facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شركات الحج والعمرة .. ورسالتها الإنسانية المفقودة


د. ايهاب عمرو
27-06-2017 03:38 PM

كان يدور في خلدي منذ أن قمت بأداء مناسك العمرة براً برفقة والدتي منذ ما ينوف عن عشرة أعوام أن أعود مرة أخرى، وهو ما كان، لكن جواً هذه المرة.

عند وصولنا إلى المدينة المنورة، بدت أمور لم تكن في الحسبان، إذ أن موظفي الشركة التي جئت بواسطتها ومقرها مدينة عمان أبلغوني أن أمر نقلي من مطار المدينة المنورة إلى الفندق تم ترتيبه مسبقاً، وأن المندوب السعودي المعتمد للشركة سوف يكون في المطار لاستقبالي وترتيب أمر نقلي إلى الفندق. لكن عند وصولي لم أجد أي مندوب، عندها توجه نحوي بعض المندوبين من شركة داخل المطار وظيفتها تسهيل مهمة المعتمرون وانتقالهم إلى فنادقهم، وقاموا بالاتصال بالمندوب المعتمد طالبين حضوره في الحال. كذلك، لاحظت مدى اهتمام وزارة الحج السعودية بأمور المعتمرون. وبعد فترة وجيزة حضر المندوب المعتمد وقام بطلب سيارة خاصة قامت بإيصالي إلى الفندق، عوضاً عن إيصالي بواسطة الباص مع معتمرون آخرون، مع ما يتطلبه ذلك من ضرورة الانتظار لمدة أطول. ومرد ذلك هو الاهتمام الذي حظيت به من قبل كافة المندوبين المتواجدين في المكان.

وأثناء وجودي في المطار لاحظت وجود عائلات من كل من الأردن وفلسطين تنتظر وصول المندوبين ما يعكس طبيعة الترتيبات غير الدقيقة من قبل بعض الشركات في كلتا الدولتين. عند وصولي إلى الفندق حدث أمر آخر، إذ أبلغني موظف الاستقبال أنه لا يوجد حجز بإسمي في الفندق وأنه في حالة رغبتي المكوث لمدة ليلتين فإنه يتعين علي دفع مبلغ 400 ريال سعودي. عندها أبلغته أن الشركة التي قمت بالحجز بواسطتها أبلغتني بتمام الحجز وقمت بتزويده بما يثبت ذلك الحجز. في هذه الأثناء، حضر معتمرون من فلسطين والأردن بواسطة شركات أخرى وأبلغهم موظف الاستقبال بعدم وجود حجوزات بأسمائهم. قمت على الفور بالاتصال بالمندوب المعتمد وأبلغته بما حدث معي، فقام مشكوراً بالحضور شخصياً إلى الفندق، وتم ترتيب أمر انتقالي إلى فندق آخر، بسبب عدم توفر حجوزات في الفندق الأول. عندها طلبت من موظف الاستقبال الاتصال بمندوبي الشركات الأخرى من اجل تسهيل مهمة باقي المعتمرون، خصوصاً أن معظمهم كانوا من كبار السن رجالاً ونساءً يعاني معظمهم من مشاكل صحية، وهو ما حدث فعلاً. ولاحظت أثناء المدة التي قضيتها في الفندق الأول حجم المشكلات التي يعاني منها المعتمرون، خصوصاً القادمين من الأردن وفلسطين، بسبب عدم جدية بعض الشركات التي تعنى بأمور الحج والعمرة في كل من الأردن وفلسطين من جهة، وسبب ضعف المتابعة والاتصال والتنسيق بينها وبين الشركات السعودية أو المندوبين السعوديين من جهة أخرى. وأبلغني مندوب الشركة السعودية أنهم أكثر ما يعانون ويواجهون من مشاكل إنما يكون سببه شركات أردنية وفلسطينية.

وقامت السيارة الخاصة بإيصالي إلى الفندق الجديد برفقة المندوب المعتمد، والذي شرحت له أن المعتمر يفضل السفر عبر الجو رغم الكلفة المرتفعة بالمقارنة مع السفر عبر البر وذلك رغبة منه في تجنب أية معاناة قد تحدث أثناء السفر بواسطة البر. غير أن المشكلات التي تواجه المعتمرون الذي يسافرون عبر الجو قد تكون طبيعتها مختلفة عما يمكن أن يألفه المعتمر عبر البر الذي يعاني أكثر من سوء التنظيم وبلاهة بعض القيمين على تلك الشركات، وكذلك بعض المرشدين الذي يكون همهم الأول الإثراء حتى دون سبب على حساب المعتمر، إضافة إلى وجود سائق واحد فقط طوال الرحلة دون مساعد ما يعرض حياة الناس للخطر. وتكمن طبيعة المشكلات في الرحلات المنظمة جواً في عدم وجود حجوزات في الفنادق بأسماء المعتمرون القادمين عبر الجو، أو عدم وجود المندوبين في المطار، وكذلك عدم تزويدهم بالبرامج الخاصة بالعمرة أثناء إقامتهم ما يشمل زيارة المزارات، وكذلك ترتيب أمور انتقالهم من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، وإلى مطار جدة أو العكس، وتغيير الحجوزات الخاصة برحلاتهم بذريعة وجود ضغط في البرامج وعدم توفر أماكن كافية في الطائرة، رغم أن ذلك يعد مخالفاً لشروط الاتفاق.

وقارنت بين التنظيم الجيد وحسن المعاملة الذي تبديه شركات السفر التي تعنى بتنظيم الرحلات السياحية إلى دول عربية وأجنبية مقارنة مع ما تقوم به شركات تعنى بأمور الحج والعمرة بعضها أبعد ما يكون عن مرامي الرسالة الإنسانية والقيمية التي ينبغي أن تقوم بها تلك الشركات، خصوصاً أن أهدافها يجب أن تكون إنسانية كأصل، غير أن كثيراً منها يهدف إلى تحقيق الربح بأي شكل دون أدنى اعتبار لكرامة المعتمر أو الحاج أو الاهتمام بتسهيل أموره ودون مراعاة لحرمة المكان وعظم الرحلة من الناحية الروحية، خصوصاً أن معظم المعتمرون والحجاج يكونون من كبار السن. كما قارنت بين حسن التنظيم والمعاملة اللائقة التي تبديها الفنادق السياحية، وما تقوم به بعض الفنادق التي تقوم على استقبال وإيواء المعتمرون والحجاج من معاملة غير لائقة بسبب ضعف التنسيق بينها وبين الشركات في كل من الأردن وفلسطين ما يعكس الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة عمل الشركات التي تعنى بأمور الحج والعمرة انسجاما مع الدور الإنساني والأخلاقي والديني الذي يتعين عليها أن تقوم به.

ختاماً، يتعين على شركات الحج والعمرة تغيير سياساتها بما يتواءم مع الرسالة الإنسانية السامية التي تحملها، وأن تعمل على تطوير الكادر لديها حتى يكونوا قادرين على التعاطي مع كافة التفصيلات ذات العلاقة بعيداً عن الشخصنة والمزاجية التي تحكم عملهم في كثير من الأحيان. أيضاً، يتعين على وزارتي الأوقاف في كل من الأردن وفلسطين القيام برقابة فاعلة للتأكد من التزام تلك الشركات بكافة المتطلبات الخاصة بتسيير رحلات الحج والعمرة سواء جواً أم براً. كما يتعين عليها القيام بزيارات تفتيش دورية على مقرات تلك الشركات ومتابعة كافة المسائل ذات العلاقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة حدوث أية مخالفة. إضافة إلى هذا وذاك، يتعين على شركات الحج والعمرة في كل من الأردن وفلسطين توفير سائقين أكفاء للباصات التي تقوم بنقل المعتمرون في حالة السفر عبر البر، مع ضرورة العمل على توفير مساعد واحد على الأقل في كل حافلة نظراً لطول المسافة والإرهاق الذي قد يعاني منه السائق الرئيسي ما يستلزم إراحته واستبداله بسائق آخر مرافق حفاظاً على أرواح الناس.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :