كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لغز الانسحاب الامريكي من دمشق والجواب الروسي


د.حسام العتوم
17-01-2019 11:29 AM

بتاريخ 19 ديسمبر 2018 اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترمب وقرر سحب قوات بلاده العسكرية ومنها " المشاة" من سوريا فجأه من دون تنسيق مع روسيا باعتبارها دولة عظمى حليفة وشريكة في الحلول السياسية والعسكرية ذات العلاقة بسورية، ولا نعرف في المقابل وحتى الساعة من هي الجهة صاحبة القرار الحقيقي لمثل هذه الخطوة التي يكاد يجمع المراقبون على انها ايجابية لسوريا اولاً، فأمريكا مرتبطة على المستوى الجيوبوليتيكي بإسرائيل، وأمن ( إسرائيل) بالنسبة لواشنطن خط أحمر، وامريكا دولة مؤسسات وقانون، ففيها ( البنتاغون- وجهاز ال( C-1-A) الأمني، و الكونغرس أي النواب والأعيان، والايباك- أي الوكالة اليهودية الامريكية الصهيونية)، وبكل الأحوال فإن امريكا الصديقة لنا هنا في الأردن ووسط العرب مثل كل دول العالم، وتفضل دولنا العربية أن تكون قريبة منها اكثر من أية دولة عالمية أخرى لأسباب سياسية واقتصادية ، ولكونها تنفرد بأنها العملاقة عالميا ًأو هكذا أنها تعتقد ، نلاحظها تتصرف بخطوات انفرادية على وجه الأرض، وهكذا هي(إسرائيل)بالمناسبة.

ومثلي هنا روسيا وموضوع توجيه العقوبات الاقتصادية لها، وكوريا الشمالية وموضوعها النووي بداية، و فلسطين وبالون صفقة القرن السياسية السرابيه بواسطة الشروع بنقل السفارة الأمريكية الى القدس، والإعتراف بالقدس عاصمة( أبدية ) لإسرائيل، والتغول على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين إرضاء لعيون تل ابيب، وهو الأمر الذي واجهه الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني "حفظه الله" بصلابة في كل المحافل الدولية، وبإصرار فريد من نوعه بهدف إنجاح حل الدولتين ، والإبقاء على الوصاية الهاشمية التاريخية منذ عام 1924 ماثلة، ومصانة الى الإمام. وموضوع ملف إيران النووي وإتفاقيته الذي وقّع في العاصمة النمساوية(فينا) عام 2015، وافشلته أمريكا بالتعاون مع (إسرائيل) عام 2018، وهو الإتفاق الذي منع إيران من صناعة وتطوير صواريخها النووية أولاً. وإلى العراق عام 2003 جاءت أمريكا بدعوة من المعارضة العراقية في لندن عام 2002 وخرجت بخسائر فادحة عام 2011، وحسب صحيفة (ذي ديلي تلغراف) البريطانية، فإن الغزو الأمريكي تسبب في مقتل أكثر من 116 ألفاً من المدنيين العراقيين في غصون ثماني سنوات، وكلف امريكا ما يزيد على 801 مليار دولار، ومقتل اربعة الاف و 487 جندياً امريكياً، و 179 عسكرياً.

بريطانياً وأكثر، وفي الوقت الذي أخرجت فيه روسيا والإتحاد السوفيتي من افغانستان عام 1979 بقوة التعاون اللوجستي الأمريكي- العربي والأفغاني دخلت امريكا الى هناك ولا زالت باقية منذ 17 عاماً حسب الرئيس الروسي بوتين، بينما يعتقد الرئيس الأمريكي ترمب بأن إخراج السوفييت من افغانستان كان سبباً في انهياره ، والإبقاء على روسيا من دونه. واينما تكون روسيا تكون امريكا ، والعكس صحيح ايضاً، والحرب الباردة التي اندلعت بين القطبين العملاقين النوويين الولايات المتحدة الامريكية والغرب من جهة وبين الاتحاد السوفيتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945 لم تنته بعد الإنهيار السوفيتي عام 1991 كما أرادت روسيا بسبب إصرار أمريكا على مثولها وحتى تبقي سيطرة قطبيها الواحد حاضراً ،وتمنع ذات الوقت صعود عالم الأقطاب المتعددة والمتوازنة الذي تقوده روسيا ، فإن لغز الإنسحاب الأمريكي المفاجئ من سوريا يحتاج إلى دراسة متأنية عميقة، وكلنا نعرف بأن حراك احجار الشطرنج السياسية بين امريكا والغرب اي (حلف الناتو العسكري) وبين روسيا الحالية من دون (حلف وارسو) السوفيتي بطبيعة الحال لا زال قائماً مع تغير الأحداث، ورغم ذلك ، ونأخذ هنا بعين الإعتبار شروع بريطانيا للخروج من الإتحاد الأوروبي رسمياً في شهر آذار المقبل من هذا العام 2019، واهتزاز قصر الإليزية الفرنسي أمام خروج ( السترات الصفراء) المعارضة للحالة الاقتصادية الفرنسية الى الشارع. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو ما الذي خطر في ذهن واشنطن للقدوم الى دمشق عسكرياً من دون دعوة عام 2015 بعد اندلاع ازمتها الدموية وسط وحراك الربيع العربي؟ وما الذي دفع بها الى الهرولة فجأة خارج الحدود السورية؟ وهل نجحت فعلاً في محاربة وتصفية عصابة (داعش) المجرمة و مشروع دولتها الفاشل لوحدها ؟ ولماذا فصلت بين(داعش) و( النصرة) رغم تشابه مشروعهما الإرهابي؟ وكيف اصحبت سوريا امام 80 دولة عالمية تصدر الإرهاب الى سوريا بوجودها؟ وهل ثمة علاقة بين حضورها في سورية والتدخل الروسي العسكري في دمشق عام 2015 أيضاً؟ ولماذا قررت أمريكا( ترمب) ضرب مطار الشعيرات العسكري السوري المهجور عام 2017 بصورة انفرادية وبعد اعلام روسيا فقط ومن دون التوافق معها، بحجة استخدام نظام الأسد للسلاح الكيميائي، ومن دون ان تكلف ذاتها بتشكيل لجنة تقصي حقائق، ورغم نفي دمشق الرسمي لتنفيذ مثل هكذا خطوة خطيرة غير محسوبة؟ ولماذا ورطت امريكا نفسها مع تركيا في ذروة مقارعة انقره للجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني(PKK)، وهل قضية الاكراد وان كانت عادلة، امريكية؟ وهل كان من الممكن تخليص سوريا من ترسانتها الكيماوية الخطرة عليها قبل خطورتها على المنطقة الشرق أوسطية من دون جهد مشترك روسي / امريكي دولي وعبر مجلس الأمن ومؤتمرات جنيف؟ من انجح اقامة مناطق لخفض التصعيد تمهيداً لعودة اللاجيء السوري الى وطنه سوريا لولا الجهد الروسي- الأمريكي - الاردني المشترك في الجنوب، وبجهد تركيا وإيران في الشمال؟ ولماذا طلبت امريكا من روسيا في الربع الساعة الاخيرة قبل اعلان انسحابها من سوريا اخراج ايران من رقعة شطرنج الأزمة السورية؟ ومن سيتحمل تكلفة فاتورة اعادة بناء سورية؟ وهل كانت الخطة (ب) الامريكية مقنعة لأنقاذ دمشق؟ على هذه الأسئلة السابقة الذكر سوف أجيب هنا بموضوعية وحياد وأنصاف: إن امريكا لا تتحرك من فراغ ولا تذهب الى فراغ سياسياً وقلبها على مصلحتها القومية الاقتصادية، وعينها سياسياً على أمن (إسرائيل) وسط غبار إبقائها على زوابع الحرب الباردة مع روسيا تحديداً رغم رفض الروس لمثل هكذا حرب بالمجمل، وهي أي أمريكا قدمت سياسياً وعسكرياً الى الأراضي السورية من دون دعوة من نظام دمشق كما اسلفت، راغبة بزج العرب أنذاك في أتون الأزمة السورية، وتشجيعهم على هدم نظام الأسد ، والذهاب برئيسه المنتخب ( سواء كنا مع أو ضد) الى مصير يشبه ما آل إليه صدام، والقذافي، وعلي عبدالله صالح، ومن دون حسبة دقيقة الى احتمال صعود عصابة (داعش) الارهابية المنشقة كما عصابة ( النصرة) من رحم تنظيم ارهاب القاعدة الأكبر، وبدلاً من ان تتعاون امريكا مبكراً مع روسيا ودول مجلس الأمن من أجل سحب ترسانة سوريا الكيماوية الخطيرة عليهما وعلى (إسرائيل) وعلى أمن المنطقة ذهبت الى نشر صواريخ ( الباتريوت) الدفاعية في دول الجوار السوري لتخويف العربي من سوريا ولجرهم لحرب صدامية معها، وما كان بإمكان امريكا ان تعمل لوحدها على تصفية عصابة ( داعش) المجرمة كما تصرح ورغم اسنادها اللوجستي والتقني العسكري الكبير للعرب، وقصة شهيدنا الأردني البطل معاذ الكساسبة الذي لاقى وجه ربه منفرداً عندما سقطت طائرته العسكرية وسط عصابة( داعش) في الرقة السورية بتاريخ 24 ديسمبر عام2014 كانت مأساوية، ولم تستطع طائرات التحالف العسكرية المرافقة لطائرته بقيادة امريكا من إنقاذه فوراً بواسطة منع (داعش) من الإقتراب منه، وفي المقابل لعب التدخل الروسي العسكري في سوريا عام 2015 دوراً هاماً في تصفية (داعش) وبحجم كبير، ولم تلجأ كما امريكا للعبث بورقة عصابة ( النصرة) الأخرى الإرهابية لأسباب سياسية. وبتاريخ أغسطس 2018 اعلنت وزارة الدفاع الروسية انهاء وجود عصابة (داعش) الإرهابية و( النصرة) في السويداء، ودرعا والقنيطرة جنوب سوريا، وفي تصريح سابق لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة (فيتالي تشوركين بتاريخ 3/10/2016) انه لولا التدخل الروسي في سوريا لكانت الرايات السوداء وصلت الى دمشق. وهنا اجد قلمي يحدد البوصلة حينما يسجل بأن خير من تحدث في العالم عن استئصال الإرهاب من جذوره هو سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاباته ومن بينهما ما طرحه في البادية الوسطى بتاريخ 22/ كانون الثاني/ 2014، حيث قال جلالته آنذاك:(عندنا تحديات داخل الإسلام بين التطرف والإعتدال، والحرب حربنا وتحتاج لبعض الوقت، والدور العسكري بالمدى القريب، والدور الأمني بالمدى المتوسط ، والدور الأيديولوجي بالمدى الطويل.

وهكذا اجد ايضاً هنا بأن الدور الأمريكي في سوريا كان مراوغاً ولم يتضح لنا ولروسيا تحديداً جدية حربها ضد الإرهاب، ولماذا كان الإرهاب يتواجد في مناطق نفوذها على الأرض السورية وهو ما المح اليه علناً وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، ولماذا تمسكت امريكا بورقة النصرة؟ ولماذا خلطت بين المقاومة السورية الوطنية والإرهاب؟ وبعد ذلك لاحظنا كيف ان روسيا انقذت سوريا بقصف الإرهاب ولم تستهدف المدنيين كما اشيع اعلامياً رغم حصول الأخطاء غير المقصودة، وحركت اوراق جنيف والأستانا لاستيعاب المقاومة السورية وتوحيدها، ولانقاذ الدولة السورية عبر نظامها، وكيف عملت مع امريكا لتخليص سوريا من سلاحها الكيماوي عبر قرار مجلس الامن رقم 2018 عام 2018، وكيف جددت روسيا جهودها في الأستانا عام 2017 بالتعاون مع ايران وتركيا بالإرتكاز على قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015، وبنفس الاتجاه حبكت روسيا بالتعاون مع امريكا والاردن صياغة منطقة لخفض التصعيد تم توقيع وثيقتها في عمان عام 2018، وهدفت الى وقف اطلاق النار وعودة اللاجيء السوري لوطنه، ولتضييق الخناق على تواجد المليشيات الإيرانية في الجنوب السوري.

ولا توجد اجابة على موضوع ضرب امريكا لمطار الشعيرات السوري عام 2017 سوى تسريع هدم النظام السوري واخراج روسيا من سوريا، وهو الامر الذي فشل فشلاً ذريعا، وواجهته روسيا بالإستمرار في مساعدة سوريا للخروج من نفق الإرهاب والتوجه لإعادة البناء. وفيما يتعلق بزج امريكا نفسها في الموضوع الكردي نلاحظ بأنها دفعت بتركيا لكي تكون اكثر قرباً اقتصادياً وعسكرياً من حيث لا تدري من روسيا فتصاعد حجم التبادل التجاري ووصل الى اكثر من 400 مليار دولار، واشترت تركيا منظومة صواريخ روسية دفاعية (C400) رغم ارتباطها بحلف( الناتو) الغربي . ولم تتمكن امريكا من اقناع روسيا بإخراج ايران من الاراضي السورية بعد تنسيق هذا الملف مع (إسرائيل) التي تترصد بدورها لحزب الله وتضربه في سورية علناً ومراراً بينما لا تستطيع فعل ذلك مع الحزب مباشرة في الجنوب اللبناني، فهل نحن الآن امام امريكا غير متعاونة مع كبريات دول العالم، وغير معنية بإعادة بناء سوريا المحتاجة لحجم ملياري كبير من الدولارات ؟ ولماذا هي امريكا بالذات ومن حقنا ان نتساءل منحازة لإسرائيل ومشروعها الاحتلالي والإستيطاني بالمطلق وسط اراضي العرب ومقدساتهم في فلسطين، وفي لبنان، وفي سوريا؟ واكثر من ذلك اعلنت صفقة القرن المشبوهة بإسم (إسرائيل) ضاربة بعرض الحائط مشاعر العرب مسلمين ومسيحين وبحقائق التاريخ غير قابلة للجدل ، وكان آخر مشاريع امريكا التي نضعها تحت علامة استفهام، ونصنفها بانها بعكس السير، عندما صوتت ضد سيادة سوريا على الجولان المحتل منذ عام 1967 بتاريخ 17/11/2018، مخالفة قرار الامم المتحدة الاجمالي مع شرعية الجولان لسوريا ومحرجة بذلك روسيا التي خاضت عام 1973 حرباً تقنية عسكرية محترفة الى جانب سوريا حافظ الأسد لإعادة الجولان فكانت النتيجة أن مدينة(القنيطرة) وبمشاركة مباشرة للجيش العربي الأردني الباسل(اللواء الأربعون) وتقديم باقة من الشهداء العسكر، وبجهد للجيشين المصري والعراقي أيضاً ودور روسي مشرف في اسناد الدولة السورية من الإنهيار.

وفي الختام نطرح سؤالاً عريضاً على امريكا بالذات الصديقة لنا هنا في الأردن و للعرب لماذا هي تكيل السياسة معنا بمكيالين فتراها تدعمنا اقتصادياً وعسكرياً وتدعم (إسرائيل) اكثر، وتعمل مع تل ابيب لقلب وطمس تاريخ المنطقة ثم تتراجع وتتردد امام صلابة العرب؟ في حين ان روسيا لا تفعل هكذا مثلاً؟ وبصراحة ليس كل ما جاء به وزير خارجية امريكا بومبيو هنا في عمان في 18 كانون الثاني 2019 بشأن إيران يمكن تصديقه ولكل دولة عالمية أكثر من جانب سياسي ومصالح.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :