facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نرجسية هذا العصر!


رولا نصراوين
30-04-2018 06:42 PM

تقول الأسطورة اليونانية أن نركسوس أو نرجس كان ابن إله النهر كفيسوس فتى في غاية الجمال والبهاء وكان يحب نفسه حُباً جماً ولم تلقَ أي فتاة استحسانه على الإطلاق. وفي أحد الأيام انحنى على ضفة نهر ليشرب ورأى انعكاس صورة وجهه الجميل على سطح الماء فعشق صورته ووقع في غرام نفسه من اللحظة الأولى وكان كلما اقترب من النهر وانحنى ليقبل الصورة تختفي.

رفض ناركسوس التخلي عن محبوبته فظل مستلقياً على ضفة النهر أياماً طوال وأراد يوماً أن يلمس جماله وقفز في البحيرة التي اعتاد أن يجلس عندها مطوّلاً متأملاً جمال وجهه، فغرق ومات، وظهرت مكان جلوسه وردة، وكانت هذه الوردة هي "النرجس".

وتمثل أسطورة نركسوس نمطاً من أنماط البشر الذي عاش وما يزال يعيش بيننا الآن، وهو الشخص الذي يعجب بنفسه ويعتز بها لدرجة تنسيه إعجاب الآخرين به، وتنسيه أيضا حبه وإعجابه بالأخرين، والذي يؤدي في النهاية إلي انسلاخ الشخص رجلًا كان أو امرأة عن المجتمع الذي يعيش فيه وتكون نهايته حينئذ الإنعزال ثم الوحدة والموت غريباً.

ربما يتفق العِلم على أن النرجسية في حد ذاتها، على خلاف الإعتقاد الشائع، ليست أمرًا سلبيًا ولا حتى إيجابيًا، وإنما هي سلسلة متصلة تبدأ من طرف صحي وتنتهي عند طرف آخر مرضي. ولكني هنا لا أتحدث عن النرجسية الصحية وهي كما تسمى بناء علاقة غرام مع المحيط دون الإعتقاد أنه محور الكون وهي بكل بساطة الصدق مع الذات لتحقيق التناسق والإنسجام مع المحيط وبالتالي الشعور بالسعادة والإمتنان للحياة. وإنما أتحدث عن النرجسية الإجتماعية المعاصرة والتي تتمثل بالشعور بالعظمة وتضخيم الذات والاعتداد بالإمكانيات الإجتماعية والوظيفية أو العائلية والحساسية المفرطة تجاه أي نوع من أنواع الإنتقاد وتقويم الآخرين وذلك يدفعهم لاعتبار أن مشاكلهم بالحياة لها خصوصيتها وأنهم دائما يرزحون مع الأسف تحت نظرية المؤآمرة...

ربما يساهم هذا العصرالمتسارع في تقنياته الحديثة لتغذية الشخصية النرجسية من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، حيث تحفز هذه البرامج المشتركين على وضع صور خاصة لأنفسهم بوضعيات ومناسبات وأماكن مختلفة غالباً ما تجذب لهم تعليقات مبالغة في المدح والإطراء، إضافة الى انتشار ظاهرة السلفي وتكرار تحديث الحالات المستمر وهذا بحد ذاته يضخم الشعور بالنرجسية لديهم فينصب ميلهم فقط نحو الإطراء وتجميع اللايكات قدر المستطاع، والمثير للسخرية أن العلاقة تزداد طردياً مع عدد الإعجابات على هذه المنشورات مع ارتفاع نسبة النرجسية لديهم مما يعزز إحساسهم بأنهم يتفوقون على غيرهم من بني البشر ويشعرهم بالتمييز.

أمثال ناركسوس كثر في حياتنا مع الأسف!!! يعيشون خيالات خاصة بهم تتأرجح ما بين النجاحات غير المحدودة والقوة والإعتداد بالجمال والتنظير في الحب المصمم خصيصاً على مقاساتهم، يعانون من شيزوفرينيا العصر ولديهم كم هائل من مشاعرالبغض والحسد والكراهية، ولا يستمتعون بالأفراح الصغيرة وطموحهم لا يمكن إشباعه وشعورهم بالرضى عن الذات ذهب أدراج الرياح... المحزن بالأمر أن الولع المفرط بالذات والحاجة المستمرة لإطراء الآخرين والافتقار إلى التعاطف مع الغير جعل لحظات الإخفاق عصيبة لديهم ومنعهم من اجتياز لحظات الإحباط والفشل بسلام وبالتالي قتل فيهم التعاطف الإنساني والوجداني...




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :