facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أطفال الاراجيل


د. موفق العجلوني
05-08-2017 12:38 PM

منظر تقشعر له الابدان وانت تشاهد عصبة من النساء والفتيات والاطفال والاباء "الرجال "مع غروب الشمس في مقاهي عمان يدخنون الاراجيل، في أجواء فقدت الطفولة براءتها وفقدت الفتيات بوصلتهن وفقدت الامهات انوثتهن وفقد الاباء ابوتهم ورجولتهم وشرفهم وشهامتهم وكرامتهم، خلل اصاب عقل العائلة، اصاب المجتمع الاردني بأسره.

في شوارع ومطاعم ومقاهي اوروبا يمنع التدخين داخلها وتشاهد رب العائلة يقرأ كتاباً والام تقرأ قصة لأولادها، والاولاد منكبون على لعبة رياضية او فلم ثقافي من خلال الاجهزة الذكية. بينما في مجتمعنا الاردني حتى في الحدائق و المنتزهات القليلة و الفقيرة في بلدنا الحبيب تكاد تفقد عقلك و صوابك و انت تشاهد النساء قبل الرجال يحملن اراجيلهن في الحدائق العامة رغم الآرمات الكبيرة التي تمنع الاراجيل ... المصيبة اننا شعب لا نقرأ و اذا قرأنا لا نستوعب و اذا استوعبنا لا نعبأ بما هو مكتوب فالأمر سيان.

منظر يعبر عن تخلف مطلق اصاب عقل العائلة لا بل شل تفكيرها و هز كيانها ، منظر يعود بي الى منظر اكوام الزبالة ايام اضراب عمال النظافة في احد الدول العربية عندما عجزت الدولة عن اختيار رئيسها ، و عندما تغيب سلطة الاب ضمن العائلة الواحدة غارقاٍ في الهروب من واقعة او الظهور بمظهر التكييف و الارستقراطية و الترفيه عن النفس بنفس ارجيلة ،والام جالسة مغترة بأطفالها في مقاهي عمان مزهوين و سحب دخان الاراجيل تنبعث يميناً و شمالاً ، و ما ان ينتهي نفس برائجة تفاح او تفاحتين او المعسل حتى يؤمر النفاخ بجلب نفس من طعم اخر و هكذا دواليك ، ليعود الاب و الام والاطفال الى المنزل لإشعال ارجيلة جديدة بطعم النعناع يستمر السمر و السهر الى قبيل صلاة الصبح حتى يهجع الجميع للنوم و رئاتهم تنفح بروائح لا اقل من زبالة حاويات القمامة أمام مقاهي عمان .

محلات الاراجيل و مقاهي عمان تذكرني بالحاضنات الصناعية في الصين ... نعم لقد تجاوزنا في بلدنا الحبيب بالافتخار و النشوة بمحلات بيع الاراجيل و مقاهي الاراجيل اكثر مما تتباهى به الصين في صناعاتها، و اكثر مما تتباهى به باريس بمكتباتها و اكثر مما تتباهى به روما بازياها واكثر ما تتباهى به اليابان بصناعاتها.

تعاني مدارسنا من التخلف، و تعاني جامعاتنا من العنف الجامعي و يعاني مجتمعنا من حالات التشتت العائلي و الطلاق، يعاني مجتمعنا من السلوكيات الخاطئة في البيت و الشارع في دور العبادة و المستشفيات، في الاسواق و المتاجر و المعاملات في حالات الغش في كل شيء ...الحل هو الاراجيل و الاكثار من تدخين السجائر لا بل الجنوح الى الكحول و المخدرات.. و هذا موضوع شائك لا يفسح المجال للخوض فيه و بأسبابه و مسبباته .

مجتمعنا في خطر واطفالنا الذين يرتادون المقاهي في خطر و الاب و الام اللذين يرتادون المقاهي و يصطحبون ابنائهم ... لا بد من تشريع يعاقبهم لانهم يفسدون الطفولة و يفسدون الشباب ، لان الشباب هم المستقبل و الشباب كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله في ترأسه جلسة مجلس الوزراء مؤخرا ..لا بد من الاهتمام بهم و تقديم الدعم اللازم لهم و حمايتهم ...لا حياة لمن تنادي ... ندعمهم بتسهيل دخولهم الى مقاهي الاراجيل و الاجواء المسمومة ، نتركهم من منطلق التقدم و الحرية دون حسيب او رقيب ، اذا كان رب البيت للطبل ضاربا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص .

قبل سنوات خلت كان من العيب و العار ان ترى سيدة تدخن في الاماكن العامة ...اليوم مصيبة المصائب ...المقاهي تعج بالنساء و الشابات والاطفال كل يمتطي صهوة " بيربيش الارجيله “، بعد ان يكون النادل قد اشبعها سحبا و تنفيخا و تلويثا و قرفاً للتأكد من سيران مجرى السموم القاتلة " النيكوتين – المعسل ...

في دول العالم هنالك حملات و قوانين صارمة تصل الى الاف الدنانير والعقوبة بالسجن في المخالفة بالتدخين في الاماكن العامة، اما نحن في الاردن، فالمقاهي في كل حدب و صوب و في كل شارع و زقاق و في كل شرفة و بلكونة، و الدعايات للتشجيع على الدخين و الارجلة من كل الابواق ، ومصانع خلطات المعسل و النكهات المفكهنة وغيرها تحيط في ارجاء العاصمة ووكلاء استيراد الاراجيل بالمئات. نعم انها تجارة رابحة للتجار فقدوا الضمير الحي و الخلق القويم لا بل افتقدوا انسانيتهم.

اما ذلك المسؤول في امانة عمان او وزارة الصناعة و التجارة او وزارة الصحة، او ذلك المشرع في مجلس النواب الموقر، الذي سمح بالموافقة على الترخيص لهذه المقاهي و هذه المصانع قاتله الله شر قتال ...لأنه يساهم مساهمة مباشرة في تدمير الشباب و تدمير العائلة و تدمير المجتمع.

على اصحاب القرار ان يبحثوا مليا ... على مدارسنا و جامعاتنا ان تعد العدة ... على دور العبادة ان تعلوا بصوتها بمكبراتها بأجراسها.... لوقف افة التدخين ... لأغلاق محلات الاراجيل ...لتحويلها الى مقاهي الادب و الثقافة و لقاء النخب و الادباء و الشعراء و المثقفين لتحويلها الى مكتبات لرياض الاطفال ...لتحويلها الى مقاه صحية بعيدة عن كل السموم. وان يبتعد الشباب و الاطفال عن اماكن اللهو و اجتراع السموم و الاجواء الملوثة ... الملوثة للعقل و الفكر و صحبة الاشرار .

حان الوقت ان يصحو المجمع الاردني، و ان يبحث عن تجارة غير تجارة الاراجيل، حان للمجتمع الاردني ان يغلق مصانع المعسل و التبغ وتحويلها الى مختبرات للأبحاث العلمية ...حان الوقت للمجتمع الاردني ان يبحث عن صناعات تخفف من الفقر و البطالة ...حان للام ان تكون مدرسة لإعداد الاجيال الطيبة الاعراق، حان الوقت للاب ان يكون رب العائلة المثالي القائد القدوة و المثال الحسن للعائلة. حان الوقت ان يصلح الفرد والعائلة و ذلك بصلاح المجتمع ، و ان يكون مجتمعنا الاردني مجتمعا مثاليا في تربيته و خلقه و عاداته و تقاليده و سلوكه و انتاجيته ،و ان يكون مجتمعا حضاريا مكتفياً ذاتيا في صناعته و زراعته و مأكله و ملبسه ، و خاصة ان الاردن من الدول المنفتحة على الحضارات ، و الشباب الاردني شباب واع مثقف ، لا يعني ان ينحرف نتيجة الضغوط الاقتصادية و النفسية ، على المجتمع الاردني ان يكون مجتمعا متكاتفا يشد بعضه بعضا و ان يكون الشباب الاردني القدوة للعائلة و القدوة في تحمل المسؤولية و مكافحة الامراض الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الاردني و ان تكون صحوة على المستويات كافة ليكون اردننا الاردن القوي المعافي من كافة الآفات والامراض الاجتماعية و النفسية .

حمي الله الاردن من كل الشرور و كل السموم و كل الموبقات.




  • 1 اروى 05-08-2017 | 12:55 PM

    فعلا شيء مقزز والاكثر سوءا وبشاعة هذا الانتشار كالفطر لمقاهي الاراجيل على ارصفة شوارع عمان وفتيات بعمر الزهور وطالبات جامعات ومدارس ومعاهد يجلسن الى وقت متاخر مع الاراجيل لا رقيب ولا حسيب علما ان هناك بلدان عربية وضعت قيود كثيرة للحد من هذه الظاهرة المزعجة وغير الحضارية


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :