facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل بات العالم أكثر أمناً؟


ربا زيدان
30-11-2015 07:08 PM

تزداد مخاوفي كل يوم من عالم محموم يسعى لإقناعنا بأن من يقف في وجه ( السلام العالمي) و( التفاهم الدولي) و(العالم الواحد) هم أفراد بأسماء متعاقبة تحددها الدول الاقوى التي اتخذت من تخويف بقية العالم بشخصية تلو الآخرى وسيلة مثلى لشن حروب أثبتت منذ أعوام عبثيتها وعدم جدواها.

فمنذ أعلن بوش الإبن ( حربه على الإرهاب) في العام 2003 متذرعاً بأسماء صورت وكأنها تحمل دمار العالم بين يديها ونحن في إنتظار دائم لما يحمله كل خبر بالقبض على رأس للإرهاب أومروج للرعب وفقا لمقاييس دولة ما، من خلاص للإنسانية كما تراه الإدارة الأمريكية وغيرها من القوى العالمية.

فبعد أن أقنعنا قبل أعوام بأن أصل الشرور بأكملها كان أسامة بن لادن، ظهرت أسماء أخرى على فترات متعاقبة كأبو مصعب الزرقاوي والعولقي وغيرهم ممن تصدرت صورهم وألقابهم نشرات الأخبار لردح من الزمن، ورغم ملايين الدولارات التي يتم إنفاقها على هذه الحرب المزعومة ضد الإرهاب، وآلاف الأرواح التي تم حصدها ولا يزال، فلم يجد أي منا أن العالم قد بات حقاً أكثر أمناً او أقل إيلاماً بعد إختفاء هؤلاء ممن جندت وسائل الإعلام العالمية في كل مكان وبكل اللغات لحشد الرأي العام ضدهم. طريقة سوقت بها الولايات المتحدة الأمريكية حربها على الدول التي أرادت استهدافها أو الإطاحة بأنظمتها.

والآن يظهر اسم بشار الأسد كمسبب جديد للمتاعب وكأيقونة شر جديدة تروج العديد من القوى العالمية لفكرة أن في رحيلها عن السلطة حل جذري للإضطرابات في الشرق الأوسط. بينما تدعمها قوى أخرى مماثلة في محاولة لربما لمعادلة ميزان القوى في عالم مضطرب وهائج.

ووفقاً لآخر التقارير الصادرة عن معهد الاقتصاد والسلام IEP فقد قدرت تكلفة الحرب العالمية على الإرهاب في 2014 بـ 52.9 مليار دولار . كما قدرت لجنة الكونغرس الحرب على العراق وأفغانستان وحدها السنة الماضية بـ 1.6 تريليون وهي كلفة جد باهظة لإزاحة بعض الأشخاص ممن لا يروقون لفئة قليلة من البعض ولا ينفذون أجنداتها الخارجية من مواقعهم.

هل من الممكن أن تستمر هذه اللعبة في إقناع "قادة العالم" وشعوبهم بأن هذه الأثمان لا بد أن تدفع؟ وبأن التضحية بمئات الآلاف من البشر وتشتيت الملايين من اللاجئين مبلغ زهيد في سبيل التخلص من فرد واحد أو عدة ممن يدعون أن في اختفاءهم، اعتقالهم ، أو قتلهم نهاية لآلام الجميع؟ وبأن في هذه التحركات العسكرية والأموال الطائلة التي تتكبدها خزائنهم خير مرتقب ونصر للإنسانية بمفهومها الأوسع؟ وهل يمكن للأمم المتحدة بإحصائياتها وجهودها وطواقمها المتواجدة في كل مكان أن تعيد لمئات الآلاف من أطفال سوريا طفولتهم التي شردت وانتهكت واستلبت؟ وهل ستنفع أموال المتبرعين الذين يظهرون فقط بعد الخراب في محو صور الدم والدمار والأشلاء من أفئدة وعقول أجيال كاملة ستكبر بقناعات مشوهة عن مفاهيم الحق والعدل والحياة الكريمة؟ ومن سيدفع ثمن الأرواح التي اختارت قعر البحر كمأوى لوجع لم يحفل به صديق وجرح لم تضمده يد أقرباء يشاركونهم اللغة، ولربما الدين ، لكن ليس الضمير ..

ومن للاجئين السوريين التي تقدر المفوضية العليا للأمم المتحدة أن عددهم في دول الجوار قد ارتفع إلى أكثر من 4 ملايين لاجئ، انتشروا في المخيمات، والمدن والقرى التي لم تتسع لآحلامهم ولم تكن في الكثير من الأحيان رؤوفة بمآسيهم..

أتساءل كيف يمكن لقوة دون غيرها أن تملي على العالم بأكمله أجندة حاضرة للتنفيذ تتوسطها أسماء معينة يحدد رحيلها أو بقاؤها مصير العالم..

لا أجد أن العالم بات أكثر أمناً بعد رحيل بن لادن، ولا غيره ممن رُوج لذهابهم كمنفذ للخلاص ،ولن يكون كذلك أيضاً بعد إزاحة الأسد... فهل يستحق الأمر فعلاً كل هذا الحجم من الدمار والخراب والموت ؟؟ وهل يحفل الأسد أساساً بذلك؟ أثمان باهظة يدفعها الأبرياء يتم تبريرها بحجج واهية من باعة الحرب والدم.

(خاص ب عمون).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :