facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"ثقافة الكذب" في العالم العربي


د. ايهاب عمرو
20-01-2018 12:10 PM

من الواضح أن الكذب استشرى حتى أصبح للأسف أشبه بثقافة في بعض مناطق العالم العربي، إن لم يكن جلها، على الرغم مما ورد في الآيات القرآنية من الحض على تحري الصدق ونبذ الكذب كونه خلقا ذميما وسلوكا مشينا، وما ورد كذلك في الأحاديث الشريفة. وجاء في الحديث الشريف: "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب".

ويلاحظ أن الكذب يبدأ من المنزل حيث ترى الابن يكذب على والده، وترى الزوج يكذب على زوجته في بعض الحالات والعكس صحيح. وفي المدرسة يكذب الطالب/ة على أستاذه ويكذب الأستاذ/ة على طلبته وعلى مدير/ة المدرسة.

وفي الجامعة ترى الطالب/ة يكذب على أستاذه وهلم جرا. وينتقل الكذب بعد ذلك إلى مكان العمل حيث ترى الموظف يكذب على مسؤوله المباشر، وترى المسؤول يكذب على موظفيه وعلى من هو أعلى منه في الرتبة.

وينتشر الكذب في المجتمع سواء كان في المعاملات أو في العلاقات الاجتماعية ولا يتحرى الصدق سوى بعض الناس.

وما يزيد الطين بلة انتشار تلك الظاهرة الخطيرة بين بعض أصحاب المهن الحرة، حيث ترى الطبيب يكذب أحياناً على مرضاه، وترى المحامي يكذب أحياناً على موكليه، وترى المهندس يكذب في بعض الحالات على زبائنه، وترى الصيدلي يكذب عند الحاجة على من يرتاد صيدليته من المرضى. إضافة إلى انتشار الكذب بين بعض فئات التجار وقيامهم بالكذب على المستهلكين لتسويق منتجاتهم وبضاعتهم.

وبالمقارنة، أذكر أثناء مرحلة الدراسات العليا في اليونان كيف كان المجتمع اليوناني ينبذ الكاذب ويشير إليه بالبنان على أنه كاذب ما يجعل منه، أي الكاذب، غير مرغوب الجانب. وبما أن بعض العرب للأسف يكذبون، فإن اختلاط زملائهم اليونانيين بهم كان قليلاً إلى حد ما مقارنة مع غيرهم من الطلبة الآخرين. وحقيقة الأمر إن المجتمع اليوناني كان يُعلي من شأن الصادق في معاملاته وتعاملاته مع الآخرين. وهذا ليس بغريب على مجتمع ساهم عبر التاريخ في البناء الحضاري الإنساني. وفي أوروبا أيضاً، وحسب مشاهدتي، فإن الناس لا يكذبون عموماً، وإن كانوا لا يقولون كل الحقيقة في بعض الأحيان.

وترى كثيراً من العرب الذين يقيمون في الغرب يكذبون ويغيرون الحقائق، خصوصاً عند تقديمهم للوثائق اللازمة للحصول على بطاقة الإقامة، أو في سبيل الحصول على المزايا العديدة التي تقدم لطالبي اللجوء منهم. وسمعت في هذا الصدد عن قيام أحد اللاجئين العرب بتطليق زوجته من أجل تمكينها من الحصول على مبلغ إضافي من حكومة الدولة المستضيفة، وقيامه بعد ذلك بإبرام عقد زواج جديد معها دون علم الجهات ذات العلاقة. وسمعت عن قيام شخص بالطلب من ابنته القاصر بالإعلان عن عدم سكنها معه في ذات المسكن وأنها تسكن مع صديق لها ما يمكنها من الحصول على المعونة التي تقدمها حكومة الدولة المستضيفة للأولاد والبنات في تلك الحالات.

خلاصة القول: إن انتشار ظاهرة الكذب في عالمنا العربي من شأنها أن تعمل على بناء جيل غير مدرك لأهمية القيم الفضلى في المجتمع، وأهمها الصدق مع الآخرين. ومن شأن الكذب أن يهدم المجتمع، خصوصاً إذا استشرى داخل قطاعات المجتمع كافة، ما يساهم في تقويض عملية التنمية المنشودة على الأصعدة كافة .

لذلك، يقع لزاماً تحري الصدق والالتزام به من أجل بناء المجتمع على أسس سليمة، ما يساهم في قيام القطاعات ذات العلاقة داخل المجتمع بتأدية دورها على الوجه المأمول دون كذب أو تزييف للحقائق. وما يساهم في قيام الموظفين والعاملين كل حسب مهنته في تأدية عمله دون تحايل على القوانين والأنظمة سارية المفعول.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :