة تسريع البحث في الفترة الانتقالية على امتداد مسافة زمنية لا تتجاوز شهور ستة قادمة، وهو ما أكده للإعلام وزير خارجية امريكا جون كيري مستشهداً بأدلة من دول الجوار المطلة على دمشق.

والحرب الباردة السرية التي اندلعت بين الدولتين العملاقتين تحديداً روسيا وأمريكا وبالعكس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 لا مبرر لها خاصة وإن العلنية منها قد ولّت أدبارها ولا داعي بعد اليوم للاعتقاد بأن القطب الواحد يمكن أن يقود العالم في زمن الحاجة لعالم متعدد الأقطاب، ولا معنى أيضاً لاستمرار التحالفات العسكرية بعدم هدم حلف (وارسو) والإبقاء على (الناتو)، وأصبحت الحاجة الإنسانية تدفع باتجاه عقد تحالفات اقتصادية وأخرى عسكرية لمحاربة الإرهاب فقط، وليس من أجل إعادة تقسيم العالم إلى غرب وشرق، وليس أنفع من تحقيق السلم العالمي من وسط القوة، وليس أجدى من تخليص العالم وخاصة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل غير التقليدية والشروع بمواصلة التنمية الشاملة المفيدة للإنسان.

وروسيا التي أتابع سياسيتها الخارجية والداخلية عن قرب وأحاول في المقابل أن أقارنها وأوازنها مع مثيلتها الأمريكية تبحث عن حلول جادة لأزمات شرقنا وتحاول أن تتعاون مع أمريكا وكل الغرب بحكم أن لا مخرج لاجتثاث الإرهاب من غير توحيد صفوف العالم، ولا مفر من إيجاد حلول ناجعة لقضايا الشعوب من دون تعاون اقتصادي، وهي أي روسيا بأمس الحاجة لإعادة بناء اقتصادها بعد تجاوزها للحقبة السوفيتية التي انهارت لأسباب يعتقد أن البناء الاقتصادي التقليدي السابق كان في مقدمتها وهي أي روسيا متمسكة بأوراق الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وفيما يتعلق بأمريكا التي بدأت تتفهم الموقف الروسي أكثر من أي وقت سابق يهمها أن تبقى قوية ومسيطرة وسط عالم اصبحت أقطابه المتعددة تنافسه على ذلك وفي مقدمتها روسيا، والاقتصاد الأمريكي بالطبع أفضل حالاً من الروسي، وفي الوقت الذي تركز فيه أمريكا على تغيير الأنظمة التي لا تنسجم معها ومع إسرائيل تحديداً تصر روسيا على خيار الشعوب، ولا سلام حقيقي على الأرض يمكن أن نتوقع من دون فتح للمسارب السياسية والاقتصادية بين هاتين الدولتين العملاقتين روسيا وأمريكا ومن غير ترطيب للأجواء بينهما وفي نهاية المطاف العالم بيتنا جميعاً.
والرئيس بوتين الذي يصرح لإعلام بلاده بأن العالم لا يستطيع نقد روسي في تدخلها العسكري الصاروخي وعبر الطيران وبمساعدة الأقمار الصناعية في سورية يعني ما يقول بسبب أن الغرب يرفض التعاون معها في تحديد مخابئ الإرهاب أو حتى في تحييد الضربات الروسية عن أماكن تواجد المواطنين السوريين المسالمين والمعارضة الروسية كذلك وجيشها الحر، وإسرائيل في المقابل تبقي نفسها في العتمة خلف نظاراتها السوداء القاتمة بينما الإرهاب ينخر وسط العرب والشرق وتمكن أخيراً من اجتياح أوروبا، وتعلن – أي إسرائيل – عن جاهزيتها ذات الوقت لمساعدة فرنسا في محنتها مما أصابها من إرهاب أسود، وتتشابك الأحداث التي يقودها إرهاب داعش عبر الطائرة الروسية في سيناء التي اتضح أمرها وأغضب موسكو مع اعتقادي بوجود جهة ثانية غير داعش تريد جر روسيا لحرب برية على الأرض توقع خسائر فادحة وسط صفوفها تنعكس إلى داخلها سلباً، وفي جنوب لبنان وفي فرنسا، ويتقرر الرد عليها بفتح جبهة عالمية ضده، ويتبين بأن العسكرة عمل هام لتحطيم بنيته التحتية، وبأن الأمن عمل هام أيضاً لملاحقة خلاياه المتحركة، وأن الأيديولوجيا المبرمجة القادرة على توجيه المدارس والجامعات وبيوت الدين، والجمعيات والأحزاب وغير ذلك من مؤسسات المجتمع المدني عمل بعيد المدى وضروري لاجتثاث بذور الإرهاب بينما غرست على وجه الأرض.

ولنا هنا وللعالم في خطاب سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني في هذا المجال قدوة عندما قال جلالته تاريخ 22/كانون الثاني/2014: (عندنا تحديات داخل الإسلام بين التطرف والاعتدال، والحرب حربنا وتحتاج لبعض الوقت، والدور العسكري بالمدى القريب، والدور الأمني بالمدعى المتوسط، والدور الإيديولوجي بالمدى الطويل.
وهكذا نرى بأن الحدث الفرنسي الإرهابي الأخير ومؤتمري (فيينا) و(انطاليا) حركوا عجلة السياسة تجاه تسريع إيجاد حل جذري للأزمة السورية بواسطة البحث عن آلية انتقالية للسلطة في دمشق خلال شهور ستة قادمة وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً رغم الخلاف مع روسيا على مصير الرئيس الأسد، حيث تؤكد موسكو بأن القضاء على الإرهاب هي المهمة الأولى وبأن البحث في مستقبل سلطة دمشق تشكل محوراً ثانياً، وتوجه فرنسي لدعم ملف اللاجئين السوريين في الأردن الذي أصبح يشكل ما نسبته (20%) من عدد السكان ويضغط على البنية التحتية، وفي المقابل أصبح العالم أمام معركة حقيقية مع الإرهاب الناخر في تنمية الشعوب والمدمر للحضارات والأديان.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :