facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




أزواج برتبة جاسوس!


رنا شاور
27-05-2009 01:29 PM

الأمر الالهي جاء قاطعاً : ولا تجسسوا. في التحقيق الذي أعدته (مجلة سيدتي) في عددها الأخير بعنوان (نساء جاسوسات) سألتني الزميلة والصديقة سميرة حسنين عن رأيي وكان الرد جملة استعرتها من الراحل محمد الماغوط تقول: مجرم من يعبث في دروجي وأوراقي في غيابي ، فهو تماماً كمن يعبث بعفاف طفلة في المهد!.

التحقيق الحساس الذي شمل عدداً من البلاد العربية خلص إلى تقصير التشريعات القانونية التي تجرّم تجسس الأزواج على بعضهم، وبالتالي استسهال انتهاك حرمة الآخرين أو رميهم بما ليس فيهم، فكم من حالات عدم استقرار أو طلاق أو جرائم شرف مردّها إلى وشايات خاطئة وسوء فهم ورداءة تقدير. ولو كا ن يطاع لقصير أمر، كما تقول العرب، لطالبت بعقوبة رادعة لكل زوجة أو زوج يعبث في استقراره العائلي أويكون سبباً لشرخ العلاقات الإنسانية عبر لجوئه إلى هذا الأسلوب الخطير الذي يبدو أنه بدأ يأخذ حيز اهتمام أكبر بين الأزواج ليصبح كلاً منهما مشروع مُخبِر!.

أين تأخذنا التكنولوجيا؟..تضرب كفّاً بكف وأنت تطالع آخر صرعات التجسس ، فمن نظارة شمسية تهديها الزوجة لزوجها تصور تحركاته، أو شريحة دقيقة على زر القميص أو الموبايل أو كاميرات على شكل حاملة أقلام أو قلم حبر ينقل الصوت والصورة أو آلة رصد وتسجيل بشكل معطر جو ، ناهيك عن التفتيش في التلفون المحمول ، غير برامج الكمبيوتر والفيديو التي ترصد كل كبيرة وصغيرة، وللعلم كثير من حالات التجسس تحصل دون شك مسبق وإنما لاستباق الخطأ!.

حالات التجسس الزوجي تكاد تلتصق بالزوجة أكثر من الزوج، ذلك أن جينات الكذب مرتبطة بالرجال أكثر من النساء لكن تعقيد وسائل الاتصال وخروج المرأة من بيتها استطاع أن يهز عرش الفحولة الذكورية مادفع الأزواج إلى انشغالهم عن أعمالهم بملاحقة تحركات زوجاتهم. ولو تسنى لآدم الخوض في علم النفس لأدرك أنه برغم قدرته على الكذب في أي وقت إلا أن حوّاء أبرع في تسيير جملة من الأكاذيب لقدرتها على الإتيان بتفاصيل عكس الرجل الذي تنقصه هذه المهارة.

الاصطدام اليومي بأمور الحياة يضطر الازواج للكذب بل وتغليفه بوشاح حريري، ما يعني أن يعتقد الزوج أو الزوجة أن كذباتهم لا تضر بالآخرين على نحو سيء. لكن الغيرة الزوجية، المَرَضيّة أحياناً، وانعدام الحوار بين الزوجين بما يسمى الخرس الزوجي، يقتضي ضعف التواصل وتضاؤل الأمور المشتركة وفقدان الاهتمامات بينهما فيما يمهد لاحقا لفتور المشاعر وتصيد الأخطاء، وصولاً إلى الطلاق العاطفي وغياب الأخذ والرد في المسائل الحميمية. وبعد، فإن غياب هذا العنصر المهم يخمد فتيل التعاطف مع الطرف الآخر ويجعل وتيرة الحياة الزوجية باهتة ومتأزمة وقابلة للانفجار.. إذ ليست الأمور كما تبدو عليه، فالمشاكل الزوجية التي تندلع دونما سبب مقنع للعيان إنما مبنية على مواقف مسبقة أساسها انعدام الحوارات.

يا سادة ويا سيدات من راقب الناس مات همّاً ، فالتجسس لن يمنع الخيانة إذا كانت الأعين زائغة، والخلاصة أنه مرفوض مهما تعاظم الظن وإن بعض الظن إثم. لذلك أضم صوتي للمطالبين باعتبار التجسس الزوجي جرماً يعاقب عليه القانون ويردعه لأنه وليد نفسية غير مستقرة وغير سوية مهما كانت الأسباب، ألا نصل إلى الحقيقة إلاّ بانتهاك الآخر وإفساد الروابط الزوجية، ألا يوجد وسيلة أكثر احتراماً ونضجاً وموضوعية لمعالجة مشكلاتنا كما يليق.

الراي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :