facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الرأسمالية الوقفية المسؤولية المجتمعية تتجلى في أوقاف محمد بن راشد العالمية


صالح سليم حموري
14-04-2016 06:01 PM

أطلق سمو الشيخ محمد بن راشد مؤخراً أكبر مبادرة عالمية لإحياء الوقف، وأعلن عن إيقاف منطقة كاملة لإنشاء مشاريع الوقف والهبات، كما أعلن سموه عن تأسيس مركز محمد بن راشد لاستشارات الأوقاف لتقديم خدمات استشارية وقفية لجميع الراغبين، بالإضافة إلى قيامه بالتوجيه لإيقاف خمسة مليارات درهم للمعرفة والعلوم والأبحاث.

تسابق رجال الاعمال والشركات، والمؤسسات من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني لتلبية النداء، والتزاحم في تحمل المسؤولية المجتمعية من خلال الاعلان عن أوقاف لمؤسساتهم بالتنسيق مع المبادرة العالمية التي اطلاقها الشيخ محمد بن راشد.

ستغير هذة المبادرة مفهوم الرأسمالية العادية التي كنا نعرفها، وتصبح رأسمالية خيرية عن طريق اقتطاع جزء من أرباح المؤسسة، ووقفة لصالح القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والبيئبة للمساهمة في التنمية المجتمعية، والتي تصب في الاستدامة العالمية والتي نادى بها جميع قادة العالم لدى اقرار اهداف التنمية المستدامة من عام 2015 ولغاية عام 2030، مما يؤكد الدور الهام لسموه في توجيه العالم نحو الاصلاح عن طريق المبادرات التي تصب في تحقيق التوازن، وتصحيح مسار الرأسمالية، والذي تغولت كثيراً، وباتت أعداد الأغنياء تتزايد ، في حين تتزايد أعداد الفقراء يوماً بعد يوم على سطح هذه الأرض.

إن المتتبع لمسيرة الحضارة الإسلامية يجد أن الأوقاف الإسلامية مثلت لبنة جوهرية في البناء الإقتصادي للأمة، وأظهرت الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به المجتمع فى المساهمة بسد النقص ومجابهة المشاكل التي تعجز عن حلها الحكومات, وقد ظهر دور الوقف بصورة جلية في الجانب التعليمي وتشهد بذلك المدراس الكبرى التي شيدها المحسنون من أبناء الأمة،التي تخرج منها كبار العلماء الذين رفدوا المعرفة الإنسانية بالنفيس من المؤلفات العلمية، أمثال ابن سيناء والخوارزمي وجابر بن حيان وغيرهم من العلماء في شتي ضروب المعرفة. لقد وفرت لهم المدراس الإسلامية البيئة الطيبة للبحث والتميز، ولا زال المسلمون في ربوع العالم يسخرون أموال الوقف في بناء المساجد والمستشفيات والجامعات والمدراس وغيرها من صنائع المعروف.

وما زال وقف سيدنا عثمان شاهد على ذلك في المدينة المنورة حتى ساعتنا هذه، حيث قدم سيدنا عثمان بن عفان الى المدينة المنورة ولم يجد بها ماء عذب مخصص لعامة الناس، فقام بشراء بئر رومة وقام بوقفه الى عامة الناس وما زال بئر رومة لغاية الان وقفاً إسلامياً، ومع أن هدف الوقف هو التقرب الى الله، غير أنه يعمل على زيادة الألفة بين الناس، ويعمل على تحقيق أهداف اجتماعية وتربوية وبيئية، واقتصادية،كما يساعد على خلق روح الخير والمساعدة والمحبة بين الناس.

نظرت الكثير من الشركات والمؤسسات منذ عصر الثورة الصناعية من زاوية أحادية، فركزت على الأرباح والإيرادات الربحية، وسعر السهم، متناسين المبادىء الإنسانية، الأخرى. أما قي العقود الأخيرة فقد تضافرت جهود كبيرة من عدد من المؤسسات العالمية الاخلاقية، للعمل على نشر مفهوم المؤسسات الاخلاقية من كافة النواحي، بحيث تتصرف المؤسسات كمواطن صالح له حقوق وعلية واجبات، أمام المجتمع والموظفين والمتعاملين والموردين، وجميع أصحاب المصلحة المتأثرين بهاـ والمؤثرين عليها، بالإضافة إلى المحافظة على الثروات الطبيعية وعدم استنزافها، حيث يعيد تحمل المؤسسات للمسؤولية المجتمعية وبطريقة مستدامة، التوازن المنشود إلى العالم.
كما سمح وقف محمد بن راشد للأفراد بالمشاركة عن طريق ايجاد منصة تتيح الفرصة لجميع الأفراد بما فيهم ذوي الدخل المحدود للمشاركة في مشاريع الأوقاف والهبات عن طريق المشاركة في التمويل الجماعي. فمن خلال البحوث والدراسات يقوم المركز، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، يتم طرح مجموعة من المشاريع التي يمكن تمويلها جماعياً لتلبية الحاجات الضرورية في المجتمع. كما تتيح المنصة للأفراد تقديم مقترحاتهم حول فرص مبتكرة للأوقاف أو الهبات لتتم دراستها ومن ثم طرحها للتمويل الجماعي من خلال المنصة.

وختاماً، من المؤمل أن تساهم المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد في إطلاق خريطة مجتمعية تعكس واقع الحال في الدول العربية، وتعمل على توزيع الجهود نحو احتياجات المجتمعات، وأن تكبر المبادرة، وتضم جميع الدول العربية، وتؤدي إلى تغيير وجه الرأسمالية غير المحبوب، واعادة اختراعها،بحيث تصبح رأسمالية خيرية تساعد المجتمعات على النهوض والتقدم.


*مستشار التميز المؤسسي والمسؤولية المجتمعية
Saleh.hammouri@hindawigroup.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :