facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حكاية وطن في قصة رجل


د. ايهاب عمرو
02-05-2017 12:22 AM

كان لدي أمنية أن أكتب حول قصة ذاك الرجل العصامي الذي مثل لي وجه الأردن الحقيقي. ولعل القدر شاء أن يكون لدينا معه قرب من نوع آخر، قرب عائلي وقرب عاطفي، وما أعمق الأول وأجمل الثاني. إنه الخال الراحل رحمه الله محمد عيد خرميط "أبو عودة" الذي ينحدر من قرية أم بطمة الواقعة شرق مدينة سحاب. تلك القرية التي عرفتها منذ نعومة أظفاري بسبب الزيارات التي كنا نقوم بها إلى بيت الخال أبو عودة بين الفينة والأخرى. وكنت أشعر أثناء تلك الزيارات بحميمية العلاقة وحميمية المضيفين وهذا ليس غريباً على بيوت العز والكرم وأهل الخير والعطاء.

وكنت أثناء تلك الزيارات أحب الجلوس في مجالسه والاستماع إلى حديثه الذي كان يصوغه بلغة أردنية بدوية محببة إلى قلبي وقريبة من فكري. ذاك الحديث الذي كان جزء كبير منه عن فلسطين التي أمضى فيها سنوات طوال أثناء خدمته في الجيش العربي في الضفة الغربية بين الأعوام 1948-1967. وعرفت منه أن إثنين من أبناءه ولدوا هناك، تحديداً في مدينتي رام الله وطولكرم. وأمكنني من خلال الاستماع منه مباشرة رحمه الله أن ألاحظ مدى الشوق والحنين إلى ذلك الجزء الخاص من حياته، خصوصاً أن جدتي رحمها الله وهي ابنة عمومته كان تسكن في منطقة القبيبة القريبة من القدس. وسرد لي أنه لم يكن يعرف مكان سكنها وأنه بحث عنها لفترة ليست بالقصيرة حتى وجدها وأكرمها مع ما استلزمه ذلك من مشقة وعناء بسبب عدم توفر وسائل الاتصال الحديثة آنذاك. وهذه القصة إن دلت على شيء فإنما تدل على التزامه بمبدئه، وحنوه الأخوي والأبوي، وعظم تفكيره.

وتوالت زياراتي وإقامتي في أم بطمة بين الفينة والأخرى خصوصاً بعد تعزيز علاقة القرابة تلك برابطة مصاهرة بين أحد أبناؤه وإحدى شقيقاتي قبل ما ينوف عن 25 عاماً ما جعلني أقترب منه أكثر وأتعرف منه على تلك المرحلة الهامة من حياته، أقصد أثناء خدمته في فلسطين. وتعرفت من خلاله أيضاً على أشخاص آخرين من ذات القرية ممن خدموا في فلسطين ودافعوا عنها، أحدهم لا زالت تبدو عليه آثار الإصابة التي لحقت به آنذاك، وقد بدى عليه أيضاً التأثر الشديد عند حديثه عن فترة خدمته في فلسطين والدموع في عينيه.

كان الخال أبو عودة رحمه الله ثاقب النظر، ومتقد الفكر، وحاضر الذهن، وقوي الشكيمة، وواسع المعرفة، وكريماً ومعطاء بلا حدود. وكان كذلك إيجابياً بشكل كبير وصاحب واجب دون أن ينتظر المقابل. رأيته كيف كان يعاملني أثناء دراستي في مرحلة الدكتوراه ويشحذ من همتي باستخدام عبارة "دكتور" رغم أنني كنت لا زلت على مقاعد الدراسة في اليونان. ورأيته كيف تصرف كرجل في أحلك المواقف مع القريب ومع البعيد دون أن يخون مبدأه أو يغير من جلده كما يفعل بعض الناس الآن. ورأيته كيف عرف قبل موته بستة أشهر أنه قد لا يراني مرة أخرى عندما ودعني وداعاً حميمياً قبل سفري والدموع في عينيه دون أن أعرف السبب وقتها، وأيقنت لاحقاً بعد وفاته أنه شعر بدنو أجله قبل شهور وهو المؤمن المنفتح.

إن قصة الخال أبو عودة تعبر عن وجه الأردن الحقيقي المساند لفلسطين والقريب من أهلها. وتعبر أيضاً عن تلك الرابطة الأخوية الحميمية التي لا تنفصم عراها على مر السنين ومهما توالت الأحداث.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :