facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القضية ليست "رفع المظلة"


د. محمد أبو رمان
26-01-2009 04:50 AM

تخيل لو أنّك شخص مرّ بالمشهد السياسي المحلي قبل شهرين فقط من الآن، ثم عدت اليوم مرة أخرى، إلى المشهد نفسه، ألن تصاب بصدمة شديدة من حجم التغير في المواقف والاتجاهات من الحكومة والبرلمان ودور الإعلام. فكيف ستفسر هذا التحول في إحداثياته واتجاهاته؟

فإمّا أنّ زلزالاً سياسياً كبيراً حدث لتحصل هذه التحولات أو أنّ هنالك حالة من "الخواء السياسي" وتصغير لسائر التقاليد والأعراف المؤسسية والمهنية تفسر القفز بين السياسات والمواقف، بلا شروط!

الطامة الكبرى تتبدى، بصورة ملحوظة مع مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية والرقابية وممثل الأمة المفترض. فقبل شهرين، فقط، كان المجلس يغازل رئيس الوزراء ويتحدث عن قدراته الفذّة وعن دوره المشهود، في الوقت الذي يتم فيه شتم وزراء ومسؤولين. وقد تجاوز المجلس الأعراف المقبولة والمعقولة في العلاقة النديّة بين السلطة التشريعية والتنفيذية، في حين كانت تُصنع "أغلبية" غير حقيقية على عين الجميع، والمجلس يلوذ بصمت عميق، إلاّ من رحم الله.

الآن، يتفنن أعضاء المجلس في لعن المرحلة السابقة ونعتها بأقصى النعوت، والقيام بنقد قاسٍ وشديد للحكومة وغير موضوعي في كثير من الأحيان، ليس ذلك في سياق العملية التشريعية أو الرقابية والدور المنوط به، بل لدواعي الاستعراض أمام الإعلام والجمهور، وللثأر وتصفية الحسابات الشخصية.

السؤال الذي يُطرح على السادة النواب: أين كنتم بالأمس! ألم تدركوا حجم الدمار الذي لحق بسلطتكم وهيبتكم وموقع هذه المؤسسة الحيوية إلاّ اليوم؟

ما يقوم به النواب لن يرد الاعتبار لهم! فإذا كان مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية والرقابية على السلطة التنفيذية وأجهزتها المختلفة، بهذه الحالة من الاضطراب والتقلب. فما هي حال باقي المؤسسات السياسية والشعبية؟

المشكلة لا تقف عند مجلس النواب، بل تطاول العديد من المؤسسات والهيئات التي تموج بسيولة شديدة بين مواقف متضاربة وقلقة، من دون أدنى اعتبار لرأي عام وللصورة السياسية والإعلامية. وكأنّنا بلا تقاليد سياسية معتبرة ومهنية، وكأنّ المؤسسات جوفاء، بلا محتوى، لا تعدو أن تكون ظلالاً لأشباح تحركها من وراء الستار.

تبدو المفارقة الملفتة أنّ تتحرك مؤسسات أو مسؤولون في اتجاه معين، ثم يتحركون غداً بالاتجاه المعاكس من دون أن يرف لهم جفن، ومن دون شعور بقلق على المصداقية والالتزام بقناعات أو قيم حاكمة محترمة أو حتى القيام بعملية مراجعة وغربلة موضوعية نقدية تفسر هذه التحولات.

لا تكمن القضية، كما يعتقد عدد من السادة، فقط في رفع المظلة (!) عن الحكومة وعن تيار الأغلبية داخل المجلس، بل بمشهد سياسي هش، ضعُفت فيه المؤسسات السياسية وقياداتها بصورة كبيرة، ويعاني من فراغ كبير يمثل الخطر الحقيقي الذي يخلخل الجبهة الداخلية، فتفقد جميع مقومات التوازن وركائز الاتزان.

ثمة فوضى حقيقية واضطراب في المشهد السياسي، وهي حالة تتجاوز مسألة تغيير أشخاص وتبادل مراكز القوى خطوط التأثير والنفوذ أو الإحالة إلى أزمة الاستقطاب السياسي، كما يفسر ذلك مراقبون. فهنالك مشكلة حقيقية يعاني منها الواقع السياسي اليوم بدت أماراتها بارزة في الآونة الأخيرة، وتنذر بتراجع هيبة الدولة ومؤسساتها، والاقتراب من نماذج عربية لا تسمع فيها إلاّ صدىً، لا أوزاناً وأصواتاً فاعلة.

الحل بوضوح هو استعادة المؤسسات السياسية الدستورية لأوزانها وإعادة رسم الخطوط الناظمة لعمل هذه المؤسسات ولقواعد اللعبة السياسية وشروطها وحدود الملعب بين الأطراف المختلفة، وحماية التقاليد السياسية والمهنية من الانهيار، والتأكيد على الحريات الإعلامية وضبط خطوطها الحمراء بالدستور والقانون وإنعاش السجال السياسي حول التحديات والتهديدات ومسار الإصلاح المطلوب.

يجدر التفريق بين التخفيف من أعباء "القرار" وترشيقها والتخلص من الأثقال البيروقراطية وبين "الخفة" وتفريغ المشهد من اللاعبين الفاعلين ومن تعدد القراءات والأفكار التي تشكل ضمانة رئيسة في بناء القرارات الرشيدة وإدارة اللعبة السياسية الناظمة لمختلف اللاعبين والألوان والتوجهات.

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :