facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كليات الشريعة والإرهاب


د.رحيل الغرايبة
16-03-2017 12:50 AM

محاولات الربط بين الإرهاب ودارسي العلوم الشرعية قائمة على انطباع متعجل وخاطىء وشيء من الحيف والخصومة الفكرية، ولا تقوم على تشخيص سليم ولا فهم قويم، وليست مبنية على أسس علمية أو دراسات موضوعية، بل هناك دراسات حديثة صادرة عن دوائر علمية مختصة اتبعت منهج التتبع والاستقراء، واعتمدت المنهج التحليلي لقاعدة بيانات ضخمة تتعلق بالمنتمين إلى (داعش) وأخرى تتعلق بقيادات التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وتوصلت إلى نتائج علمية مفادها أن نسبة دارسي العلوم الشرعية في هذه المنظمات متدنية جداً، وكانت النسبة العليا لتخصصات الهندسة والعلوم والحاسوب هي الأعلى والأكثر شيوعاً.

لقد حصلت شبكة الأخبار (SKY NEWS) على أكبر تسريب وثائق خاصة بتنظيم (داعش)، ومن بين الوثائق المسربة سجل تعريفي لما يقارب (22000) عضو مجند في هذه المنظمة، جاءوا من (51) دولة، وتم رصد تحصيلهم العلمي ومستوى المعرفة لديهم بعلوم الشريعة، من قبل المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب، وقد تبين من خلال هذا الرصد والتحليل أن نسبة من يحمل مؤهلاً شرعياً من كلية أو معهد أو مدرسة دينية لا يصل إلى 1,2% فقط داخل التنظيم، كما تبين (43,3%) من المنتمين للتنظيم لم يصل تحصيلهم العلمي إلى الشهادة الثانوية العامة، مما يؤكد حقيقة مؤكدة أن التطرف والعنف يقوم على الجهل والتخلف بدرجة عامة، ويقوم على الجهل بالدين وعلوم الشريعة بدرجة خاصة.
هذه المقدمة تقودنا إلى ضرورة إجراء حوار جدي مع الذين يحملون انطباعاً في أوساط بعض المتعلمين، وبعض الذين هم في سدة القرار والنفوذ ويتحملون المسؤولية؛ بأن الإرهاب يرتبط بدارسي العلوم الشرعية، وتوجهوا إلى القيام بخطوات عملية في مواجهة التطرف، من خلال التركيز على كليات الشريعة بشكل محدد، خاصة على اثر صدور بعض الصيحات وتسطير بعض المقالات بأن كليات الشريعة تحمل الفكر الداعشي، وتشكل معقلاً للفكر المتطرف ومصدراً للمتطرفين، ونتج عن ذلك جملة من الإجراءات تحتاج إلى مناقشة وإعادة نظر، فهناك قرار برفع معدل القبول في كلية الشريعة إلى (80%) من أجل قصر دراسة الشريعة على المتفوقين، ومن أجل تحسين مستوى خريجي كليات الشريعة، ولكن غاب عن بال أصحاب هذا الرأي أن المسألة متعلقة بالإقبال على دراسة الشريعة وعلومها، والإقبال محكوم بسوق العمل والعرض والطلب، بالإضافة إلى المكانة الاجتماعية لحامل الشهادة ومستواه المعيشي وفرص الحياة، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والإقليم بوجه عام، مما يقتضي التفكير أولاً وقبل الشروع بأي خطوة في هذا الاتجاه، الذهاب الجاد إلى تحسين مستويات المعيشة وفتح فرص العمل أمام خريجي كليات الشريعة والعمل الجاد على تحسين مكانتهم الاجتماعية.

أما الأمر الآخر الأشد خطورة فذلك الذي يتمثل بتشكيل لجنة لتحديد المواد والخطط والمقررات الدراسية لمواد كليات الشريعة وفرضها على الكليات فرضاً علوياً، وإلزام أعضاء هيئة التدريس بكتب محددة، مما يشكل تعارضاً صارخاً مع منهجية التعليم الجامعي، ويعارض قانون التعليم العالي الذي يحمي استقلالية الجامعات، ويحترم دور الكليات والأقسام العلمية والأساتذة كل في مجال تخصصه، مع الاتفاق على ضرورة الإصلاح والتطوير وتحديث المناهج والخطط، ولكن عبر الكليات والأقسام العلمية والأساتذة من خلال التوجيه والحوار والمناقشة والمشاورة، وإجراء جملة من الدراسات العلمية بشكل منهجي وجمع المعلومات الموثقة، التي تساعد على معرفة جوهر المشكلة ودقة تشخيصها والوقوف على أسبابها وعوامل استفحالها بطريقة موضوعية بعيداً عن التسرع والانطباعية.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :