facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإعلام في زمن الحرب


د. رلى الحروب
17-04-2007 03:00 AM

اختار الملتقى الإعلامي العربي الرابع عنوان "الإعلام في زمن الحرب" شعارا له هذا العام في محاولة لمواكبة المستجدات في المنطقة بعد أن باتت تلك المستجدات حصرا على الحروب، وبعد أن تراجعت دعاوى الإصلاح والديموقراطية إلى الظل في ضوء ارتفاع شعارات "لا صوت يعلو على صوت المعركة، ومش وقته، والظرف الإقليمي لا يسمح، والبلد على كف عفريت، والنظام في خطر، والديموقراطية ستؤدي إلى صعود المتطرفين والإرهابيين"، وغير ذلك من مبررات لا تقنع إلا أصحابها!كيف كانت صورة الإعلام العربي والعالمي في زمن الحرب، أي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي شنت فيها القاعدة (طبق الرواية الإعلامية) حربا على إدارة بوش، فقامت إدارة بوش بشن حرب على منطقة الشرق الأوسط بأجمعها تحت شعار معلن هو الانتقام لكرامتها الجريحة، ودوافع غير معلنة هي السيطرة على منابع النفط وحفظ أمن إسرائيل؟

منذ الدقيقة الأولى لتسرب خبر ضربة التوأمين في نيويورك، وقبل إدراك وجود ضربتين أخريين لوزارة الدفاع والبيت الأبيض، اتخذ الإعلام الأمريكي موقفا حكميا من شقين فقد اعتبر أميركا تتعرض للهجوم، ونسب الفعل إلى تنظيم القاعدة قبل التوصل إلى أي معلومات ملموسة أو حقيقية تساعد في فهم ما يحدث، بل وقبل إدراك الموقف بشكل جلي. وفي الوقت الذي كانت فيه كل الأطراف الرسمية غارقة حتى أذنيها في تدارك تبعات الموقف، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه كانت الـ CNN تشن هجومها على القاعدة والمسلمين بوجه عام، وتصور للشعب الأمريكي أنه يتعرض لحرب في عقر داره.

هل تصرفت الـ CNN بواعز من خبرتها الإعلامية الطويلة ورغبتها في السبق الإعلامي وجذب المشاهدين في مثل ذلك الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، أم أنها كانت تتلقى تعليمات جاهزة ومرتبة سلفا من قبل عناصر في الإدارة الأمريكية كانوا يعلمون بما سيحدث وربما شاركوا في تسهيل حدوثه؟ هذا التساؤل الثاني تدعمه عدد من الأفلام الوثائقية التي صدرت خلال العامين الأخيرين، وكان آخرها فيلم عرض في الولايات المتحدة الأمريكية فضح تورط المخابرات الأمريكية والإدارة الحالية في أحداث سبتمبر المؤسفة.

منذ تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ البشرية التي كانت قد استقبلت لتوها القرن الحادي والعشرين، والمواطنون في كل أرجاء الأرض يتعرضون لسلاسل لا نهائية من الأكاذيب والاختلاقات الإعلامية والسياسية، بحيث بات من العسير على أشد الناس ذكاء فرز الغث من السمين والتوصل إلى الحقيقة التي لم يعد لها وطن بعد أن باتت وسائل الإعلام الكبرى موطن الأكاذيب!

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أسست الإدارة الأمريكية مكتبا للتضليل الإعلامي نشرت أخباره في الصحف الأمريكية بكل فخر، وإن كانت تلك الأخبار ربما غابت عن صحف العالم العربي، وباتت صناعة الكذب ماركة مسجلة حكومية معترفا بها، بل ولا غنى عنها لشن حروب الإدارة الأمريكية اللاحقة على منطقتنا المنكوبة بأهلها قبل أن تكون منكوبة بسواهم.

أغرقت الإدارة الأمريكية العالم بأكاذيبها حول نشر الديموقراطية في أفغانستان وإعادة حقوق المرأة وتحسين التعليم والصحة وبناء مقومات الدولة، ولكن ما حدث أنها دمرت أفغانستان ولم تقض على الطالبان، بل ولم تقض على تنظيم القاعدة وإنما عملت على تهجيره إلى مناطق أخرى أشد خطورة كالعراق والمغرب العربي الكبير!

الأكاذيب ذاتها استخدمتها في العراق حول صلات صدام بالقاعدة التي تبين أنها محض افتراء، وأسلحة الدمار الشامل التي يمني الأمريكيون أنفسهم إلى اللحظة بظهورها في مكان ما في إحدى الصحاري على طريقة مارد علاء الدين، هذا ناهيك عن الأحلام الوردية التي وزعوها بالمجان على العراقيين بتخليصهم من نظام حكم شمولي والتي انتهت بوضعهم في كابوس طويل ممتد باتوا عاجزين عن الاستيقاظ منه سالمين!

أساطير بن لادن والزرقاوي وأبو حمزة المهاجر وغيرهم من رموز القاعدة التي صنعها الإعلام وروج لها بحثا عن الإثارة ورفع مستويات المشاهدة تحولت إلى مصدر إلهام للشبيبة المسلمة الغارقة بين أنياب الفقر والبطالة والغضب في ظل نظم حكم قمعية جردت الأوطان من خيراتها وجعلتها حكرا على نخبة سياسية واقتصادية بينما باقي الشعب يعيش كالشحاذين في وطنه يطلب الكفاف فلا يجده.
ما هو دور الإعلام في زمن الحرب؟

مع الأسف الشديد، وفي زمن السيطرة على وكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية الكبرى من قبل شبكات أخطبوطية تربطها مصالح بالمتنفذين في مجالات السياسة والاقتصاد ، فإن إعلام الحروب كان وما يزال إلى درجة ليست بالهينة إعلام التضليل ووجهة النظر الواحدة، وفي الحالات القليلة التي تجرأ فيها البعض على كسر تلك القاعدة كان مصيرهم الاغتيال أو الاختطاف أو السجن والتعذيب، وفي أحسن الحالات التجاهل والتهميش أو المحاصرة والإفلاس ، ولعلنا ما زلنا نذكر اعتداءات إسرائيل على الصحفيين الأوروبيين والأمريكيين والناشطين السياسيين الذين حاولوا تغطية تجريف الجيش الإسرائيلي أراضي الفلسطينيين ومنازلهم في 2001، ولا ننسى راشيل كوري الطالبة الجامعية الأمريكية التي ماتت في عمر الرياحين تحت عجلات الجرافات الإسرائيلية بينما كانت تحاول منعها من تجريف منزل سيدة فلسطينية عجوز، ولا ننسى مجزرة جنين التي مُنعت وسائل الإعلام من تغطيتها ومُنع موظفو الأمم المتحدة من الاطلاع على آثارها بينما كان الدم ما زال يخضب الأراضي والجثث ومظاهر الدمار أبلغ من كل قول، بل ومُنعت الأمم المتحدة من التفكير مجرد التفكير في تشكيل لجنة تحقيق، بعد أن اعتبرت إسرائيل ذلك تدخلا في شؤونها!!

مجزرة جنين التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين، واجتياح رام الله ونابلس وباقي قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة في عمليات أمطار الصيف وخريف الغضب وصمت الحملان وفحيح الأفاعي لا ينبغي للأمم المتحدة التحقيق فيها لأنها شؤون داخلية، ولكن اغتيال شخص واحد هو رفيق الحريري شأن ليس داخليا، ومن حق الأمم المتحدة أن تنصب محاكمة دولية لأجله تحت الفصل السابع!!!!!!!

ما الذي حل بالصحفيين والإعلاميين الذين كانوا يحاولون تقديم وجهة نظر غير رسمية في العراق، أو يحاولون اتخاذ موقف مما يحدث في وطنهم، أو حتى يغطون الأخبار بشكل موضوعي؟ لقد قتل بعضهم واختطف بعضهم الآخر وتعرض للتهديد، أما البقية الباقية فقد باتت "مضبوعة" غير قادرة على التعبير عن واحد في المائة مما نردده في وسائل الإعلام خارج العراق!!

الصحفيون في غزة والاختطافات المتكررة على أيدي عناصر مجهولة من المسلحين أجزاء أخرى في الصورة الكبيرة ذاتها، وكذلك الإعلاميون العاملين في كل بقع التوتر في العالم ممن يحملون أرواحهم على أكفهم فيذهبون إلى تلك المناطق الملتهبة معتقدين أنهم يؤدون واجبا مهنيا أو ربما يساهمون في نقل الحقيقة، فتنتهي أحلامهم بملائكة الموت التي سرعان ما تصادر كل ذلك الطموح والهمة والتوهج.

ما الذي فعلته إسرائيل أثناء حرب أيلول 2006 على لبنان؟ لقد فرضت رقابة عسكرية مشددة على كافة الصحف العبرية وغير العبرية ومنعت نشر أي أخبار أو مقالات أو تحليلات ما لم يوافق على نشرها المراقب العسكري!!

كممت أفواه الإعلاميين تحت الحجج القديمة إياها الحفاظ على الحالة المعنوية للشعب ومنع تسريب الأخبار إلى العدو والحفاظ على هيبة الدولة في زمن الحرب وغير ذلك من مبررات طالما سمعناها من نظم أخرى شمولية في كل أنحاء العالم، وكان المستغرب أن تصدر عن دولة تدعي كل حين بأنها ديموقراطية، بل والديموقراطية الوحيدة في المنطقة!!!

ما الذي فعلته إدارة بوش تجاه الأستاذين الجامعيين مارشايمر ووالت الذين فضحا زيف سياستها الخارجية وتبعيتها للوبي الصهيوني في بحث أكاديمي مفصل؟ لقد عملت على فصل أحدهما من موقعه وادعت أنه استقال بطيب خاطر، وحاصرت الآخر بأنياب المرتزقة الجاهزين دوما للدفاع عن إسرائيل والدفاع عن سياسات إدارة لم تعد تخجل من الكذب!

ماذا فعل بوش وبلير وكل الحكام الديكتاتوريين الذين يحكمون تحت شعارات الديموقراطية بالإعلاميين الذين يخالفونهم وينشرون الحقائق رغم أنوفهم؟ ماذا حل بالإعلاميين النابهين في بعض محطات التلفزة الأمريكية الذين تجرأوا مجرد تجرؤ على إعطاء وجهة النظر الفلسطينية في برامجهم خمس دقائق مقابل خمس عشرة دقيقة في البرنامج ذاته لوجهة النظر الإسرائيلية أثناء اجتياح جنين ورام الله؟ ألم يفصلوا من وظائفهم؟

بل ماذا حل بإعلامي الـ BBC الذي استفز إدارة بلير في عدد من القضايا المتعلقة بالحرب على العراق حتى تم فصله من عمله؟

أمثلة لا حصر لها، والنتيجة محزنة.. فمع أننا في عصر العولمة وحرية الوصول إلى المعلومات، إلا أن حجم الزيف فيما ينشر أكبر من حجم الحقيقة، وعلى الباحثين عنها أن يحملوا مجاهرهم كشرلوك هولمز ويحاولوا تعقب آثارها الضئيلة لحل الألغاز التي تزداد استعصاء كل يوم





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :