facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مقاطعة" ديربان 2" نكسة مبكرة لسياسة اوباما


أحمد ذيبان
20-04-2009 12:19 PM

ضربة اخرى موجعة لجميع المتفائلين ب"شعار التغيير" الذي يرفعه الرئيس الاميركي باراك اوباما ، باعلان واشنطن مقاطعتها لمؤتمر الامم المتحدة" ديربان 2"،لمناهضة العنصرية،الذي يعقد في العاصمة السويسرية جنيف اليوم ،بزعم "توجه المؤتمر المعادي لاسرائيل"حسب بيان وزارة الخارجية الاميركية! .

هذه نكسة مبكرة لسياسة اوباما ،والمؤسف ان الفلسطينيين والعرب هم المستهدفون بالدرجة الاولى من مقاطعة المؤتمر ،بحكم ان موقف واشنطن هذا يشكل انحيازا لاسرائيل ، التي تقاطعه هي الاخرى، بالاصافة الى عدد اخ من الدول الغربية التي تأثرت بالموقف الاميركي ، تضامنا مع تل ابيب !لكن الاكثر اثارة من ذلك ،ان قرار المقاطعة اتخذته ادارة اول رئيس اميركي من اصول افريقية،حيث كان فوزه الكاسح في الانتخابات الرئاسية حدثا تاريخيا ،ونصرا مدهشا في سياق مسيرة الكفاح ضد العنصرية والتمييز العنصري التي عانى منها السود داخل الولايات المتحدة ،منذ انشائها قبل نحو 230 سنة وحتى عقود قليلة ماضية ، والكثيرون اعتبروا اوباما "مخلصا من اثام الماضي" ،وكانت التوقعات تشير الى ان ادارته ستكون متحمسة للمشاركة في" ديربان 2 " ،لكي يكون وصول اول رئيس اسود الى البيت الابيض نموذجا وقدوة لبقية دول العالم،يعطي قيمة سياسية واخلاقية ، لمؤتمر يبحث في تحقيق المساواة ومكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الاجانب وما يتصل بذلك من تعصب على المستوى الوطني والاقليمي والدولي ، ومنذ اسابيع يدور جدل داخل الولايات المتحدة،حول المشاركة في مؤتمر جنيف،حيث تغلبت في النهاية الجماعات الموالية لاسرائيل التي ضغطت باتجاه مقاطعة واشنطن للمؤتمر ،مقابل دعوات منظمات حقوق الانسان واعضاء سود في الكونغرس للمشاركة من منطلق ضرورة وقوف واشنطن الى جانب ضحايا العنصرية !.


قبل هجمات 11 ايلول 2001 ضد الولايات المتحدة بايام قليلة، انسحبت واشنطن واسرائيل من مؤتمر "ديربان 1"الذي عقد في جنوب افريقيا ، بسبب مطالبة العرب بمساوة الصهيونية بالعنصرية ، وكان قرار ادارة ادارة بوش في حينه، الانسحاب من المؤتمر استفزازا صارخا للعرب والمسلمين ولكل الشعوب والجماعات التي عانت ولا تزال من العنصرية والاحتلالات الاجنبية، وانحيازا سافرا للعدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني ،وربما كان ذلك الموقف مبررا للبعض لكي ينظروا لهجمات 11 ايلول بعد ايام قليلة من اختتام " ديربان 1" ، بانها قد تكون فرصة للولايات المتحدة لتفهم معاناة الشعوب المقهورة والمضطهدة جراء الاحتلال والتمييز العنصري وسياسات اميركا الاستعلائية ،لكن ادارة بوش اتخذت سياسات أشد تطرفا وغطرسة ، تحركها ايديولوجية " المحافظين الجدد" اليمينية المتغطرسة ودفعت باتجاه شن الحروب وتغذية الصراعات الاقليمية !.لكن الصدمة المفاجئة جاءت من قرار ادارة اوباما مقاطعة مؤتمر"ديربان 2" في جنيف ،تضامنا مع اسرائيل ،خاصة وان المؤتمر يجري التحضير له منذ اشهر طويلة ،وحتى ما تضمنه مشروع بيان الختامي بشأن الصراع العربي الاسرائيلي ، اتسم بلهجة توافقية معتدلة ،فقد كان موقف ادارة اوباما ازاء هذا الملف ،متطابقا مع موقف ادارة بوش السابقة ،فالاختلافات الكثيرة بين النهجين ،تتقاطع عند "خط احمر" هو الانحياز التام الى اسرائيل وساساتها العنصرية !.

والمفارقة ان موقف ادارة اوباما هذا، يجيء بعد مرور اشهر قليلة على ارتكاب اسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة جماعية ، بحق الشعب الفلسطيني خلال العدوان على قطاع غزة، وهي جرائم لا مجال لانكارها ، وكانت ترتكب على الهواء مباشرة وامام نظر وسمع العالم ،ولا تزال تداعياتها الانسانية الكارثية تتفاقم حتى الان ،فضلا عما يشكله الحصار المتواصل على قطاع غزة من جريمة ضد الانسانية وامعان في الكراهية والتطهير العنصري !، يضاف الى ذلك ان في اسرائيل اليوم حكومة متطرفة وتجاهر في مواقفها العنصرية وكراهيتها للفلسطينيين ،وذهبت في صلفها حد مطالبتها الفلسطينيين الاعتراف ب"يهودية اسرائيل" ، بما ينطوي عليه هذا الشرط من ابعاد عنصرية وتطرف ديني يتناقض مع القوانين والشرائع والاتفاقيات الدولية والتوجهات التي تضمنها اعلان " ديربان1 " ومشروع بيان "ديربان 2".

وفي ظل هذه المعطيات جاءت مقاطعة واشنطن لمؤتمر جنيف ،في الوقت الذي يجول فيه مبعوث السلام الاميركي جورج ميتشيل ، في دول المنطقة بهدف تحريك عملية التسوية ، مجددا التأكيد مرة تلو الاخرى على تمسك ادارة اوباما ب "حل الدولتين" واعتباره اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة مصلحة اميركية ،فكيف يمكن لادارة اوباما الحفاظ على مصداقيتها، والمبادرات المشجعة التي نجحت حتى الان نسبيا في وضع لمسات تجميلية على وجه اميركا، و اعادة الاعتبار نسبيا لسمعتها وسياستها الخارجية، بعد ان حصدت كما هائلا من الكراهية على مستوى العالم، خلال ولايتي بوش الابن ؟ يصعب التوفيق بين موقفين متناقضين ،الاول الانحياز لاسرائيل وعنصريتها ومقاطعة" ديربان 2 " تضامنا معها ،وبين شعار التغيير والوساطة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي !.

theban100@hotmail.com
الراي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :