facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من يقرأ التاريخ .. ؟!


رولا نصراوين
30-06-2018 02:03 PM

ونحن في طريقنا نحو استشراف المستقبل المتعثر بأزمات العالم السياسية والاقتصادية والإنسانية لا يختلف إثنان على أن أمتنا العربية المتخبطة بتلابيب الماضي السحيق خُلقت لتكرر مآسيه دون التعلم من أخطائه! أمة لا مشكلة لديها من أن تُلدغ من الجُحر مئات المرات، أمة تعشق الشكوى والتباكي أمام الكاميرات في العلن وتقبّيل الأيادي والتسابق على الخيانة في السر... أمةٌ لا ضير لديها من أن تتخلي عن ثوابتها ومواقفها التاريخية وتستبدلها بأخرى جديدة حسب تغُّير المصالح وموازين القوى. في الحقيقة؛ التاريخ لا يعيد نفسه إلا عند العرب ومسلسل الهزائم العربية خير شاهد على هذا النكوص والإذلال...!

يقول الشاعر العربي قاسم حداد؛ إستعدوا، الماضي قادم ويقول كارل ماركس: "التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة". يبدو أننا لم نعد ندرك أن الماضي قادم لا محالة وأمجادنا التي نتغنى بها ليست سوى أكذوبة نُرضي بها غرورنا العربي ونتربع بها على عرشنا الإفتراضي... أما مآسينا فحدث ولا حرج! فربما يتغير الزمان وتختلف معالم المكان ويتلون الشخوص والممثلون على خشبات مسارحنا العربية، ولكن الحبكة والحيلة تبقى ثابتة لا تتغير؛ فالفخ هو الفخ، والخيانة هي الخيانة، والنتيجة للأسف هي ذات النتيجة! فمن يقرأ التاريخ...؟!

إن المتأمل في وضع العالم العربي اليوم يستطيع وبكل سهولة أن يلاحظ إعادة إنتاج وتصنيع وفبركة المهازل العربية القديمة - الحديثة بنفس الطرق الإستعمارية السابقة، فربما يختلف اللاعبون بأسمائهم لكنهم يجتمعون على هدف واحد؛ فجميع أصحاب السيادة الدولية والمسؤولين عن صياغة المشهد العربي يريدون فرض الأجندات الصهيونية علينا ويسعون لإسقاط الدول العربية الواحدة تلو الأخرى وتقسيمها لدويلات وكيانات هشة تتبع الإنتماءات المذهبية والطائفية والعرقية عابثين بأمنها وقوتها ومستقبل أبنائها، يمنحون أنفسهم كل الحق لفرض صفقاتهم الكبرى وإعادة تشكيل خارطة وطننا العربي ورسم الحدود بكل تسلط وجبروت للتفريط بهويتنا وأراضينا وتهويد مقدساتنا مستخدمين كل حيلة وكل يد ملوثة قذرة لتحقيق أهدافهم للوصول الى ما يسمى بصفقة القرن البائسة.

والمآساة العربية أن قلة قليلة تتعظ من التاريخ...!! نحن اليوم مع الأسف متخنون بالجراح نتذرع بالديمقراطية والمدنية والعصرنة والحداثة والنتيجة في نهاية المطاف ليست إلا الذل والمهانة للعرب بجميع أشكالها من بطالة وفقر وتجويع وتهميش وتبعية عمياء وتمادي الأنظمة الحاكمة في قمع الحريات وخنقها وتكميم الأفواه والمزيد من رهن بلداننا وتكبيلها في حبال الضرائب والفوائد لبنك النهب الدولي من خلال تطبيق إملاءاته والسير وراء تعليماته المذلة! فمن يقرأ التاريخ...؟!

الغريب بالأمر؛ أننا لم نعد نميّز بين تغيير الشخوص والأدوات والإستراتيجيات على مسرح الحياة وبين البقاء على الثوابت والوقوف على المبادىء في القضايا الكبرى، لم نعد نميّز بين الغلاف والجوهر، الأصل والمزيف؛ فالخائن خائن منذ الولادة وستبقى خيانته عنوان لوجوده والسارق سارق منذ الأزل والمعتدي على الوطن أشبه بهاتك العِرض مسلوب إلى يوم القيامة والساكت عن الحق كمن لا حق له..! ويبقى التحول المعتقدي في مواقفنا كما لو أنه سلوك سياحي تأخذه أمواج المصالح وتحركه موازين القوى! فمن يقرأ التاريخ..؟!

إن الإستمرار في استخدام ذات النهج والسير على ذات السلوك والإشتغال بالطرق التقليدية المعهودة العتيقة حاملين في جعبتنا تخلفنا وتقهقرنا وكبرياءنا العربي بأننا خير أمة لن يأخذنا إلى مكان جديد وإنما الى نفس المكان والنتاج الذي لطالما اشتكينا منه وتباكينا عليه وهو بالمحصلة ذات المشروع الذي يخططه لنا أصحاب القرار في مصيرنا الراهن وحتفنا المؤجل.. فمن يقرأ التاريخ...؟!

rulanassraween@hotmail.com

• ملاحظة: المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب الشخصي ولا يمثل أي جهه أخرى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :