facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فتح وحماس .. ما بين داحس والغبراء


11-06-2008 03:00 AM

ان ما يحدث في الأراضي الفلسطينية يحزنني حقا...فالصراع اليومي القائم بين فتح وحماس يعزز قناعتي باننا لم نتخلص بعد من رواسب الجاهلية التي تسكننا منذ أيام داحس والغبراء..

فعبس وذيبان –عفوا- أقصد فتح وحماس، تشتعل بينهما النزاعات التي تعيق كلا منهما عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية أو حتى المرحلية للدولة المنشودة، فعوضا عن الالتفات لمستقبل الشعب الصابر والصامد والمبعثر ما بين قيادتين ورأيين،والذي يتجرع الأسى والظلم لحظة بلحظة، يتقاذف الطرفان التهم ويكيلان الادعاءات التي تفتت نخاع الوحدة الفلسطينية وتهد عزيمتها..

لا أملك الآن ، وأنا أتابع الأخبار اليومية حول خلافاتهما ، الا ان أتذكر تلك الحرب التي استمرت اربعين عاما بين قبلتين شقيقتين اقتتلتا على فرس وحصان وسبق..فأوجه الشبه تستفزني لأكتب عنها,,

فالخلاف الحاد الواقع بين فصيلين شقيقين بات يدمي وجه الخارطة الفلسطينية والعربية، وبات يمزق غزة والضفة الفلسطينية ,والناس هناك يصبون لصلح حقيقي ، ليشد من عضد القضية ويثبت للعالم اننا تمكنا اخيرا من الترفع عن فكرنا القبلي الذي تعاملت به عبس وذيبان قي الزمن المنصرم . فالمسألة الآن ليست ربحا وخسارة أي فريق لايعني ابدا انتصارا للفريق الاخر ، فالانتصار لن يتحقق الا بتكاتف شطري المعادلة وانصهارها لاجل هدف أسمى...

أريد أن أعلم أين ذهبت تلك الشعارات التي كان يطلقها قادة التنظيمات الفلسطينية منذ زمن...عندما قالوا أن دم الفلسطينيي على الفلسطيني حرام وان السلاح الفلسطيني لا يرفع الا بوجه العدو المغتصب..

أذهل حقا مما أراه، فحالة النزاع المتوقد، الواصلة حد الحرب هذه ، ليست مسبوقة ابدا..وهي لم تظهر بين الفصائل الفلسطينية بهذه الحدة من قبل..

أيكون السبب غياب الختيار؟ اذ أجدني أسترجع عبارته الشهيرة (ديمقراطية السلاح)..والتي رمزت دوما الى انه رغم وجود العديد من التنظيمات المسلحة داخل وخارج الاراضي الفلسطينية ، فان احتكامها ظل دائما ، للديمقراطية والتسامح ، ولم يحدث ابدا أن رفع السلاح الفلسطيني في وجه الشقيق الفلسطينيي..

ان التوصل الى اتفاق بين حماس وفتح بات حتميا ومطلوبا، فآثاره الايجابية ستنعكس على حوالي عشرة ملايين فلسطيني ونصف ، داخل الأراضي المحتلة وخارجها ، اولئك المتابعون للحدث ، المتشبثون بأي بارقة امل، بدأ اليأس يأكل أحشائهم والامل يتسرب من قلوبهم، وأخشى عليهم أن يتعودوا على ذلك، أخاف أن تصبح اللامبالاة جزءا من حياتهم..او أن ينتقل الاحباط المتكرر الى أبنائهم جيلا بعد جيل..أخشى أن يستمر الحال على ما هو عليه أربعين عاما قادمة ...

نحن بغنى عن داحس وغبراء جديدة، وآخر ما نود رؤيته ، حرب اخرى تشعل النيران بين أخوة وأبناء عمومة..
وكأنه لا يكفينا تناقضنا الأزلي مع العدو..لنأتي بخلافاتنا الى الواجهة، لابد ان نتغلب على تناقضاتنا الداخلية ، حتى نتمكن من مواجهة التناقض الرئيسي..

أود لو يسمو الطرفان فوق خلافاتهما، ويصلان الى أرضية مشتركة..أود لو يعودا من اجتماع داكار بصيغة اخوية للتفاهم والتعايش..لكن أشد ما أوده هو أن يتخلصا من ثقافة داحس والغبراء الى الأبد..


نحن في حاجة ماسة لذلك، فما آل اليه الحال يضعضع زوايا المنزل الداخلي، ويجعله هشا ومتآكلا يوما بعد يوم، ولن نتمكن بعدها من مواجهة التحديات الخارجية بأركان مهترئة كهذه..

أي عالم سيسمع فلسطين تتكلم لغتين؟

رأفة بنا، نحن نريد لغة واحدة، فمنذ متى اصبحت مصلحة فصيل أولى من مصلحة شعب برمته، ومنذ متى أصبحنا نتكلم بصيغة المثنى عوضا عن الكل..نحن لا نملك أربعين عاما قادمة نقضيها متحاربين تضاف الى الستين عاما المنصرمة ما بين تشرد وتشرذم وضياع..

نزاعاتنا الداخلية باتت تضعف مقدرتنا على التفاوض وتهمش قضيتنا الجوهرية وتحجم احلامنا..

أما من قيس بن زهير يظهر من صحرائنا منقذا ومحكما؟؟
أما من قيس بن زهير يأتي رافعا راية أو خنجر؟
أيتحتم علينا ارتقابه أربعين عاما قادمة...

أخشى أن لا يصمد اتفاق داكار كما لم يصمد من قبل اتفاقا السعودية واليمن وتستمر معاناة الفلسطينيين وتوجسهم من داحس وغبراء معاصرة...




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :